احتدمت المواجهة بين الحكومة السودانية وحزب المؤتمر الشعبي المعارض، بزعامة حسن الترابي، فى أعقاب إعلان الأخير تمسكه بالعمل الجدي للإطاحة بنظام الرئيس عمر البشير، متعاوناً مع قوى المعارضة الأخرى باستثناء القوى التقليدية وهي حزبا الأمة بزعامة رئيس الوزراء السوداني الأسبق الصادق المهدي والحزب الاتحادي الديمقراطي بقيادة محمد عثمان الميرغني.
وتبدو الحالة الراهنة التي وصل إليها الخلاف بين الحكومة في الخرطوم وعرابها الذي أوصل تلامذته إلى السلطة بيديه وتفكيره، الأشد من نوعها مقارنة بصراعات سابقة نشبت بين الإسلاميين في السودان بلغت حد المفاصلة التاريخية المعروفة والتي وقعت منذ نحو 11 عاماً تحول بعدها الترابي إلى المعارض الأقوى للبشير، وما كان من الأخير إلا أن اقتاده للسجن زهاء السبع مرات باتهامات كان أبرزها التحضير لمحاولات انقلابية وأخرى تخريبية وثالثة مساعدة الحركات المتمردة في دارفور، وقبلها احتجز لتوقيعه مذكرة تفاهم مع الحركة الشعبية في الجنوب.
وفي كل مرة كان الترابي يخرج من سجنه دون محاكمة ويعود إلى سابق عهده في معارضة النظام وما لبث أن أعلن قبل شهور عدة بعد اجتماع لقيادات حزبه السعي للإطاحة بالحكومة وتحول ذات القرار لاحقاً إلى منهاج كل الأحزاب التي يتحالف معها حزب الترابي والبالغة زهاء 30 منظومة.
الحكومة تستخف
واللافت أن قيادات حزب المؤتمر الوطنى طالما استخفت بالمعارضة واتهمتها غير مرة بالعجز عن تحريك الشارع السوداني في تظاهرة قوامها بضع مئات، ناهيك عن القدرة على إسقاط النظام.. وكان آخر تلك التصريحات ما أعلنه الرئيس عمر البشير في كوستي، عاصمة ولاية النيل الأبيض القريبة من الخرطوم، حين قطع بأن موجة الربيع العربي لن تصل إلى السودان، لأنه كان سباقاً لكل الدول بمجيء حكومته قبل 23 عاماً، وهو يقصد تاريخ صعوده إلى السلطة وقال البشير: «نقول للمرجفين والمنافقين إن انتظاركم للثورة سيطول».
وما إن عاد البشير من رحلته تلك، عصراً، حتى خرج مدير جهاز الأمن السوداني الفريق محمد عطا المولى، مساء، ليكشف عن ضبط وثائق خطها الترابي بيده، تتحدث عن تدبير الترابي لانقلاب عسكري، وقال إن تلك الأوراق كانت بحوزة مساعده إبراهيم السنوسي، الذي اعتقل فور وصوله من جوبا عاصمة دولة جنوب السودان.
الترابى يتهم
وفى المقابل سارع الزعيم الإسلامي المعارض للدعوة إلى مؤتمر صحافي الخميس، اتهم فيه جهاز الأمن السوداني بسرقة أوراق تنظيمية خطها حزبه لمناقشتها داخلياً قبل أن يطرحها على أتباعه، وقال إن الأوراق التى استولى عليها جهاز الأمن ليست من النوع الذي يحمله السنوسي في حقيبته، وشدد على أن تلك الأوراق لم تكن سرية ومتداولة.
وأضاف الترابي أن الورقة التي تحدث عنها مسؤول الأمن، تتناول الاحتمالات المستقبلية لمصير السودان الحالي، هل يبقى النظام كما هو أم أنه سيجنح إلى حيل تصالحية؛ أم أنه سيقوم بانقلاب عسكري من الداخل أم أن الشعب سيقوم بثورة تنتصر بسرعة أم تبقى أياماً قليلة كما حصل في مصر وتونس أو يطول بها العهد كما حدث في ليبيا.
وقال إن المسؤول الأمني تجاهل نصاً في ذات الورقة تحدث عن أن كل الأحزاب السودانية وبحكم تجاربها «كرهت العمل العسكري».
حرب كلامية بين المهدي والترابي
اشتعلت المعركة الكلامية بين رئيس وزراء السودان الأسبق زعيم حزب الأمة الصادق المهدي وصهره أمين عام حزب المؤتمر الشعبي حسن الترابي في اعقاب انتقادات قاسية صوبها الاول للثاني قال فيها انه عاجز عن القيام بأي انقلاب على حكومة الخرطوم.
وكشف المهدي ان الترابي عرض عليه يوما المشاركة في انقلاب عسكري لكنه رفض.
واتسقت هذه المعلومة مع اتهامات وجهها جهاز الأمن الوطني للترابي بالتدبير لانقلاب طبقا لوثائق ذكرت ان أجهزته عثرت عليها بحوزة مساعد الترابي ابراهيم السنوسي المعتقل حاليا لدى السلطات السودانية ، لكن الترابي نفى كلياً تلك الاتهامات واتهم الأمن السوداني بسرقة وثائق تنظيمية قال ان الحزب أعدها لمناقشتها في اجهزته وهي تتضمن سيناريوهات الوضع السياسي المتوقع ان يشهده السودان خلال الفترة المقبلة.
واتهم الزعيم الاسلامي الصادق المهدي بالكذب وقال لدى مخاطبته أول من أمس خلال المؤتمر الثاني لنساء حزبه ان السلطات «رمتهم بفرية كبرى» عقب اعلانها الحصول على وثائق عن التخطيط لانقلاب عسكري على النظام.
وقال «هذه فرية كبرى وأتى سياسي آخر ليمدهم بشهادة تثبت علينا التهمة لا ادري لماذا؟» واستدرك « كذاب كذاب كذاب». وتابع ان «هذا السياسي ترك الناس في انجلترا وجاء مصالحا لنظام نميري في بورتسودان ولم يتوانَ عن كتابة مقالة عن موبقات الاسلاميين» مؤكدا ان من يرغب في صنع انقلاب لن يستشير احدا.
وكشف الترابي ان الانقلاب لم يقر بشكل اساسي بل ورد في ورقة عن الخيارات المحتملة بما فيها بقاء النظام، كما تضمنت خيار الثورة الشعبية.
في المقابل سارع المهدي باصدار بيان توضيحي مساء أول من أمس للتأكيد ان حديثه عن طلب الترابي المشاركة في الانقلاب لا علاقة لها بالظروف الحالية،لكنها تعود الى العام 1988، حينما حمل المحامي أحمد سليمان رسالة شفهية للصادق المهدي من قادة الجبهة الإسلامية القومية التى كان يتزعمها الترابي.
وقطع الترابي بأن نهاية النظام في الخرطوم قادمة عبر ثورة شعبية ستواجه بعنف من السلطات خاصة في ظل المطالبات الدولية لبعض مسؤوليها في اشارة لملاحقة المحكمة الجنائية للرئيس السوداني عمر البشير ووزير دفاعه - وتابع (من المحتمل حدوث فوضى تدخل الاجانب للبلاد). واتهم زعيم المؤتمر الشعبي الحكومة باستخدام الترغيب او الترهيب حسب الحاجة لاستقطاب العناصر الرخوة في المعارضة.