لإسرائيل هدفان رئيسيان من بناء الجدار مع لبنان بين منطقتي كفركلا اللبنانية والمطلة. الأول، هو منع «الاحتكاكات»، بحسب ما وصفها المسؤولون الإسرائيليون، على الحدود في ظل الحالة الفريدة من نوعها التي يعيشها الجنوب اللبناني المقسم ما بين ميليشيات حزب الله والجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل».
أما الثاني، فهو التحضير لمرحلة ما بعد بشار الأسد في سوريا، بما قد تعنيه من انتهاء «شهر عسل» الهدوء على الحدود السورية، وتالياً، اللبنانية، لجهة الاختراقات والتسللات التي قد تحصل بهدف تنفيذ عملية هنا أو هناك ضد الأهداف الإسرائيلية.
كما أن تل أبيب تخشى أيضاً في هذا السياق وقوع ترسانة دمشق الكيماوية والجرثومية بيد حزب الله، مع الحديث المتكرر عن عمليات نقل متواترة لترسانة الحزب نفسه من سوريا بسبب التطورات الأمنية هناك، فضلاً عن إمكانية تسرب أسلحة الدمار الشامل تلك إلى الحزب.
ولكن بعض التقديرات الإسرائيلية تقول إنه من غير المتوقع أن يبادر حزب الله خلال العام الجاري بالهجوم على إسرائيل. ومع ذلك، يضع الإسرائيليون سيناريوهات سقوط 15000 صاروخ من لبنان، معظمها في منطقة حيفا، ومن ثمانية إلى 12000 صاروخ قد تسقط في منطقة الخضيرة، وحوالي 800 صاروخ في منطقة تل أبيب، ما قد يؤدي إلى مقتل مئات الإسرائيليين.
شريط وجدار
إذاً، تتخوف إسرائيل من عودة أجواء ستينات وسبعينات وثمانينات القرن الماضي، حينما احتلت جنوب لبنان وأقامت شريطاً عازلاً لم يجدها نفعاً، حتى وكأن ذلك الجدار الذي أعلنت عزمها بناءه مؤخراً أشبه بشريط عازل آخر إنما دون تكلفة بشرية هذه المرة. وقد تركز سيناريوهات قادمات الأيام بخصوص الجدار مع لبنان تحديداً على ردة الفعل الرسمية، من حيث التحركات الدبلوماسية اللبنانية المرافقة للقرار الإسرائيلي، والشعبية، فيما يتعلق بردود سكان المناطق المتاخمة للحدود الإسرائيلية، دون نسيان بالطبع موقف حزب الله، الذي قد يوظف القضية لتسجيل النقاط ضد خصوم الداخل وتوتير الأجواء مع إسرائيل، خدمةً لأهداف نظام الجارة الشمالية للبنان.
وهناك أنباء بدأت تتسرب عن أن قيادة الجيش اللبناني رفضت أن يبني الجيش الإسرائيلي الجدار الفاصل على الخط الذي يقع ضمن الأراضي اللبنانية، «أي بعد الشريط التقني من جهة لبنان». وتشير تلك المعلومات إلى أن الموقف العسكري في بيروت يتلخص في أن لا مانع من أن يتم البناء «داخل الأراضي الإسرائيلية»، وهو ما قد يصبح النقطة المثيرة للجدل في المرحلة المقبلة، خاصة إن لا يزال هناك خلافات حدودية مع إسرائيل بعد انسحاب الأخيرة العام 2000 وترسيمها الحدود من جانب واحد اعترفت به الأمم المتحدة الحاضرة عبر «اليونيفيل»، بما قد يترجمه ذلك من ازدياد منسوب التعقيدات في الملف اللبناني- الإسرائيلي الحدودي.