حاول حزب الوفد المصري تطويق التداعيات التي فجرها نشر البوابة الإلكترونية التابعة له ما قالت إنها «وثيقة» لموقع «ويكيليكس» المشهور تزعم تلقي ناشطين سياسيين معروفين تمويلا من السفارة الاميركية في القاهرة، بتعيين رئيس تحرير جديد للبوابة بدلا من الصحافي عادل صبري.
ومنذ نشر «الوثيقة» قبل أيام متضمنة أسماء لعبت دورا في الاطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك، تحولت القضية الى كرة ثلج تزداد حجما كلما تدحرجت، حيث لجأ بعض من جاء أسمهم في الوثيقة الى محاولة التبرؤ منها ونفيها وتفسير نشرها على انه محاولة لتشويه معارضي مبارك. وقالوا ان هذه الحملة تتماهى مع ما يتداول من ادعاءات ضد مؤسسات المجتمع المدني ، فيما اتخذ البعض الاخر مسلكا قانونيا عبر رفع دعاوى قضائية ضد رئيس حزب الوفد السيد البدوي ومسؤولي البوابة الإلكترونية.
وفي مسعى لامتصاص هذا الغضب أصدر البدوى قراراً بتعيين الصحافي سيد عبد العاطى مشرفاً عاماً على بوابة الوفد الإلكترونية، مع منحه صلاحيات رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير بدلاً من عادل صبرى.
خلط الأوراق
وأكد هذا القرار لـ«البيان» المستشار الإعلامي لرئيس حزب الوفد معتز صلاح الدين، والذي قال إن الخبر الذي نشر «محل تحقيق حاليا من قبل جهات محايدة، ولابد ان ننتظر نتائج هذا التحقيق»، مشيرا الى ان الخبر «تم نقله كاملا من احدى وكالات الانباء الاميركية».
وأضاف ان «رئيس الحزب لا يتدخل في ادارة اية مطبوعة اعلامية تابعة للحزب، وانما يترك الامر والمسؤولية الكاملة للقائمين عليها ايمانا منه بحرية الصحافة»، مؤكدا ان «حق الرد مكفول لكل من جاء اسمه في الخبر المنشور»، وموضحا ان «مسألة التدقيق في الاخبار والمعلومات عملية مستمرة، وان رئيس الحزب يجتمع بصفة دورية مع مسؤولي المطبوعات الصادرة عن الحزب للتأكيد على التدقيق في صحة الاخبار المنشورة».
وطالب صلاح الدين «الجميع، بعدم خلط الاوراق بين مواقف حزب الوفد السياسية وبين ما ينشر في وسائل اعلامه التي تتمتع بمساحة كبيرة من الحرية».
المسار القضائي
من ناحيته، بدا الناشط السياسي حسن نافعة غاضبا جدا من نشر النبأ. وقال لـ«البيان» انه «قدم بلاغا للنائب العام بهذه الواقعة وانه سيسلك المسار القضائي الى آخر مدى».
وتابع ان ما نشر هو «تدليس» لان الوثيقة لم تذكر اسمه على نحو قاطع، متسائلا: «ما الجدوى من تشويه سمعة المناضلين من اجل الحرية والكرامة والذين لعبوا دورا كبيرا في مقاومة ومعارضة النظام السابق؟». واشار الى انه لا يعتقد ان حزب الوفد، ممثلا في البوابة الإلكترونية، «يقف وراء هذا الامر وحده، بل لابد وان تكون هناك قوة كبيرة تسانده»، في اشارة الى المجلس العسكري الذي يدير شؤون البلاد منذ تنحي مبارك.
حملات تشهير
من جهته، قال وكيل نقابة الصحافيين المصريين جمال فهمي لـ«البيان» إن «نشر هذا الخبر من الناحية السياسية يثبت ان هناك قوى ومنها حزب الوفد جاهزة لتملق اي سلطة قمعية في المجتمع وتقدم خدماتها لها في حملات التشهير بالمعارضين أو اغتيالهم معنوبا»، على حد تعبيره، مضيفا ان إبعاد صبري «عبارة عن كبش فداء، لان هذه الحملة ليست بمعزل عن القرار السياسي للحزب».