يدور خطاب الإدارة الأميركية الآن إزاء التطورات المتسارعة على الساحة السورية حول ثلاثة أمور هي دعوة قوى المعارضة للتقارب و«توحيد المواقف»، و«إدانة التفجيرات والعنف» من أي جهة أتت و«دعم» مشروع الجامعة العربية ومراقبيها. وتضيف مصادر الادارة الاميركية أنها بانتظار ما قد يصدر عن اجتماع اليوم الاحد في القاهرة بشأن تقييم مهمة المراقبين، قبل التعليق على هذا الموضوع الذي كثر الجدل حوله.

هذا هو الخط الرسمي المتداول. لكنه ليس الوحيد. فواشنطن ليست بعيدة عن الحراك المحموم الذي شهدته الأيام الماضية والذي بدا أنه دخل مرحلة الاستطلاع الجدّي وربما التمهيد العملي لنقل الملف السوري إلى الأمم المتحدة. توجّه يلقى التأييد في واشنطن، التي يبدو أنها غير مستعجلة وتحرص على هندسة صيغة له لا ترتّب على الإدارة المشغولة بالانتخابات أي دور أكثر من الدعم السياسي الدبلوماسي.على الأقل في المدى المنظور. فالدور الأبرز تتركه للجوار العربي التركي.

 

تصريحات وزيارات

وفي هذا الإطار، جرى الربط بين الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني إلى مقر الأمم المتحدة واجتماعه بالأمين العام بان كي مون، وبين وصول مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جفري فيلتمان إلى القاهرة التي تناولت مباحثاته من جملة ما تناولت «الوضع السوري الراهن»، كما قالت الناطقة الرسمية في الخارجية فكتوريا نولاند. كما اندرجت في ذات السياق زيارة وزير خارجية تركيا أحمد داوود أوغلو إلى طهران.

استوقفت في تصريح الشيخ حمد بعد لقائه مع الأمين العام كلمته التي قال فيها :«حاولنا دوماً العثور على حلّ للأزمة في إطار الجامعة العربية، لكن ذلك يتوقف على سوريا ومدى وضوحها معنا لبلوغ مثل هذا الحلّ». لم يقل «ما زلنا نحاول». كلام مقصود يستبطن من جهة الاعتراف بضآلة حظ المشروع العربي في النجاح، إن لم يكن بفشله وتحميل دمشق المسؤولية. ومن جهة ثانية، هو تلميح إلى أن أحد دواعي الزيارة كان مفاتحة المسؤول الأول في المنظمة الدولية جدّياً، بخصوص خيار التدويل واحتمالاته، كبديل.

كما توقف المراقبون عند توقيت زيارة فيلتمان التي جاءت عشية اجتماع الجامعة العربية للنظر في أول تقرير لفريق المراقبين. ويتردّد في هذا المجال أن واشنطن تحض الجانب العربي على حمل خيار التدويل إلى مجلس الأمن، مع ما يتطلبه ذلك من بذل ما يلزم من الجهود لتليين الموقفين الروسي والصيني إذا لم يكن للامتناع عن استخدام حق النقض، فعلى الأقل للامتناع عن التصويت بغية فسح المجال أمام صدور قرار دولي.

لكن التوقعات لا تتحدث عن مسار سالك وسريع بل عن زحف بطيء في هذا الاتجاه، إلا إذا أخذت الأوضاع على الأرض منحى التدهور المفاجئ والكبير. يصبّ في هذا المجرى التحرك التركي باتجاه إيران بعد فتور ملحوظ تخلله تراشق في وقت سابق بين البلدين. وكان من اللافت تأكيد الجانبين بعد لقاءت أوغلو في طهران، على أهمية وضرورة التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة.