تباينت آراء القوى السياسية والحزبية تجاه الاقتراح الذي قدمه المجلس الاستشاري للمجلس العسكري المتعلق بزيادة عدد المعينين في مجلس الشعب (البرلمان) من 10 أعضاء إلى 30 عضواً، وبشأن معايير الاختيار.
وفي الوقت الذي اتجهت معظم الآراء نحو إبداء ارتياح بشأن الاقتراح، خاصة وأن المجلس يحتاج إلى عدد من المحامين والفقهاء الدستوريين، دب الخلاف حول «ماهية» المعينين، وهل سيكونون من شباب الثورة، أم من «المخضرمين» السياسيين، وعلى المعايير التي ستتم عملية الاختيار وفقاً لها.
ويرى حزب المصريين الأحرار أنه على الرغم من كون مبدأ «التعيين» في حد ذاته مخالفاً لمفهوم الديمقراطية، إلا أن الحزب يؤيد زيادة عدد المعينين في البرلمان المقبل فقط؛ كون هذا البرلمان سيختار اللجنة التأسيسية لوضع الدستور، ومن الضروري أن يكون داخل البرلمان فقهاء دستوريين أصحاب خبرة ومعرفة بالدساتير العالمية.
الرأي نفسه، تبنته الجمعية الوطنية للتغيير وحزب الوعي وحزب المصري الديمقراطي، حيث اتفقت جميعها على أن زيادة عدد المعينين أمر «إيجابي» لإحداث نوع من التوازن أسفل قبة البرلمان، وعدم ترك المساحة لتيار واحد للسيطرة على الكلمة داخل مجلس الشعب.
وفيما التزمت الأحزاب الإسلامية كحزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للإخوان المسلمين وحزب النور السلفي الصمت تجاه هذا الاقتراح، رفض عضو البرلمان عمرو حمزاوي فكرة زيادة عدد المعينين باعتباره «تدخلاً سافراً من السلطة التنفيذية» في التشريعية، مؤكدا في الوقت ذاته أن مجلس الشعب لابد أن يكون جميع أعضائه منتخبين.
الإعلان عن المعايير
لكن عضو المكتب التنفيذي لاتحاد شباب الثورة علي حافظ، يطالب في تصريحات لـ«البيان» ضرورة الإعلان عن المعايير التي تم بناءً عليها سيتم الاختيار، وتحديد المهام، خاصة أن الثورة، «أسقطت زمن عدم الإفصاح عن أسباب القرارات السياسية والتغييرات وسلسلة التعيينات». ويردف القول إن أشد ما أخشاه أن تشهد الساحة السياسية جملة من الاختلافات حول ماهية المعينين؛ لندخل في نفق مظلم جديد مع العسكر، يهدد أمن الشارع بشكل عام، ويشعل الاحتجاجات المنتظرة في 25 يناير الجاري، والتي تطالب بإسقاط حكم المجلس العسكري نهائيا، وتسليم السلطة للبرلمان الجديد، الذي يتم انعقاده في 23 يناير.
في غضون ذلك، حذّر خبراء من فتح الباب على مصراعيه للخلاف حول الشخصيات المعينة، مطالبين بضرورة الإعلان عن معايير الاختيار أولاً؛ كي لا تسقط الساحة في اتهامات التخوين للمجلس العسكري، أو الحديث عن كونه يدعم «فلول» الحزب الوطني (المنحل) لدخول البرلمان.
ويؤكد الخبراء أن هناك خيارات عدة في حال إقرار زيادة الأعضاء، منها أن يكونوا من شباب الثورة، تكريمًا لهم وعرفانًا بالجميل، واستغلالاً لإسهاماتهم السياسية، لاسيما بعد أن أظهروا قدرة على التغيير، في الوقت الذي فشلوا فيه من دخول البرلمان بسبب ضعف الإمكانيات المادية لهم، وفي ظل قانون الأحزاب الذي حرم الكثيرين منهم من تأسيس أحزاب سياسية خاصة بهم، بسبب الاشتراطات المادية المكلفة.
ومن ضمن الخيارات أيضا، أن يكون الأعضاء المعينين من المخضرمين السياسيين بالمجال القانوني والدستوري، لإثراء البرلمان الجديد بالرؤى والنظريات القانونية والدستورية التي تسهم في وضع الدستور الجديد؛ كي يكون هناك توافق شعبي عليه.. فيما بدا في الأفق خيار ثالث يتمثل في المزج بين عناصر الخبرة والشباب. غير أن الخبراء شددوا على ضرورة أن يكون قرار زيادة عدد الأعضاء المعينين «استثنائيا» وليس أمرا دائما، خاصة أن البرلمان الجديد موكل بجملة من المهام والتحديات، ومن شأن هؤلاء إثرائه بصورة كبيرة.