تباينت ردود فعل القوى السياسية المصرية على مرافعة النيابة العامة في قضية «قتل المتظاهرين وإهدار المال العام وتصدير الغاز لإسرائيل»، والمتهم فيها الرئيس السابق حسني مبارك ونجليه ووزير داخليته وستة من كبار مساعديه، حيث رأى البعض ان المرافعة عبرت عن الشعور العام في المجتمع الذي يريد القصاص من المتهمين وإنزال أقصى العقوبة، فيما رأى آخرون أنها مجرد «كلام» بلا أدلة دامغة وسيترتب عليها البراءة لجميع المتهمين.

وعلى مدى ثلاثة أيام، ترافع المحامي العام المستشار مصطفى سليمان ضد مبارك حيث اتهمه «بالقتل العمدي»، واعتبر حديثه في التحقيقات عن عدم مسؤوليته عن الأحداث التي وقعت خاصة جرائم القتل «لا أساس له من الصحة».

مؤكدا أن بلاده «أعطته الكثير لكن سخر جهده لإتمام عملية التوريث، وساهم كذلك في إفقار المصريين عبر بيع الغاز بأسعار متدنية لإسرائيل، فضلا عن ارتكابه الكثير من الجرائم ،خصوصا افساد الحياة السياسية وهوما يعاقب عليه القانون»، كما اتهم «أجهزة سيادية» بعدم تقديم الأدلة التي تثبت تورط المتهمين في الجرائم التي تم ارتكابها.

 

مطلب الجماهير

ويرى رئيس الحزب الناصري د.محمد أبو العلا في تصريح لـ«البيان» ان المرافعة هى ما كانت تطلبه جماهير وشباب الثورة، خصوصا وان الجرائم التي ارتكبت خلال الثلاثين عاما الاخيرة لاسيما استشراء الفساد جعل الجميع يريد معاقبة المتسببين فيها. ويضيف ان الجميع لاحظ عمليات تسويف للقضية خلال فترة محاكمة مبارك على مدار ما يقرب من عام، لكن مرافعة النيابة أعطت الأمل للشباب في ان البلاد تسير على الطريق الصحيح.

عبارات إنشائية

من ناحيته يصف رئيس حزب الجيل الديمقراطي ناجي الشهابي مرافعة النيابة أنها «مجرد مرافعة بلاغية» احتوت على عبارات إنشائية كان يدرك من قالها ان المصريين يريدون ان يسمعوها، لكنها ليست مرتبطة بأدلة، والقضاء الجنائي لايحكم بناء على عبارات إنشائية، وانما يحكم من خلال ادلة قطعية لاتقبل الشك، وهو ما لم تقم به النيابة التي كان يتحتم عليها إعداد الادلة التي تؤكد ادانة الرئيس السابق واعوانه.

وردا على تأكيد النيابة ان الأجهزة السيادية لم تساعدها، قال الشهابي ان هذا الكلام يحسب على النيابة ذاتها، وكان يجب عليها عدم إحالة القضية الى المحكمة قبل ان تمتلك جميع الادلة القاطعة التي تدين المتهمين، مشيرا الى ان المرافعة هي محاولة لامتصاص غضب الشعب وتبرئة ساحتها، لكنها «لن تؤدي من وجهة نظر أغلب القانونيين الى إدانة مبارك». إلى ذلك، يرفض الشهابي «بشدة» فكرة تشكيل محكمة ثورية ليمثل امامها الرئيس السابق واركان نظامه، مؤكدا ان اهم ما كان يميز الثورة هو سلميتها الشديدة، وبالتالي ينبغي ان يستمر هذا الاتجاه حتى يتم محاكمة مبارك على جرائمه بالقانون الطبيعي.