في خطوة تأتي ضمن سياسات الاحتلال الرامية الى تغيير الاوضاع على الارض، نشرت اسرائيل امس مخططا يهدف إلى طرد سكان قرية عتير العربية البدوية وغير المعترف بها في النقب، والبالغ عدد سكانها 500 نسمة، وهدم بيوتها بهدف إقامة غابة على أنقاضها.
وقدم مركز «عدالة» القانوني لحقوق فلسطينيي الـ48 في إسرائيل وجمعية بمكوم الحقوقية الإسرائيلية اعتراضا إلى لجنة التخطيط والبناء لمنطقة جنوب إسرائيل، باسم العشرات من سكان قرية عتير العربية البدوية وغير المعترف بها في النقب، على مخطط غابة يتير الذي يهدف إلى طرد سكان القرية البالغ عددهم 500 نسمة وهدم بيوتها وإقامة غابة على أنقاضها.
وقال بيان أصدره «عدالة» ان الاعتراض طالب اللجنة بعدم المصادقة على المخطط بصيغته الحالية وإصدار التعليمات لمعديه بإعادة صياغته والأخذ بالحسبان وجود القرية العربية البدوية واحترام حقوق أهلها الدستورية. وأضاف البيان ان المخطط، الذي بادر إليه ما يسمى «الصندوق الدائم لإسرائيل»، يهدف إلى إقامة غابة على أراضي قرية عتير التي يعيش سكانها فيها منذ عشرات الاعوام بعد أن نقلوا إليها بأمر من السلطات الإسرائيلية في العام 1956. ويصف المخطط عتير بأنها «خالية من السكان»، ولم يتضمن أي ذكر لوجود قرابة 500 إنسان في القرية.
حكم ظلامي
وقال بيان «عدالة» إن «هذا الإخفاق من السلطات القائمة على التخطيط واتخاذ القرار على أساس معلومات منقوصة أو خاطئة، هو أمر في غاية الخطورة، خصوصًا أن القرار المذكور سيبت في مستقبل سكان عتير وبقضية إخلاء وهدم بيوتهم، والاستنتاج الحتمي بهذه الحالة هو أن المخطط يعطي أولوية لإقامة غابة على الحقوق الدستورية الخاصة بأهالي عتير ويسعى إلى اقتلاع قرية كاملة بمئات سكانها بهدف زرع أشجار مكانهم». وشدد «عدالة» على أن المخطط المقترح هو «من المخططات التي تميز أنظمة الحكم الظلامية التي لا تعطي أي وزن واحترام للإنسان كإنسان ولحقوقه الأساسية والدستورية».
خلفية وتاريخ
وتبنت لجان التخطيط في يوليو العام 2010 هذه التوصية، وحتى انها بدأت بإعداد مخطط لذلك، لكن في نوفمبر 2010، وفي أعقاب طلب من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إعادة النظر في الموضوع، قررت اللجنة ذاتها سحب اعترافها بالقرية.
ويسكن في قرية عتير أبناء عشيرة أبوالقيعان منذ أكثر من 55 عاما. وحتى العام 1948، كان أبناء عشيرة أبوالقيعان يعيشون في منطقة وادي زبالة وتم ترحيلهم عنها من أجل إقامة القرية التعاونية كيبوتس شوفال.
يشار إلى أنه في العام 1948، أمرت سلطات الحكم العسكري الإسرائيلية أهالي القرية بترك أراضيهم والانتقال إلى منطقة خربة الهزيل. وفي العام 1956، عندما طالب الأهالي بالعودة إلى أراضيهم، منعتهم سلطات الحكم العسكري من ذلك وأمرتهم بالانتقال للعيش في منطقة وادي يتير التي يسكنون فيها اليوم ووعدتهم أن تكون هذه المرة الأخيرة التي يطلب منهم فيها إخلاء بيوتهم.