في عهد ملك حجازي حكم العراق هو فيصل الأول، تأسس في السادس من يناير العام 1921 أول فوج بالجيش العراقي سمي بـ «فوج موسى الكاظم»، وفي 24 مايو 2003 حل الحاكم الأميركي بول بريمر هذا الجيش بعد غزو بلاده للعراق. وبين هذين التاريخين، لعب الجيش العراقي أدوارا مختلفة، بعضها اعتبرت تدخلا في الحياة السياسية، بدأت بانقلاب بكر صدقي عام 1936، والبعض الآخر كان مشاركة في قضايا قومية، كدوره في حرب فلسطين في 1948 وحرب تشرين في 1973.

وكان الجيش العراقي يعتبر من بين أقوى جيوش المنطقة تدريبا وتسليحا، وقد وصل عدد أفراده إلى نحو مليون رجل إبان الحرب العراقية ـ الإيرانية موزعين على 50 فرقة. وتشير الأرقام إلى أن الجيش العراقي كان يمتلك قبل حرب الخليج الثانية عام 1991 أكثر من 3 آلاف دبابة، ومثلها تقريبا من ناقلات الجند المدرعة، والمئات من قطع المدفعية الثقيلة، إضافة إلى عدد كبير من الصواريخ أرض ـ جو، والصواريخ أرض ـ أرض بعيد المدى. كما كانت القوة الجوية تضم أكثر من 600 طائرة قتال، معظمها حديثة، إضافة إلى المئات من طائرات الهليكوبتر متعددة الأغراض وطائرات النقل.

بين زمنين

أما في الوقت الحاضر فيقدر عدد أفراد الجيش العراقي الجديد بنحو 350 ألف رجل، موزعين على 15 فرقة مشاة، واحدة منها فرقة مشاة آلي.

وتمتلك القوة البرية حاليا 172 دبابة قتال رئيسة، كما تعاقدت الحكومة العراقية على شراء 140 دبابة «أبرامز» أميركية بدأت بتسلمها منذ أغسطس 2010، إضافة إلى 140 أخرى في 2011، ومئات من العجلات المدرعة، معظمها نوع «همفي»، أميركية الصنع، وعدد غير معروف من المدافع أغلبها، مدافع هاون.

تحفظ أميركي

وبخروج القوات الأمريكية من العراق مع نهاية عام 2011، يعتقد محللون عسكريون أن الجيش العراقي الجديد لا يستطيع القيام بمهامه كجيش نظامي يدافع عن حدود بلاده مع افتقاره إلى طائرات مقاتلة وأنظمة دفاع جوي. إلا أن سياسيين عراقيين يشيدون بمستوى الجيش العراقي الحالي، ويقولون إن باستطاعته ضمان أمن واستقرار العراق حتى مع خروج القوات الأميركية.

ويبدو أن الأميركيين كانوا يتحفظون على تسليح الجيش العراقي بأسلحة متطورة لخوفهم من أن تقع هذه الأسلحة في أيدي الجماعات المسلحة، الأمر الذي ولد امتعاضا عراقيا من هذا التوجه الأميركي.

ولم يتردد مصدر أمني عراقي في التصريح لصحيفة لندنية بأن «تجهيز الجيش بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة غير مسموح به أميركياً، وأن الشروط التي يضعها الأميركيون تنص على عدم تسليح الجيش بالصواريخ والمدفعية وأنظمة الدفاع الجوي والمراقبة».

بوصلة الولاء

ويعتقد مراقبون للشأن العراقي أن بناء الجيش العراقي الجديد لابد أن يكون على أسس مهنية تعتمد الكفاءة بعيداً عن الولاءات الطائفية أو الحزبية وغيرها، والتي أضعفته كثيراً، وأثارت الشكوك حول إمكانية نجاحه في ملء الفراغ بعد رحيل الأميركيين من العراق.

ويؤكد هؤلاء المراقبون أن إعادة خدمة العلم بدلاً من الاعتماد على التطوع فقط، أصبحت ضرورة لإعادة التوازن للجيش العراقي وتقوية الشعور الوطني لدى الجميع، كي ترسخ في عقول منتسبي الجيش وحدة الوطن أينما كانوا، بعيداً عن الانتماءات العرقية أو الدينية أو المذهبية أو العشائرية.