رغم الجهود الحثيثة التي تبذلها بعض الأطراف لاحتواء الأزمة السياسية في العراق؛ فان الوقائع على الأرض تسير باتجاه المزيد من التصعيد بين مختلف الأطراف، ففي الوقت الذي أكد فيه رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني عدم دخول الأكراد كطرف في أي صراع طائفي قد يندلع في العراق مستقبلاً، جدد نائب رئيس الوزراء صالح المطلك توصيفه لرئيس الوزراء نوري المالكي بـ «الديكتاتور»، فيما أعلنت القائمة العراقية تشكيل لجنة «أزمة» لبحث التطورات الخطيرة في البلاد، بينما رفع رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي جلسة الأمس بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني.

وقال بارزاني إن الأكراد مصممون على عدم انجرارهم إلى أي صراع طائفي قد ينجم عن الأزمة الناشبة بين رئيس الوزراء نوري المالكي ونائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي. وأضاف في لقاء مع وكالة «رويترز»، أن الأكراد «هم طرف في الخلافات والصراعات السياسية، لكنهم لن يكونوا طرفا في النزاعات الطائفية»، مؤكدا على أنهم بانتظار موافقة رؤساء الكتل على تعيين موعد وكان للقاء وبحث الأزمة. وقال بارزاني إن مكان عقد المؤتمر ليس مشكلة بالنسبة له، لكنه يعتقد أن هناك بعض السياسيين لا يودون الذهاب إلى بغداد، وأن مصير الهاشمي يجب أن يتقرر حسب ما يراه القضاء والمحاكم المختصة، وأن الأكراد «لن يتدخلوا في أي إجراء يتبعه النظام القضائي في هذا الصدد».

المطلك يجدد الاتهام

من جانبه، جدد نائب رئيس الوزراء القيادي في القائمة العراقية صالح المطلك، اتهاماته لرئيس الوزراء نوري المالكي بالتفرد بالسلطة ووصف حكمه بـ «الديكتاتورية».

وقال المطلك في كلمة وجهها للشعب العراقي أمس، إن «وزراء القائمة العراقية جاءوا الى الحكومة ليس عن طريق شفقة أو ارادة المالكي، بل من خلال الاتفاقات السياسية».

وعن طلب رئيس الوزراء من مجلس النواب، سحب الثقة عن نائبه، أكد المطلك، أنه «لا توجد أية صلاحيات من هذا النوع ولا هي موجودة بالاتفاقات التي تشكلت بموجبها حكومة المالكي». وجدد تأكيده على أن «هناك تفردا بالسلطة ودكتاتورية نادرا ما شهدها العراق، وهناك احتقان وخطاب متشنج وبالذات من المالكي» على حد قوله.

جلسة النواب

من جانبه، رفع رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي الجلسة الـ12 من الفصل الثاني للسنة التشريعية الثانية التي عقدها المجلس صباح أمس بسبب عدم اكتمال النصاب. وقالت مصادر برلمانية إن النجيفي الذي غادر منصة الرئاسة في قاعة البرلمان «غاضبا» أجّل الجلسة حتى إشعار آخر بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني.

من جانبها، أعلنت القائمة العراقية أنها قررت تشكيل لجنة إدارة أزمة للتفاوض مع الكتل السياسية بشأن بعض القضايا الراهنة.

وقال النائب عن العراقية رعد الدهلكي إن «عمل هذه اللجنة سيتمثل بإيصال طلبات القائمة العراقية وشرح موقفها إلى بقية الكتل السياسية والأسباب التي أدت إلى مقاطعة جلسات البرلمان ومجلس الوزراء، وما الذي يجب فعله في المرحلة المقبلة لاستقرار الوضع السياسي والأمني».

مكتب الهاشمي

من جانب آخر، طالب المكتب المؤقت لنائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي في السليمانية، باتخاذ ما يلزم للإسراع بإيداع جميع المتهمين من حمايات الهاشمي وموظفي مكتبه، في أماكن الاحتجاز العائدة لوزارة العدل، وعدم إبقائهم رهن الاحتجاز لدى وزارة الداخلية التي يديرها رئيس الوزراء نوري المالكي.

وقال المكتب في بيان صحافي إن «الدستور والقوانين النافذة تمنع احتجاز المتهمين في أماكن غير رسمية، وحصرت عملية الاحتجاز ونقل وحراسة المتهمين بوزارة العدل فقط».

وعن المطالبة بنقل دعوى الهاشمي إلى إقليم كردستان، أشار البيان إلى أن «تسريع إصدار قرار من مجلس القضاء الأعلى يسمح بنقل الدعوى خارج بغداد لا يرمي إلا لتوفير الظروف المواتية لإجراء التحقيق وإظهار الحقيقة، وهو طلب قانوني، وهناك سوابق عديدة لذلك».

غياب طالباني

وفي السليمانية شمال العراق، كشف مصدر مقرب من الرئيس العراقي جلال طالباني فضل عدم الكشف عن هويته أن عدم تواجد الرئيس طالباني في بغداد يعود الى أسباب صحية وليس لأسباب أخرى. وقال المصدر أن الرئيس طالباني «يعاني من مشاكل صحية في الفقرات وفي الركبة أثرت على حركته».