أكد ناشطون ان 24 شخصاً على الأقل قتلوا أمس برصاص القوات الأمنية في سوريا معظمهم في دير الزور، فيما تقوم تلك الأجهزة باتخاذ شبان دروعاً بشرية في مدينة جاسم التابعة لدرعا خوفاً من هجمات المجموعات المنشقة، وسط تحذير من أزمة إنسانية تحدق بحمص، في حين أفرجت السلطات السورية عن مئات المعتقلين بالأحداث الأخيرة، عشية إعلان الناشطين السوريين عن تنظيم تظاهرات اليوم تحت عنوان «جمعة إن تنصروا الله».

وقالت الهيئة العامة للثورة السورية إن 24 سورياً سقطوا في مناطق مختلفة معظمهم في دير الزور، في حين أكد مركز توثيق الانتهاكات في سوريا إن 12 مواطناً سقطوا في دير الزور، التي تشهد قصفاً عنيفاً واقتحاماً لعدد من مناطقها، واثنان في حمص وواحد في ريف دمشق وواحد في حلب، فيما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مواطناً قتل «برصاص قناص في حي الخالدية» بمدينة حمص، مضيفاً أن مواطنا آخر قضى «متأثراً بجراح أصيب بها قبل أيام في حي الخضر» في حمص.

وفي محافظة درعا أفاد المرصد عن اشتباكات دارت فجر الخميس قرب أحد المراكز العسكرية في مدينة الصنمين بين «14 عنصراً انشقوا عن الجيش بينهم ضابط برتبة نقيب والجيش النظامي السوري»، مشيراً إلى أن «العناصر المنشقة تمكنت من الفرار».

كما ذكر المرصد أن «الأجهزة الأمنية تقوم بمدينة جاسم باعتقال شبان من المدينة مساء كل يوم وتحتفظ بهم حتى الصباح كدروع بشرية في مخفر المدينة خوفاً من هجمات المجموعات المنشقة».

 

تمويه المركبات

من جانب آخر قال نشطاء سوريون إن قوات الأمن ما زالت تحتفظ بعربات مدرعة في شوارع مدن سورية للتعامل مع المحتجين حتى بعد أن أعلن مراقبو الجامعة العربية انسحاب هذه المدرعات.

وقالت جماعات معارضة في مدن إدلب في الشمال وحمص في الوسط ودرعا في الجنوب إن الجيش أخفى المدرعات واستبدل الدبابات بعربات مصفحة زرقاء اللون قائلًا إنها تابعة للشرطة.

وقال رامي عبد الرحمن رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من بريطانيا مقراً له «لا نرى إطلاق سراح المعتقلين أو الإزالة الحقيقية للوجود العسكري من الشوارع»، مضيفاً أن دبابات الجيش استبدلت وحل مكانها ناقلات جند مدرعة تابعة للشرطة ما زالت قادرة على إطلاق النار من أسلحة ثقيلة.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرها نشطاء على الانترنت عربات مدرعة مختبئة خلف حواجز ترابية مرتفعة.

وقال أحد النشطاء في تسجيل مصور يظهر فريقاً من الرجال يرتدون قمصاناً برتقالية اللون يبدو انهم مراقبو الجامعة العربية وهم يقفون قرب عربة مدرعة تتمركز خلف حاجز «نبيل العربي انت في القاهرة ونحن في بابا عمرو، ها هي الدبابات وهؤلاء مراقبوك».

 

تحذيرات من كارثة إنسانية

وبالتوازي مع مقتل المزيد من المدنيين حذرت الهيئة العليا للإغاثة السورية أمس من أن حمص على شفا كارثة إنسانية، وحثت المنظمات الإنسانية على الإسراع بالتدخل لإنقاذها.

وقالت الهيئة في تقرير لها إن حمص تشهد ارتفاعاً حاداً في الأسعار مع أزمة خانقة في المشتقات النفطية، ووصفت وضع القطاع الطبي بالخطير، مشيرة في هذا السياق إلى صعوبة الحصول على المستلزمات الطبية والأدوية اللازمة لعلاج الجرحى والمرضى.

وأحصت الهيئة أكثر من 3600 عائلة منكوبة دمرت منازلها وتعاني من ظروف معيشية قاسية، وأشارت في الوقت نفسه إلى توقف قطاع الخدمات بشكل شبه تام منذ أكثر من خمسة أشهر.

في المقابل أخلت السلطات السورية أمس سراح دفعة جديدة من المواطنين الذين أوقفوا على خلفية الأحداث الأخيرة التي تشهدها البلاد.

وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أنه تم إخلاء سبيل 552 موقوفاً «تورطوا بالأحداث ولم تتلطخ أيديهم بدماء السوريين».

من جهته قال المحامي ميشيل شماس لوكالة فرانس برس في اتصال هاتفي إن «محكمة استئناف الجنح في دمشق قررت إخلاء سبيل الناشط شادي أبو فخر بكفالة مالية، علماً أنه مضى على توقيفه حوالي خمسة أشهر».

وكان المحامي نفسه أعلن لفرانس برس في نوفمبر الماضي ان أبو فخر أحيل مع عدد آخر من الناشطين إلى القضاء «بجناية إنشاء جمعية تهدف إلى تغيير كيان الدولة والنيل من هيبة الدولة وبث أنباء كاذبة والتحريض على التظاهر».