بعد طول انتظار ومماحكة ومماطلة، وبعد التوافق الرئاسي على الملفّ، وتحديداً بين رئيسي مجلس النواب نبيه بري والوزراء نجيب ميقاتي، وبعد أن كان الأول أعطى مهلة للحكومة انتهت في مطلع العام الجاري لإقرار ملف النفط «وإلاّ»، أقرّت الحكومة اللبنانية المراسيم التطبيقية لقانون التنقيب عن النفط، ما يعطي إشارة البدء في الإجراءات العملية لإطلاق المناقصات خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وصولاً إلى إلزام الشركات التي تتوافر فيها المواصفات المطلوبة بعملية التنقيب في المياه الإقليمية اللبنانية. وقال رئيس لجنة الطاقة النيابية النائب محمد قباني، إن هذه العملية «ستكون مكلفة لأن القعر عميق والحفر فيه يحتاج الى شركات قوية». وكان لبنان قطع في أغسطس الماضي أولى مراحل تثبيت حدوده البحرية الاقتصادية وحماية حقه في ثروته النفطية والغازية في مياهه الإقليمية، عبر إقرار اقتراح قانون المناطق البحرية، بما وضع الإطار القانوني للملف النفطي اللبناني مقدمةً لخطوات لاحقة تدخل لبنان فعلياً في نطاق الاستفادة من هذه الثروة. ولعل إقرار هذا القانون البحري، ولو بتأخير سبعة أعوام، شكّل إنجازاً للمجلس النيابي، أكثرية ومعارضة، كما لحكومة ميقاتي، خاصة في مواجهة الأطماع الإسرائيلية والتحديات الاقتصادية الداخلية، كون ملف الثروة النفطية والغازية يشكل رافداً بارزاً لتغذية خزينة الدولة المثقلة بالديون. ومنذ إقرار القانون البحري، توجهت الأنظار نحو الخطوات التالية، بدءاً بنشره من قبل الرئيس اللبناني ما جعله نافذاً، في انتظار إصدار المراسيم التطبيقية للقانون، والتي تحسم الإحداثيات التي يتحدّد بموجبها خط الحدود البحرية الاقتصادية ما بين لبنان وإسرائيل وقبرص وسوريا، على أن يُرسل الملف الى الأمم المتحدة.

وفي انتظار إتمام آليات التثبت من وجود آبار النفط والغاز التي رصدتها الدراسات، تلحظ المراسيم التطبيقيّة لقانون التنقيب عن النفط كل القواعد والأنظمة المتصلة بالأنشطة النفطية، كما تتناول مسألة تشكيل هيئة إدارة قطاع النفط التي ستتألف من ستة أعضاء، على أن تكون رئاستها مداورة وفق الأحرف الأبجدية للأسماء، ما يعني أن «العدّة» النظرية لورشة العمل أصبحت جاهزة، علماً أن مشروع هيئة قطاع النفط يتضمّن ثلاثة أنظمة هي: النظام الإداري، النظام المالي ونظام المتعاقدين، بالإضافة الى التوجّهات العامة للقواعد والأنظمة المتعلقة بالنشاطات النفطية.

وهناك حديث عن مخزون كبير ومردود عالٍ من النفط اللبناني يستدرج كبريات الشركات العالمية ويستعجل بدء التنقيب بحدود شهر مارس المقبل، وهو الموعد الذي حدّدته الحكومة خلال جلسة اللجان المشتركة التي ترأسها بري قبل أسابيع. أما وزير الطاقة جبران باسيل، فـ«بشّر» اللبنانيين بـ«مفاجآت جميلة» على صعيد كميات النفط والغاز المتوقع اكتشافها، معلناً أنّ «التحدّي يكمن في تعيين هيئة إدارة قطاع النفط خلال شهر كحدّ أقصى وإطلاق المناقصات المتعلّقة بشركات التنقيب خلال ثلاثة أشهر، لتأكيد جدية التزام الدولة بمتابعة هذا الملف حتى النهاية»، مشدّداً على أهمية أن يستمر مجلس الوزراء في مواكبة المسار الذي انطلق في جلسة، أول من أمس.