يبدو أن هناك بصيص أمل بعثه أول اجتماع مباشر بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بعد جمود دام نحو 16 شهرا، لكن يتوجب خفض سقف التوقعات بسبب العديد من التحديات والاستحقاقات في المستقبل القريب. فمن جانبه، قال وزير الخارجية الأردني ناصر جودة إن الجانبين اتفقا على إجراء «سلسلة من الاجتماعات» في الأردن. وأكد مسؤول مقرب من المحادثات لوكالة الأنباء الألمانية أن الطرفين قد يجتمعا مجددا في الأسبوع المقبل.

وكانت تصريحات جودة بمثابة مفاجأة، إذ أن الطرفين أعربا عن تشاؤمهما قبل المحادثات. فالإسرائيليون يصرون على إجراء المفاوضات دون شروط مسبقة، بينما يقول الفلسطينيون إنه يجب على إسرائيل وقف البناء في مستوطناتها في الضفة الغربية المحتلة قبل استئناف المفاوضات.

سرية وضغوط

وفي مسعى لإيجاد مخرج من هذه الأزمة، تقرر عدم الإعلان مسبقا عن بعض الاجتماعات المقبلة. وقال جودة: «اتفقنا على استمرار الحديث وأن يكون مكان الاجتماعات هنا في الأردن وألا نعلن عن الاجتماعات مسبقا إلا من خلال المضيف وهو الأردن. واتفقنا مع جميع الأطراف أن تكون التصريحات بشأن الاجتماعات من قبل الأردن ومن خلال وزير الخارجية». ومن شأن هذه السرية التي تحيط بعض الاجتماعات أن تخفف من وطأة الضغط الداخلي على كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس، في وقت يواجهان معارضة لإجراء المحادثات في الداخل. وتعتبر المفاوضات محاولة أخيرة لدفع الامور قبل الموعد النهائي الذي حددته اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط في 26 يناير الجاري، حيث حذر الفلسطينيون بأنهم سيصعدون حملتهم الدبلوماسية لنيل اعتراف الأمم المتحدة بالدولة بعد هذا الموعد.

الحدود والأمن

وينبغي على الطرفين أن يطرحا موقفهما بشأن قضيتي الأمن والحدود الرئيسيتين بحلول نهاية الشهر الجاري بموجب اقتراح طرحه ممثلو اللجنة الرباعية الدولية، التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا. ويحدد الاقتراح أيضا نهاية العام 2012 موعدا نهائيا للتوصل إلى اتفاق سلام. وقدم كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات اقتراحاته بشأن الحدود والأمن لنظيره الإسرائيلي اسحاق مولخو الذي قال إنه سيقدم للفلسطينيين رؤيته بشأن القضيتين قريبا. ومن المحتمل أن ينسحب الفلسطينيون من المحادثات في حال لم تلب الاقتراحات الإسرائيلية بشأن الأمن والحدود مطالبهم.

انتخابات ومصالحة

من ناحية أخرى، ينبغي على عباس ونتانياهو، الذي يترأس حكومة ائتلافية تميل إلى اليمين، أن يأخذا بعين الاعتبار الانتخابات المقبلة. فالإسرائيليون يمكن أن ينتخبوا برلمانا تهيمن عليه الأحزاب اليمينية بشكل أكبر في الانتخابات المزمع إجراؤها بعد انتهاء فترة ولاية نتانياهو في فبراير 2013 . كما أن ما يصفه الإسرائيليون بـ«تقديم الكثير من التنازلات للفلسطينيين» يمكن أن يدفع شركاء نتانياهو في الائتلاف الحكومي اليميني إلى الانسحاب من الائتلاف ومن ثم إجراء انتخابات مبكرة. أما عباس، فيواجه معارضة للمحادثات من جانب حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، والتي وصفت المحادثات بأنها «مهزلة» و«مضيعة للوقت». ويجري عباس و«حماس» مفاوضات بشأن تطبيق اتفاق مصالحة يقضي بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في العام الجاري. وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم عباس على الحركة المنافسة. ورغم ذلك، لا تزال الفجوات بين الأطراف المعنية في الوقت الحالي واسعة للغاية إلى حد يصعب معه سدها ، وهو ما أوضحه جودة بتحذيره من رفع سقف التوقعات.