وجد الشارع السوري المنتفض في وجه النظام نفسه في حالة من الذهول، عندما تفجرت المناوشات الكلامية بين قطبي المعارضة في الداخل والخارج، المتمثل في المجلس الوطني وهيئة التنسيق الوطني، والتي أكدت عمق الخلاف بينهما، لاسيما حول مسألة التدخل الأجنبي، وحذر المنتفضون على الأرض من سحب الشرعية الشعبية من المجلس الوطني في حال تحايل على مطالب الشارع، وعليها أن تبقي خلافاتها الداخلية بعيدة عن الشارع المنتفض لأنها تساهم في شل وإحباط عزيمة الشعب في الوقت الذي هم بحاجة إلى أشد الدعم والمساندة في انتفاضتهم.
تقول الكاتبة والناشطة الحقوقية ميس كريدي لـ «البيان» إن خلافات المعارضة «لا تضاهي الحراك الثوري، لأن الدم له عقيدته وشعاراته وتحركاته الخاصة»، وان خلافات المجلس الوطني وهيئة التنسيق ليست جوهرية كما يعتقد بل قابلة للتفاوض والتجاوز في ظل وجود أطراف عقلانية من الطرفين، مشيرة الى أن مسألة التدخل الخارجي ليس من الضرورة التعاطي معها لأنه لا يوجد ما ينبئ بذلك على الصعيد الدولي، وبالتالي على الشعب السوري الاعتماد على طاقاته الذاتية لإنهاء الاستبداد ولا ينجر وراء أحلام وطموحات سريعة تفضي إلى نتائج كارثية كما جرت في العراق وليبيا.
واعتبرت كريدي أن إطالة عمر الانتفاضة السورية «أنضجت الانتفاضة السورية وجعلت من الشباب السوري أكثر تثقفاً في خطابه السياسي»، موضحة أن الحراك الثوري «بمنأى عن المشاحنات السياسية»، وعلى جميع القوى المنتفضة عدم الدخول في مهاترات الأطراف المعارضة لأن الأيام القادمة ستحدد من كان على الخطأ أو الصواب.
وأوضحت كريدي أن الحراك لن يتراجع ويتأثر بهذه المشاحنات، لأن الأزمة الناجمة في سوريا ليست منحصرة بين النظام والقوى المعارضة بل في الأساس بين النظام والشارع المنتفض الذي يتحرك نحو أهدافه ولا يأبه بخلافات المعارضة الهامشية.
ومع نشوب الحرب الكلامية بين أطراف المعارضة، سارع الناشطون على صفحات «الفيسبوك» بتبادل التهم والطعن في شرعية جناحي المعارضة، لكن ميس كريدي تعتبر أن التعليقات المنشورة على «الفيسبوك» لا تمثل وجهة نظر الشارع بسبب محدودية انتشار هذا الموقع في سوريا بين الشباب، إضافة إلى أن هذه الأزمة لم تجد لها صدى كبيرا عند الشارع المنتفض.
القضية الكردية
وما أن تسربت بنود الاتفاقية الموقعة في القاهرة بين جناحي المعارضة السورية، حتى خرجت تصريحات عدة من أطراف كردية تقول ان الاتفاقية المبرمة تعتبر بمثابة الالتفاف على مطالب الأكراد لإقصائهم من المشهد السياسي. ويقول سكرتير حزب اليسار الكردي في سوريا محمد موسى لـ «البيان» ان فجوة الخلافات بين المعارضة السورية واسعة جداً وتؤثر على طبيعية حراك الانتفاضة، خاصة عندما يجد الشارع أن جناحي المعارضة في حالة من الخصام والتباعد في برنامجهم السياسي مما يصيبه بحالة من اليأس والإحباط والخوف من مرحلة ما بعد سقوط النظام.
وأضاف موسى ان «المواقف الضبابية وغير الشفافة في طرح قضية الأقليات العرقية والدينية في البلاد من قبل المعارضة تتسبب في شل حركة الانتفاضة وطبيعتها الثورية».
تسليح الثورة
وفي السياق نفسه، قال المنسق العام لهيئة التنسيق الوطني حسن عبدالعظيم: «الخلاف يكمن في نقاط جوهرية، الهيئة تطالب بتواجد قيادة المعارضة في الداخل وتصبح المعارضة الخارجية امتدادا للداخل، في حين يصر المجلس الوطني أن تكون ثقل القيادة في الخارج، فضلاً على أن الهيئة تريد إسقاط النظام وإحداث التغيير الوطني الديمقراطي الكامل والشامل بكل مرتكزاته من دون التدخل العسكري والتسلح والعنف وعسكرة الثورة وإثارة النعرات الطائفية، وبهذه الحالة ستكون الثورة لصالح الشعب، لكن بعض الأطراف تسعى إلى تسليح الثورة وعسكرتها وإخراجها من الطريق السلمي مما يقدم فرصة على طبق من الذهب للنظام الذي سيفرض مزاعمه بمحاربة العصابات المسلحة وتنزلق على أثره الانتفاضة إلى حرب أهلية وقتال لا يستطيع أحد التكهن بنتائجه حينذاك».