يبدو أن مهمة بعثة المراقبين العرب إلى سوريا باتت تسلك درباً طويلاً مليئاً بالأشواك نحو تنفيذ فقرات البروتوكول الذي اتفقت عليه الجامعة العربية مع نظام الأسد، في أول تدخل عربي هناك خلال الانتفاضة المستمرة منذ تسعة شهور ضد حكم الرئيس بشار الأسد والتي تعرضت لقمع شديد.

ولكن حتى وإن بثت بعثة الجامعة أملا في بادئ الأمر بين المعارضة، فإن احتمالات أن تتمكن من وقف العنف على الفور سرعان ما خفتت. فبعد مضي ثلاثة أيام على عمل البعثة قال مراقب في لقطة بثتها قناة «الجزيرة» الإخبارية إن هدف المراقبين هو «المراقبة» وليس الإطاحة بالرئيس وإن الهدف هو إعادة السلام والأمن الى سوريا.

واستمرت الحملة العنيفة التي تشنها القوات الحكومية بلا توقف فيما يبدو منذ وصول أولى فرق المراقبين الى سوريا فيما قتل نحو 139 محتجا مناهضا للحكومة في أنحاء البلاد وفقا لإحصاء وكالة «رويترز». ويشكك محتجون في سوريا وزعماء للمعارضة ومعلقون أجانب الآن في جدوى بعثة المراقبة. وقال البعض إنها لن توفر سوى ستار لمزيد من القمع. كما أن تعيين الفريق أول الركن محمد احمد مصطفى الدابي وهو من السودان الذي له سجل سيئ لحقوق الانسان رئيسا لبعثة المراقبة، ألقى بظلال من الشك على مدى نزاهتها.

ومن غير الواضح ما يمكن للبعثة أن تقوم به فعليا لإجبار حكومة الأسد على الحد من حملتها العنيفة على المحتجين والتفاوض مع المعارضة وما الذي يمكن أن تفعله في حال رفض الرئيس السوري ذلك. ووجهت ضربة لبعثة المراقبين يوم الأحد الماضي، عندما قال البرلمان العربي وهو هيئة استشارية للجامعة العربية إن على البعثة «الانسحاب من سوريا في ضوء استمرار إراقة الدماء هناك».

وكلفت بعثة الجامعة العربية بمراقبة خطة للسلام وافق الأسد بموجبها على سحب الدبابات والقوات من المدن والإفراج عن المحتجزين وبدء محادثات مع المعارضة. كما أنه من المفترض أن يسمح في إطار الخطة بدخول وسائل الإعلام الأجنبية والتي تم طرد أغلبها من البلاد مما يجعل التحقق من الاحداث هناك صعبا.

وكانت بداية البعثة غير موفقة. ففي اليوم الذي وصلت فيه طليعة المراقبين إلى العاصمة دمشق قال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا إن الدبابات «قصفت مناطق مضطربة في حمص التي هي من معاقل الاحتجاجات مما أسفر عن سقوط أكثر من 30 قتيلا.

وعندما وصل المراقبون إلى حمص في اليوم التالي وهو 28 ديسمبر كان القناصة متمركزين فوق أسطح المباني المطلة على الشوارع التي تنتشر بها القمامة حيث تلطخ بقع الدماء الأرصفة. خرج الناس لاستقبال المراقبين ليفاجؤوا بأن عناصر من الجيش السوري ترافقهم. وأقل ما يمكن قوله إن الناس شعروا بخيبة أمل جراء التقييم الأولي الذي قدمه رئيس بعثة المراقبين الفريق الدابي بعد جولة أولى قصيرة قام بها في ذلك اليوم.

وبعد مرور أسبوع على وصول المراقبين العرب السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل هذه مهمة سطحية عديمة الجدوى تهدف أساسا إلى اعطاء الانطباع بأن العالم يتحرك؟ أم أنها تبذل قصارى جهدها في ظل أوضاع صعبة وخطيرة ويجب أن تمنح المزيد من الوقت؟