قررت جامعة الدول العربية أمس إرجاء اجتماعها الطارئ للجنة الوزارية الخاص بعمل بعثة المراقبين، الذي كان مقرراً بعد غدٍ السبت إلى يوم الأحد.. في حين قتل 16 مدنياً على أيدي الأمن في مناطق متفرقة من سوريا وسط لجوء النظام إلى حملة ترويع جوي عبر تحليق الطيران الحربي بكثافة فوق المحافظات الشمالية.
وبينما دعا تجمع معارض يقوده نائب الرئيس السوري المنشق عبد الحليم خدام إلى ضرورة قيام تدخل عسكري دولي لإسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد.. دعت طهران أنقرة تعديل موقفها من قضية سوريا للوصول إلى «أرضية دبلوماسية مشتركة».
وقال نائب الأمين العام للجامعة العربية السفير أحمد بن حلي إنه تقرر تأجيل عقد اجتماع اللجنة الوزارية المعنية بالأزمة السورية إلى الأحد المقبل للنظر في التقرير الأولي التمهيدي لرئيس بعثة المراقبين العرب في سوريا الفريق أول محمد أحمد الدابي بشأن أهم ما رصده الفريق على أرض الواقع بعد أكثر من أسبوع على المراقبة.
من جانبه، أكد رئيس غرفة عمليات بعثة مراقبي الجامعة العربية إلى سوريا السفير عدنان الخضير أن مهمة البعثة واضحة ومحددة سلفًا وفقًا للبروتوكول الذي وافق عليه مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، والموقع بين الجامعة والحكومة السورية.
وأشار الخضير إلى أن تنفيذ جميع بنود البروتوكول هي التحدي الأكبر الذي يواجه بعثة المراقبين وخصوصًا في ما يتعلق بـ «حماية المدنيين».
ضحايا جدد
ميدانياً، قالت مصادر في هيئة التنسيق الوطني المعارضة أن 16 مدنياً قتلوا على يد قوات الأمن في مدن متفرقة.
ففي داريا (ريف دمشق) ارتكبت قوات الأمن مجزرة بحق المتظاهرين، كما قتل أربعة في حمص أحدهما طفل وسط تحليق كثيف لطيران النظام السوري، وقتل آخر في درعا بينما سقط الرابع في درعا.. في وقت أعلن النظام أن مجموعة «إرهابية» مسلحة قتلت مدنيين في مدينة حماه.
دعوة خدام
من جانب آخر، دعا تجمع سوري معارض يقوده نائب الرئيس السوري السابق عبدالحليم خدام رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى استخدام القوة العسكرية لإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.
وقال رئيس الهيئة الوطنية لدعم الثورة السورية طلال التركاوي في رسالة إلى كاميرون إن «الشعب لا يواجه هذا النظام المستبد فقط وإنما يواجه التحالف القائم بين إيران وروسيا الهادف إلى تحقيق السيطرة على المنطقة وعلى موقعها الاستراتيجي وثرواتها الطبيعية، بما فيها النفط، بهدف الإمساك بالاقتصاد العالمي ووضع بلادكم تحت أحد خيارين: إما القبول بقرارات هذا التحالف أو الحرب ضد إيران».
وأضاف أن «قراراً شجاعاً تتخذه دولتكم ومجموعة من الدول المدركة لخطورة هذا التحالف الذي أداته الأساسية الآن هو النظام الحاكم في سوريا، مما يتطلب استخدام القوة العسكرية لإسقاطه وتمكين الشعب السوري من تحقيق طموحاته ما سيجعل المنطقة أكثر أمناً واستقراراً وسيحرر لبنان والعراق وسوريا من الهيمنة الإيرانية، كما سيحرر دولاً أخرى في المنطقة من حالة الخوف من تعاظم النفوذ الإيراني».
اجتماع طهران
وفي إطار تنسيق السياسات حيال الملف السوري، بحث وزير الخارجية التركية أحمد داود أوغلو في العاصمة الإيرانية طهران مع نظيره الإيراني علي أكبر صالحي آخر التطورات والمستجدات في عدد من قضايا المنطقة وعلى رأسها الأزمة السورية.
وقبيل وصول أوغلو إلى طهران بساعات، قال رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي إنه «إذا عدّلت تركيا سياساتها تجاه سوريا فستتوفر الأرضيات اللازمة للدبلوماسية المشتركة بشأن القضية» السورية.
ونسبت وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء الى بروجردي قوله إن زيارة أوغلو الى إيران «فرصة جيدة للجهاز الدبلوماسي لدى البلدين للتفاوض بشأن آليات إرساء الأمن والاستقرار في المنطقة». وقال: «إذا عدّلت تركيا سياساتها السابقة تجاه سوريا وتقبّلت الحقائق الموجودة في الساحة السورية، نظراً لاستقرار سوريا وضرورة حفظ الأمن في هذه المنطقة، واعترفت بسوريا كحلقة في سلسلة الأمن والاستقرار في المنطقة، فستتوفر الأرضيات اللازمة للدبلوماسية المشتركة بين إيران وتركيا».
اتهامات دمشق
في المقابل، قال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية السورية إن التصريحات الاميركية بشأن طريقة عمل فريق المراقبين العرب «تسيء للجامعة العربية، لأنه تدخل سافر في صلب عملها وسيادة دولها ومحاولة لتدويل مفتعل غير مبرر ومفضوح».
وأكد الناطق باسم الخارجية السورية إن «سوريا ليست بوارد تقديم حساب لأميركا حول مدى الالتزام من عدمه ببروتوكول هي ليست أصلا طرفا فيه بل على طرف في إذكاء العنف عبر التحريض والتجييش». ورأى إن الموقف الاميركي «استباقي يضر بأداء بعثة المراقبين العرب قبل صدور تقريرهم الأولي».
