طالب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي نظيره السوري بشار الأسد بالتنحي فوراً، داعياً الاسرة الدولية لتحمل مسؤولياتها حيال دمشق، فيما شككت باريس بفاعلية البعثة التي يتعرض أفرادها لإطلاق نار من بعض الجهات، في حين رأى متحدث باسم الاتحاد الأوروبي، أن القوات السورية لم تنسحب بشكل حقيقي من الشوارع والمدن.

ودعا ساركوزي الاسد إلى مغادرة السلطة، وأن يترك شعبه يقرر مصيره بحرية، معتبرا ان «المجازر» المرتكبة في سوريا تثير «بحق الاشمئزاز والنفور». وقال في تصريحات، في مدرسة البحرية في لانفيوك بولميك حيث قدم تهانيه للجيش بمناسبة رأس السنة، ان على الاسرة الدولية «تحمل مسؤولياتها ... من خلال التنديد بقمع وحشي» و«التثبت من امتلاك مراقبي الجامعة العربية جميع الوسائل والحرية الكاملة للقيام بعملهم على اتم وجه».

إلى ذلك، أبدى وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه بعض الشكوك حول فاعلية بعثة الجامعة العربية والمراقبين الذين عملوا في سوريا لأيام عدة وهم يتعرضون لإطلاق نار من بعض الجهات، متسائلاً عن امكانية وصول البعثة والمراقبين الى المعلومات المطلوبة للتحقيقات مؤكداً أهمية توضيح شروط عمل البعثة.

وقال المسؤول الفرنسي لقناة «إي تيليه» الاخبارية التلفزيونية إنه «يجب توضيح الظروف التي يمكن ان تعمل فيها بعثة المراقبة هذه في الوقت الراهن. هل يمكنها حقا الحصول على المعلومات؟ ننتظر التقرير الذي ستصدره خلال الايام المقبلة من أجل مزيد من الوضوح»، مشدداً على ضرورة «إظهار الحقيقة وألا يتمكن النظام في نهاية الأمر من خداع المراقبين على الأرض».

جوبيه لا يريد تكتيف الأيدي

ورحب جوبيه بتدخل الجامعة العربية وقال انه واثق من عزيمتها لكنه قال إنه يجب ألا تقف الأمم المتحدة مكتوفة الأيدي بينما يموت الآلاف. وصرح بأن روسيا مازالت تعرقل تقدم الأمم المتحدة في هذه القضية.

وقال جوبيه: «لدينا الآن أكثر من 5000 قتيل. لا يمكن أن يظل مجلس الامن التابع للأمم المتحدة، ساكتا. القمع الوحشي واضح تماماً. النظام ليس لديه مستقبل حقيقي ولذلك على المجتمع الدولي أن يرفع صوته».

تشكيك أوروبي

في غضون ذلك، رأى الناطق باسم الاتحاد الأوروبي مايكل مان أن قوات الجيش السوري لم تنسحب بشكل حقيقي من الشوارع والمدن في البلاد، معبراً عن قلقه من التقارير الواردة عن استمرار العنف وقتل المتظاهرين المدنيين.

وقال الناطق باسم الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، في تصريح لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء، إنه لا يوجد انسحاب حقيقي للجيش السوري من المدن في سوريا.

وأوضح أن الاتحاد الأوروبي يرى أن الحكومة السورية لم تنفذ ما طلب منها، قائلاً «نحن نرى أن دمشق لم تنفذ كافة بنود الاتفاق الموقع بينها وبين الجامعة العربية والذي هو أوسع من مجرد قبول مراقبين عرب على أراضيها». وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يشدد على ضرورة تنفيذ كافة بنود الاتفاق، وسيستمر «في مراقبة تطورات الوضع السوري عن كثب».

ورداً على سؤال بشأن الجدل المثار حول عمل بعثة المراقبين العرب، شدد مان على أهمية دخولهم للأراضي السورية «ولكننا لم نر أي تقرير أو بيان رسمي حتى الآن حول نتيجة عملهم، ومن هنا تأتي ضرورة التريث».