احتجّت الحكومة الكويتية على تصريحات إيرانية بشأن عزم إيران على إنتاج النفط في منطقة الجرف القاري بشكل أحادي، مالم يتم التوصل إلى اتفاق مع الكويت. واستدعى وكيل وزارة الخارجية الكويتية خالد سليمان الجارالله القائم بأعمال سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية سيد تهابي وسلّمه مذكرة احتجاج على تصريحات مدير عام شركة نفط الجرف القاري الإيرانية محمود زيركجيان زادة، بشأن عزم بلاده على إنتاج النفط في منطقة الجرف القاري بشكل أحادي، مالم يتم التوصل إلى اتفاق مع الكويت.

ونقل بيان عن الخارجية أن الجارالله أكد خلال اللقاء على أن المنطقة المتداخلة لمتنازع عليها هي محل مفاوضات بين الطرفين لترسيمها بشكل نهائي، مع التأكيد على ضرورة التزام الطرفين بعدم القيام بأي عمل منفرد في المنطقة، حتى يتم ترسيمها بشكل نهائي.

كما جدد الجارالله تأكيد دولة الكويت على عقد مفاوضات ترسيم الجرف القاري بشكل نهائي. وكانت مصادر دبلوماسية كويتية قالت قبل يومين إن حسم تبعية حقل غاز الدرّة، الذي تطلق عليه إيران اسم آرش، هو محور محادثات الجرف القاري لترسيم الحدود البحرية بين الكويت والسعودية وإيران، موضحة أن اللجان الفنية المشتركة بين الدول الثلاث لا تزال تبحث تقاسم الدول الثلاث لثروات هذا الحقل، وأرجعت المصادر الموقف الإيراني إلى «أبعاد سياسية»، منها محاولات إيران لعقد محادثات ثنائية مع الكويت حول الحقل بمعزل عن السعودية، وهذا ما ترفضه الكويت. وأكدت المصادر أن الكويت لن تدخل في مفاوضات حدودية بحرية مع إيران بمعزل عن المملكة العربية السعودية.

وكانت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية نقلت الأحد عن زيركجيان زادة قوله إن الحكومة الإيرانية تركز «حالياً على التوصل لاستراتيجية شراكة بدلاً من المنافسة، ونأمل في أن نتوصل إلى اتفاق مع الكويت لتطوير حقل آرش المشترك». وأضاف أن سياسة إيران بشأن حقول النفط والغاز المشتركة تتمثل في الشراكة وليس المواجهة. وتابع مستخدماً لهجة قوية عما اعتادت إيران من قبل حول الخلاف: «إذا تم رفض دبلوماسية إيران الإيجابية فسنمضي قدماً في جهودنا لتطوير حقل آرش من جانب واحد، كما فعلنا في حقل هنجام».

وكان رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب في الشركة الكويتية لنفط الخليج هاشم الرفاعي اعتبر أن تهديد إيران بتطوير حقل الدرة المشترك مع الكويت والسعودية منفردة يهدف إلى تأجيج المشاعر بدلاً من حل المشكلات. وأوضح الرفاعي أن العمليات التطويرية التي قامت بها الكويت والسعودية كانت دائماً بعيدة عن خطوط الادعاءات الإيرانية، وأنه في أسوأ الظروف فإن خطوط الادعاء الإيرانية غير ظاهرة أو محددة وقد يُظهر ترسيم الحدود في ما بعد أنها أنتجت من مناطق خارج حدودها، وتدخل ضمن إطار الحدود الكويتية. وكانت إيران قرّرت خلال الشهور الماضية استعجال ترسيم الجرف القاري مع الكويت والسعودية للانتهاء من قضايا حدودها البحرية العالقة مع دول الخليج العربي. ونقل عن الرئيس محمد خاتمي طمأنته وفداً نيابياً كويتياً زار طهران في أكتوبر الماضي إلى أن هذه القضية «ستعالج في القريب العاجل لتعزيز الثقة مع دول الخليج».