دعا الرئيس التونسي المنصف المرزوق، إلى العمل لإقامة اتحاد «الشعوب العربية المستقلة»، مطالباً بتجاوز مرحلة التعاون بين بلاده وليبيا الى مرحلة الاندماج.

ونقلت وكالة الأنباء الليبية الرسمية عن المرزوقي، بعيد وصوله العاصمة الليبية طرابلس، مطالبته بـ«إعادة ضخ الحياة من جديد في المغرب العربي»، داعياً الى «العمل فيما بعد للتوسع لإقامة إتحاد الشعوب العربية المستقلة». وقال إنه »يجب وضع آليات جديدة من أجل بناء الوطن العربي الكبير من خلال إعادة ضخ الحياة من جديد في المغرب العربي لبناء الوطن المغربي الكبير، بل إلى أوسع من ذلك فيما بعد لإقامة اتحاد الشعوب العربية المستقلة».

وأردف الرئيس التونسي القول إن عودة الديمقراطية وسيادة الشعوب ستفتح مجالا رحبا جدا لكل الفرص وهو ما يعني الاندماج والعمل المشترك والذي كانت الدكتاتوريات السابقة تمنعه. وأضاف: »نحن نعتبر أن المغرب العربي هو مشروع يجب الآن أن يعود إلى الحياة». وشدد: «في ما يخص تونس نحن نعتبر أن جارتنا الشقيقة الجزائر مهمة جدا لنا ويعني جارتنا الشقيقة ليبيا أيضا ولا نستطيع أن نتصور مستقبلا بدونهما ويجب كذلك أن يكون المغرب وموريتانيا جزءا من هذه المغامرة».

 

من التعاون إلى الاندماج

من جهة أخرى، أهاب المرزوقي بتونس وليبيا «تجاوز مرحلة التعاون والولوج إلى مرحلة الاندماج»، معرباً عن أمله في أن تكون زيارته منعطفاً في حقبة جديدة من التاريخ الطويل والمشترك. واعتبر أن عودة الديمقراطية وسيادة الشعوب ستفتح مجالاً رحباً جداً للاندماج والعمل المشترك، الذي كانت الدكتاتوريات السابقة تمنعه.

وأثنى الرئيس التونسي، بعد محادثات مع رئيس المجلس الوطني الليبي الانتقالي مصطفى عبدالجليل، على التضحيات التي قدمها الليبيون والتونسيون ضد النظامين السابقين في كلا البلدين. وقال إن زيارته التاريخية إلى طرابلس هي أول زيارة يقوم بها «من بلد حر إلى بلد حر»، مشددا على ضرورة أن يكونوا على مستوى تضحيات الشعبين حتى «نستطيع العيش في كنف الحرية والديمقراطية». وأعرب المرزوقي عن أمله في أن تؤدي زيارته إلى نتائج مرجوة وطويلة الأمد. وقال: «علينا أن نجعل من شعبين توأمين شعبا واحدا وأرضا واحدة ووطنا واحدا»، مشددا على أن هذا المسار هو الذي سنضع أولى خطواته.

وأفاد مسؤول تونسي في تصريحات صحافية إن المرزوقي سيلتقي منظمات المجتمع المدني، وسيزور العديد من المدن الليبية، إضافة إلى إجراء العديد من المباحثات مع المسؤولين.

ووصل المرزوقي في وقت سابق أمس، إلى العاصمة طرابلس في أول زيارة يقوم بها إلى خارج بلاده منذ انتخابه رئيساً في ديسمبر الماضي.

وجاءت زيارة المرزوقي عقب بعد يوم واحد من الإفراج عن رئيس دورية للحرس الوطني التونسي كانت احتجزته مجموعة ليبية مسلحة السبت الماضي. ورغم قوة العلاقات بين البلدين في عهدي العقيد الراحل معمر القذافي والمخلوع زين العابدين بن علي، والتي وصفت في تلك الفترة بالمميزة بعد وصول حجم التبادل بين الدولتين إلى أكثر من ملياري دولار سنويا، شهدت هذه العلاقات توتراً بين الجانبين بعد الثورة الليبية نتيجة المناوشات التي حدثت بالقرب من المعبر الحدودي المشترك رأس جدير.

وبينما تُعلق السلطات التونسية الجديدة آمالا على هذه الزيارة، لحل مشكلة البطالة في بلادها، يرى مراقبون أن هذه المراهنة سابقة لأوانها باعتبار أن الأوضاع الأمنية في ليبيا لاتزال هشة.