يحبس قادة إسرائيل أنفاسهم، قلقاً من تصريحات جماعة الإخوان المسلمين في مصر، والتي أكدت فيها أنها لن تعترف بإسرائيل، ووصف قادة جهاز الموساد الإسرائيلي وصول الإسلاميين للحكم بأنه «أخطر من قنبلة إيران النووية»، معتبرين ذلك تهديداً واضحاً لأمن تل أبيب.

ويبدو أن علاقة الإسلاميين بإسرائيل ستظل «ملفاً شائكاً» خلال الفترة المقبلة، حيث تشهد العديد من السجالات في التصريحات المتناقضة، ورغم ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية مؤخراً عن تأكيدات مسؤولين غربيين أنهم تلقوا تطمينات من الإسلاميين بخصوص استقرار العلاقات مع إسرائيل، إلا أن نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين د. رشاد بيومي، فجّر مفاجأة من العيار الثقيل في تصريحات صحافية حين أكد «عدم الاعتراف بإسرائيل تحت أي ظرف»، واصفاً تل أبيب أنها «كيان محتل وغاصب»، مشددًا أن «أيا من أعضاء الجماعة لن يجلس أبدًا في المستقبل مع إسرائيل»، ملمحاً كذلك إلى إمكانية عرض معاهدة السلام «على الاستفتاء الشعبي».

 

لهجة توافقية

في موازاة ذلك، ورغم نفي قيادات حزب النور السلفي التحدث للإذاعة الإسرائيلية، إلا أن هناك لغة حوار من جانب السلفيين مختلفة عن جماعة الإخوان، حيث خرج الناطق الرسمي باسم الحزب د. يسري حماد؛ ليؤكد أن تعاملهم مع الجانب الإسرائيلي «سيكون من منطلق الشراكة لا التبعية»، وأن الحزب «سيراعي مصلحة مصر، ولن يدخل في حرب لا طائل من ورائها». تأتي هذه التصريحات رغم أن السلفيين كانوا الطرف «الأكثر تشددًا».

وسبق وأن حذرت المفوضية الأوروبية العليا كاثرين أشتون، من أن علاقة السلفيين «متشعبة»، وأن هناك «شبهات تاريخية تربطهم بالجماعات المتشددة في أفغانستان وباكستان والولايات المتحدة الأميركية وأوروبا»، في الوقت الذي لا توجد محاذير دولية على جماعة الإخوان المسلمين سوى علاقاتهم مع حركة «حماس» في قطاع غزة.

 المفارقة الأكثر غرابة أنه في الأمس القريب أكدت أشتون أيضا على اعتراف السلفيين بإسرائيل، لممثلي دول الاتحاد الأوروبي الذين أجروا حوارًا منذ أكثر من عشرة شهور مع جماعة الإخوان والسلفيين تمت في لندن وباريس وبروكسل وألمانيا، وتبعها زيارات علنية لعدد من السفراء الأوروبيين لمقار هذه الأحزاب في مصر، خاصة الحرية العدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان، وأنه طبقا لتصريحات أشتون جاءت تلك اللقاءات «مشجعة» لوجود اتصالات بين السلفيين وممثلين عن الدولة اليهودية في أوروبا.

 

حبس أنفاس

ومع تناقض تصريحات الإسلاميين وتضارب مواقفهم، تحبس إسرائيل أنفاسها وهي تتابع عن كثب حالة صعودهم وتصدرهم المشهد السياسي ما يطرح تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين القاهرة وتل أبيب ومعاهدة السلام في الفترة المقبلة.