تبلورت خلال الأيام الماضية ملامح تفاهم بين المجلس العسكري الذي يدير شؤون الحكم في مصر، وحزب الحرية والعدالة «الممثل لجماعة الأخوان المسلمين» لنزع فتيل المعركة المقبلة على صياغة الدستور الجديد، تتضمن الإبقاء على الميزانية السرية للجيش، مقابل عدم تدخله في الحياة السياسية التي ستكون من نصيب الإخوان على اعتبار امتلاكهم للأغلبية البرلمانية التي تؤهلهم لتولي مقاليد الحكم.
وتكشفت ملامح هذا التفاهم عبر تصريح تلفزيوني لنائب رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان، عصام العريان والذي قال فيه إن الجيش «سيكون له وضع خاص في الدستور الجديد، وسيكون هذا الدور محدودا في اختصاصاته لحماية البلد من العدوان الخارجي وتسليحه وتمويله»، مشيرا إلى أنه «مثل أي دولة ديمقراطية ستراقب ميزانية الجيش، ولكن ستتم المراقبة والمحاسبة في سرية قانونية». وأضاف العريان أن الجيش «لن يغيب عن المشهد بعد تسليم السلطة، ولكن لن يكون له تدخل في الحياة السياسية في العلن أو في الخفاء، ولن يسمح أحد بهذا».
توافق وطني
وفي توضيح أكثر لتلك التصريحات قال المستشار القانوني والناطق الرسمي باسم حزب الحرية والعدالة أحمد أبو بركة لـ«البيان» ان ما قاله العريان يعبر بشكل أساسي عن الحزب، وهو في الوقت ذاته يعبر عن توافق وطني لكل القوى السياسية الحريصة على مستقبل وسيادة وسلامة الدولة، وكذلك على مكانة الجيش المسؤول عن حماية استقلال الوطن وسلامة أراضيه. ويردف القول إن الجميع يتفق على ضرورة ان يبقى دور الجيش كما هو منصوص عليه في دستور 1971 بكل صلاحياته ومسؤولياته، ومسألة المراقبة والمتابعة «تتم وفق ما تحدث عنه العريان وفي إطار القانون».
وردا على سؤال حول اجراء مناقشات بين الحزب والجيش للخروج بهذا التصور، أوضح أبوبركة انه «لم تجر مناقشات بشكل مباشر مع الجيش»، وأشار الى ان الجيش «لن يتدخل في اختيار لجنة المئة التي ستكلف وضع وصياغة الدستور الجديد»، مؤكدا ان الجيش لا يطمع في أي دور سياسي على الإطلاق، وكما لم يتدخل في الحياة السياسية في السابق، فسيظل كذلك مستقبلا.
رقابة البرلمان
لكن حزب الوفد الليبرالي، كان له رأي آخر في «سرية ميزانية الجيش»، حيث قال عضو الهيئة العليا في الحزب طارق تهامي لـ«البيان» ان ميزانيات الجيوش في كل أنحاء العالم تكون معروفة، لكن الأمور الخاصة بالتسلح والعمليات والخطط العسكرية هي التي ينبغي أن تكون سرية وغير معلنة، من ثم، «يجب إخضاع ميزانية الجيش لرقابة البرلمان». ويضيف إنه يعتقد «بوجود تفاهمات بين جماعة الإخوان والمجلس العسكري»، وهذا الأمر ملموس منذ إزاحة الرئيس السابق حسني مبارك، وظهر بوضوح في استفتاء 18 مارس الذي كان يصب في خدمة تيار معين، بحسب تعبيره. ويردف القول ان كتابة الدستور المقبل لا يجب ان تكون «رهن فصيل واحد» حتى لو كان يمتلك الأغلبية البرلمانية، مطالبا بضرورة مشاركة جميع الأطياف السياسية في المجتمع.
تطمين الجيش
من جهتهم، رحب ائتلاف «شباب الثورة» بتصريحات العريان حال إقصاء الجيش عن الحياة السياسية، مطالبين بضرورة محاسبته على الأحداث التي وقعت خلال الشهور الماضية. وقال عضو ائتلاف شباب الثورة حسام مؤنس لـ«البيان» ان «الدستور المقبل لا يصلح ان يكون نتيجة تفاهم أو صفقة بين الإخوان والعسكر، وإذا حاول طرف الانفراد به فان الجميع سيتصدى لذلك». ويشير إلى أنه «لا احد يعترض على سرية الميزانية العسكرية، لكن بشرط ان تتم مراقبتها من طرف جهة منتخبة من قبل الشعب».
ويرى مؤنس في تصريحات العريان «محاولة لتطمين الجيش» من أجل الابتعاد عن الحياة السياسية، لكن في المقابل، يجب ان يكون المجلس العسكري محل حساب على ما وقع من جرائم في حق المتظاهرين خلال المرحلة الانتقالية.