فجّرت تصريحات نائب في ائتلاف دولة القانون الذي يتزعّمه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والتي دعا فيها الى محاكمة الرئيس جلال طالباني لإيوائه نائبه طارق الهاشمي أزمة حادة بين الأكراد ودولة القانون رغم تبرؤ هذه الأخيرة من تصريحاته، حيث اعتبر التحالف الكردستاني هذه التصريحات تصعيداً لا مبرر له وأنها قد تؤثر على العملية السياسية في البلاد.
وقال القيادي في التحالف محمود عثمان إن «اتهامات أعضاء دولة القانون لطالباني لإيواء الهاشمي وشموله بالمادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب تعتبر تصعيداً لا مبرر له»، في إشارة إلى تصريحات النائب حسين الأسدي التي دعا فيها إلى محاكمة طالباني بتهم تدخل ضمن قانون مكافحة الإرهاب.
وأضاف عثمان إن «طالباني ورئيـس الإقليـم مسعـود بارزاني يسعيـان إلـى حل لمحاكمة عادلة للهاشمي وأنهما يؤيـدان أن يأخذ القضاء مجراه»، مشيــراً إلى أن «الهاشمي طلـب منهمـا بعدم المثـول للقضاء فـي بغـداد لأسبـاب أمنيـة».
وطالب عثمان سلطات إقليم كردستان بأن «لا تسمح للهاشمي بمغادرة البلاد من خلال الإقليم حتى لا يتهم الاقليم بالتعاون معه».
قضية الهاشمي
من جهته، أكد التحالف الكردستاني في بيان أن رئيس الجمهورية جلال طالباني مشهود له بالحفاظ على وحدة العراق والدستور، مطالبا دولة القانون بوضع حد لتصريحات نائبه الاسدي، فيما اعتبر وجود نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي في إقليم كردستان حالة خاصة.
وقال التحالف في بيان ، إن «النائب عن دولة القانون الاسدي يستهدف في مناسبات عدة رئيس الجمهورية »، مبينـا أن «طالبانـي مشهـود له في العراق والمنطقة بالحرص على وحدة البلاد والدستور». وأضاف جهاد إن «تصريحات الاسدي المتشنجة لن تقلل من شأن طالباني»، مطالبا دولة القانون بـ «وضع حد للنائب الاسدي وعدم تكرار هذه التصريحات كونها لا تصب في مصلحة العملية السياسية والتحالفين الوطني والكردستاني و من شأنها خلق ازمة سياسية في البلاد.
تبرئة ذمة
في هذه الاثناء، أكد ائتلاف دولة القانون أن تصريحات الاسدي شخصية ولا تمثله، رافضا المساس بشخص الرئيس الذي وصفه بـ«صمام أمان» للدستور والعملية السياسية. على حد وصفه.
وقال رئيس كتلة ائتلاف دولة القانون في مجلس النواب خالد العطية إن تصريحات النائب حسين الاسدي «وجهة نظر شخصية ولا تمثل ائتلاف دولة القانون»، مؤكداً أن الائتلاف «يرفض المساس بشخص الرئيس ».
واضاف العطية إن «طالباني من الاوائل الذين رعوا العملية السياسية ولا يجوز المساس به»، معتبرا «رئيس الجمهورية صمام امان للدستور والعملية السياسية».
وأدلى القادةُ الكرد أخيراً بدلوهم في الأزمة السياسية التي فجرتها مذكرةُ توقيفِ نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، حيث أعلن الزعيمان الكرديان طالباني ومسعود البارزاني استضافتهما للهاشمي في إقليمِ كردستان العراق ثم دعوا القوى السياسيةَ الى اجتماع وطني عام بعد أن أعلنا لأولِ مرة موقفاً واضحاً وصريحاً من قضية الهاشمي التي أوكلا البت فيها الى القضاء فقط
.
ولوّح التحالف الكردستاني بإمكانية اللجوء الى خيار إعادة الانتخابات في حال فشلت القوى السياسية في تجاوز خلافاتها، وهذا الموقف هو ذاته الذي أعلنه الصدريون أخيراً، هذا التحول في موقف الصدريين والأكراد يعتبره المراقبون مناورة سياسية للقادة الاكراد والصدريين خصوصاً مع الأخذ بعين الاعتبار أنهما يمثلان بيضة القبان في توليفة الحكومة الحالية.
وفيما يقول البعض إن إعادة الانتخابات ستنسف العملية السياسية ولن تكون هناك انتخابات جديدة.. استمر ائتلاف العراقية في مقاطعته للبرلمان، بينما مجلس الوزراء والمالكي يتشبثان بموقفهما من قضية الهاشمي ويهددان بفتح مزيد من الملفات، ما يجعل كل الأنظار في العراق تتجه إلى اجتماع القوى السياسية، الأمر الذي دعا إليه طالباني لحل الأزمة السياسية الراهنة.
ويعتقد المتابعون أن ربيع العلاقة بين الكرد والمالكي قد يمر بخريف جديد بعد إعلان التحالف الكردستاني موقفاً واضحاً من الأزمة الراهنة، والحديث صراحة عن خيار إعادة الانتخابات في العراق، وهو الأمر الذي يرفضه ائتلاف المالكي بشدة ما يُبقي الباب مفتوحاً على كل الاحتمالات.