تتجه إسرائيل إلى مواجهة حالة العزلة التي تعاني منها في المنطقة، خاصة بعد الربيع العربي، ببناء جدار عازل على الحدود اللبنانية، يضاف إلى ذلك الذي أنشأته على الحدود المصرية والآخر التي بصدد بنائه مع الأردن، فضلاً عن جدار الفصل مع الضفة الغربية المحتلة، في وقت نفت عمّان علمها بأي نية إسرائيلية في هذا الصدد، بينما شرع الاحتلال بالتزامن في إزالة معبر المنطار مع قطاع غزة.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس، عن ضابط في قيادة الجبهة الشمالية لجيش الاحتلال الإسرائيلي قوله، إن الجيش قرر بناء جدار يفصل بين بلدة المطلة شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة وقرية كفر كيلا اللبنانية، الواقعتين على بعد أمتار معدودة في جانبي الحدود، بدعوى منع احتكاكات بين الجانبين، رغم احتمال وجود معارضة لبنانية لبنائه.

وذكر الضابط أن هذا «أول جدار من نوعه بين إسرائيل ولبنان، والحديث يدور في هذه المرحلة عن مشروع موضعي، لكن ربما يتم توسيعه في المستقبل إلى نقاط احتكاك أخرى». وأضاف: «نعتقد أنه ستكون هناك معارضة من الجانب اللبناني لكن الواقع يلزم ببنائه». وقال إن الجيش الإسرائيلي «سلم القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان طلباً لتنسيق أعمال بناء الجدار»، معتبراً أنه «سيرفع مستوى الأمن في هذه المنطقة والشعور بالأمن لدى سكان المطلة»، على حد وصفه.

 

طول وارتفاع

وأضافت الصحيفة أن «الجدار سيكون بارتفاع خمسة أمتار وبطول أكثر من كيلومتر واحد، حيث سيتم وضع وسائل إنذار عليه وسينتهي العمل على تخطيطه في الأيام المقبلة، ويتوقع أن يبدأ العمل في بنائه خلال الأسابيع المقبلة».

ويدعي الجيش الإسرائيلي أن بناء هذا الجدار يأتي على أثر تحول منطقة الحدود عند المطلة وكفر كيلا إلى واحدة من نقاط الاحتكاك، بعدما وقعت فيها «أحداث جنائية» مثل تهريب مخدرات، وأخرى أمنية تتمثل باحتكاكات بين دوريات الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني، وإلقاء حجارة باتجاه المزارعين في الجانب الإسرائيلي.

 

عمّان تنفي

إلى ذلك، نفت وزارة الخارجية الأردنية، أن تكون تسلمت أي معلومات رسمية تؤكد قيام تل أبيب ببناء جدار أمني على حدودها مع الأردن لمنع تسلل مهاجرين أفارقة إلى إسرائيل، في إشارة إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في هذا الشأن.

وأوضح الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية محمد الكايد، إن عمّان «لم تبلغ رسمياً بهذا الأمر، كما لم تتم بشأنه أي مباحثات»، رافضاً التعليق على تفاصيل ما أثير بهذا الخصوص.

 

إزالة «المنطار»

أما على الحدود مع قطاع غزة، فشرعت سلطات الاحتلال، أمس، بتفكيك معبر المنطار (كارني) المغلق منذ فترة طويلة، والذي يقع إلى الشرق من مدينة غزة على السياج الأمني الفاصل مع إسرائيل.

وأفادت الإذاعة الإسرائيلية بأن الدوائر الأمنية المختصة «قرّرت إزالة معبر كارني - المنطار، بسبب محاولات تنظيمات فلسطينية استهدافه، خاصة من خلال حفر أنفاق تؤدي إليه»، على حد زعمها. وأردفت أنه «سيتم تفكيك أو إزالة جميع المباني الموجودة في المعبر».

ويستخدم المعبر خصيصاً لنقل البضائع، على أن تحال النشاطات الجارية فيه إلى معابر أخرى. وسُمع صباحاً دوي انفجار شديد في المعبر يتعلق على الأرجح بإجراءات إزالته.

وفي شهر مارس الماضي، أغلق الاحتلال المعبر في شرق حي الشجاعية في مدينة غزة، والذي كان يستخدم لأعوام لإدخال مواد البناء والقمح والأعلاف للقطاع. وحول جيش الاحتلال كافة التجهيزات اللوجستية في «المنطار» الى معبر كرم ابوسالم شرق مدينة رفح جنوب القطاع، لأسباب أمنية لم يكشف عنها.

ويعتبر كرم ابوسالم المعبر التجاري الوحيد الخاص بإدخال البضائع والمساعدات والمواد الى القطاع، والذي لا يفي باحتياجات الفلسطينيين بسبب طاقته الاستيعابية الضعيفة.