في وقت يعتبر العام 2011 من أبرز الأعوام في مسيرة النهضة لسلطنة عمان التي تنطلق بقوة وطموح نحو غاياتها المنشودة التي تحددها سياسة سلطان عمان قابوس بن سعيد، فإن العام الذي أفل قبل يومين سار بسرعة ليأخذ مكانه في ذاكرة التاريخ العماني. وشهد في الواقع خطوات عديدة وشديدة الأهمية على صعيد ترسيخ الدولة العصرية، من حيث التعديلات الدستورية والتشريعات والقوانين التي صدرت والتي كان من بينها منح مجلس عمان صلاحيات واسعة، فضلا عن الميزانية العامة التي تعتبر الأكبر في تاريخ البلاد وغيرها من الإصلاحات.

ففي ميدان الإصلاح القضائي والرقابي، أصدر السلطان قابوس المرسوم السلطاني بإعادة تشكيل مجلس الوزراء برئاسته. كما وجه باستقلالية الادعاء العام وأمر باتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق ذلك الهدف وتعزيز دور جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة ورفده بأعضاء من مجلس عمان الذين سيسهمون بالنظر في كشف حالات الممارسات الخاطئة في الجهاز الإداري للدولة.

 

مجلس عمان

وتحقيقاً لروح الشفافية وعملية الإصلاحات الواسعة، أصدر سلطان عمان مرسوماً برقم 39 أتبعه بمرسوم رقم 99 بشأن منح مجلس عمان الصلاحيات التشريعية والرقابية، حيث نصت المادة الأولى من هذا المرسوم على منح مجلس عمان الصلاحيات التشريعية والرقابية وفقا لما يبينه النظام الأساسي للدولة والقوانين النافذة. ونصت المادة الثانية منه على أن تشكل بأمر سلطاني لجنة فنية من المختصين لوضع مشروع تعديل للنظام الأساسي للدولة بما يحقق حكم المادة الأولى من هذا المرسوم وأن ترفع اللجنة تقريرها إلى السلطان في مدة لا تجاوز ثلاثين يوما من تاريخ صدور الأمر بتشكيلها.

 

يوم تاريخي

كما شهدت السلطنة في 15 أكتوبر الماضي انتخابات مجلس الشورى للفترة السابعة لانتخاب 84 عضوا في مجلس الشورى، وهي الانتخابات التي تنافس فيها 1133 مرشحا ومرشحة بينهم 77 امرأة للفوز بعضوية المجلس في يوم تاريخي عاشته السلطنة. وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات نحو 72 في المئة من الناخبين، وهي نسبة مشاركة قياسية أسفرت عن تغيير أكثر من 60 في المئة من أعضاء مجلس الشورى وعودة المرأة إلى عضوية المجلس، وإن كان بمقعد واحد، وفوز عدد كبير من الشباب بعضويته أيضا، وهو ما يشكل فرصة لدفع وتنشيط أداء المجلس، خاصة في ظل ما يتمتع به من اختصاصات تشريعية ورقابية، ومنها حق استجواب وزراء الخدمات. وبالنسبة لمجلس الدولة، تم تعيين أعضاء المجلس ورئيسه بموجب مرسوم سلطاني، حيث يصل عدد أعضاء مجلس الدولة الى 83 عضوا. ويشكل مجلس الدولة ومجلس الشورى مجلس عمان عند اجتماعهما معا.

 

حد الأجور

وبينما يشكل العام الفائت أول أعوام خطة التنمية الخمسية الثامنة، 2011ـ 2015، والتي تشكل واحدة من أهم خطط التنمية في عمان، فإن الخطة بمرتكزاتها وأولوياتها تضع الإنسان العماني وتحقيق حياة أفضل له الآن وفي المستقبل في مقدمة أهدافها. ومن ثم فإنه لم تكن مصادفة أبدا أن تكون موازنة العام 2011 الأكبر على الاطلاق، إذ تجاوزت 1.9 مليار ريال عماني بعد الاضافات لتنفيذ التوجيهات المتعلقة بتحسين مستويات معيشة المواطن العماني والتي بلغت تكلفتها مليار ريال عماني.

كما توصل مجلس الوزراء الى رفع الحد الأدنى لأجور القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص ليصبح بإجمالي 200 ريال عماني شهريا. كما أصدر السلطان قابوس أوامره بمنح 150 ريالا شهريا لكل باحث عن عمل من المسجلين لدى وزارة القوى العاملة الى أن يجد عملا، فضلا عن توجيهات بتوظيف 50 ألف عماني في مختلف القطاعات المدنية والعسكرية والأمنية.