في مشهد لا يخلو من دلالة وابتكار، احتفل ميدان التحرير وسط العاصمة المصرية القاهرة، على طريقته بدخول العام الجديد، حيث كانت الحشود المتدفقة عليه من الاتجاهات كافة، تحاول إبداع كرنفال فني وثوري يليق بأول رأس سنة يمر على هذا الميدان الذي أطاح برأس النظام السابق حسني مبارك في 18 يوماً.
ووسط شعارات «مسلم ومسيحي يد واحدة»، جدد زوار الميدان الوفاء للشهداء الذين سقطوا في ثورة 25 يناير، وتعهدوا بعدم أخذ «استراحة محارب» قبل استرجاع حقوقهم؛ وأهمها القصاص من الذين قتلوهم، كما رددوا هتافات ضد المجلس العسكري، مطالبين بتسليم السلطة للمدنيين في أقرب وقت، وهو الأمر الذي يبدو صعباً حالياً، خصوصاً في ظل وجود خريطة طريق وافق عليها الشعب باستفتاء، ويحدد جدولاً زمنياً واضحاً لعودة الجيش إلى ثكناته.
ولعل الأبرز في هذا الاحتفال، الترديد المستمر لشعارات الوحدة الوطنية، والتي بدا أن هناك «خوفاً حقيقياً» عليها، خصوصاً بعدما أفرزت الانتخابات البرلمانية بعضاً من المتشددين الإسلاميين.
خالد سعيد
وكان من بين الآلاف الذين حضروا والدة خالد سعيد ضحية التعذيب في عهد مبارك، والذي كان وقوداً للثورة ضده، عندما تبنت الصفحة التي تحمل اسمه على موقع «فيسبوك» الدعوة إلى الخروج بتظاهرات 25 يناير من العام الماضي؛ لتنهي حكماً استمر لثلاثة عقود.
من جانبه، يؤكد عضو الجمعية الوطنية للتغيير أحمد دراج أن تحقيق أهداف الثورة «لن يتحقق إلا إذا تمسكنا بالأمل ومقاومة الفتن التي تعمل على تفرقة أبنائه».
ترانيم ثورية
واعتلت المنصة فرقة كورال «حياة أفضل» التي رددت النشيد الوطني قبل انتصاف ليل القاهرة معلنة دخول العام الجديد، ثم ألهبت الحضور بترانيم أعياد الميلاد، التي اكتست مسحة ثورية، حيث رددها الشباب في الميدان الذين كانوا يوقدون الشموع احتفالاً بالمناسبة. وفي الميادين القريبة من التحرير، كان الكثير من الناشطين، خاصة شباب «حركة 6 ابريل»، يوقدون الشموع لمشاركة الأقباط في احتفالاتهم بالعام الجديد، وإيصال رسالة إلى العالم بأن نسيج الوطن «لن يحترق مهما كانت التحديات». وكان اللافت في هذا الاحتفال الضخم، غياب كامل لجميع التيارات الاسلامية ورجال الأمن، على حد سواء.