تشهد العلاقة بين القاهرة وواشنطن ما يشبه «حرب تصريحات»، على خلفية تمويل منظمات المجتمع المدني، حيث أثار اقتحام فريق من قضاة التحقيق المصريين مدعومين بقوات من الأمن والجيش لـ17 مقرًا لتلك المنظمات، من بينها منظمات أميركية، ردود أفعال غاضبة من جانب واشنطن، والتي وصفت الأمر بأنه «بالغ القلق»، الأمر الذي يهدد، بحسب مراقبين، بمزيد من تدهور العلاقة بين البلدين.

وعاش الجانبان على وقع سجال تصريحات في هذا الشأن، حيث أعلن أن وزير الدفاع ليون بانيتا نقل لرئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير طنطاوي «بالغ القلق» إزاء تلك المداهمات. كما صرحت الناطقة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا تولاند أن السلطات المصرية وعدت سفيرة بلادها في القاهرة آن باترسون بإعادة المعدات التي تمت مصادرتها خلال الحملة من المقار. كما توالت تصريحات المسؤولين الأميركيين التي تؤكد أن بلادهم «تلقت تأكيدات من جانب أعضاء المجلس العسكري بوقف تلك المداهمات».

بالتوازي، دعت منظمة «فريدم هاوس» إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى مراجعة المساعدات العسكرية التي تقدم لمصر سنويًا، و«التلويح بقطع المساعدات للجيش»، وهي تصل إلى 1.3 مليار دولار سنويًا. هذه الانتقادات الحادة لم تكن الأولى، حيث شهدت العلاقة بين الجانبين توترات خلال الشهور الأخيرة، خاصة بعد تصعيد لغة الاتهامات من جانب المجلس العسكري في مصر بـ«وجود أيادٍ أجنبية وراء تصعيد الاحتجاجات في مصر».

 كما شهد الخطاب الأميركي تحوّلات ملحوظة، حيث كانت هناك حالة من الترحيب بالجيش عقب تنحي مبارك، إلا أنه سرعان ما تحول إلى انتقادات بعد العنف المفرط من قبل قوات الأمن والجيش تجاه المحتجين.من جانبها، ترى مدير مركز الدراسات الأميركية في جامعة القاهرة نورهان الشيخ في تصريحات لـ«البيان» أن واشنطن «لديها استراتيجية واضحة لا تتغير، فهي لا تريد شركاء في علاقاتها بالعرب، لذا تحاول استخدام أساليب ملتوية بين الشد والجذب للوصول إلى أهدافها»، على حد تعبيرها.

وتردف القول: «في موازاة ذلك، يبدو أن خطاب القاهرة سيكون أكثر حسمًا، خاصة بعد مطالبة الخارجية المصرية فتح التحقيق في تصريحات لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في قضية سحل المتظاهرات». وتتساءل: «لماذا تريد واشنطن حرمان مصر من هذا الحق في حماية أمنها القومي، خاصة بعد وجود معلومات مؤكدة بعدم وجود برامج شفافة وواضحة لبعض المنظمات الأهلية وليس كلها؟!».