تكشف المزيد من المعلومات أمس عن الاستعدادات الغربية للتعامل مع الأحداث في سوريا وتطوراتها بما تحمله من مفاجآت، مع حديث صحيفة بريطانية عن خطة سرية وضعتها وزارة الدفاع البريطانية لإقامة منطقة حظر جوي فوق سوريا يشرف عليها حلف «الناتو»، في وقت أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية أن تل أبيب جهزت سيناريوهات استعداداً لاحتمال سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، بما يعنيه ذلك من شن تنظيمات مسلحة هجمات ضد أهداف إسرائيلية في هضبة الجولان المحتلة.
وقالت صحيفة «ديلي ستار صندي» في تقرير أمس: «إن وزارة الدفاع البريطانية «وضعت خططاً سرية لإقامة منطقة حظر طيران فوق سوريا يشرف عليها الناتو»، مشيرة الى أن لندن «تحتاج أولاً إلى دعم من مجلس الأمن لتنفيذ هذه الخطط». وأضافت أن مسؤولاً أمنياً بريطانياً أكد أن «عملاء من جهاز الأمن الخارجي البريطاني ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية موجودون على الأرض في سوريا لتقييم الوضع، فيما تجري القوات الخاصة البريطانية اتصالات بالجنود السوريين المنشقين لمعرفة احتياجاتهم من الأسلحة وأجهزة الاتصالات في حال قررت الحكومة البريطانية تقديم الدعم لهم». وأضاف المسؤول الأمني: «تم إيلاء المسألة الأولوية القصوى لأن كل شيء يمكن أن ينهار وعلى غرار ما حصل في ليبيا، لكن هذا سيكون أكبر وأكثر دموية لأن المدنيين يُقتلون في سوريا والأمور تبدو سيئة من جميع النواحي».
وقالت الصحيفة: «إن إقامة منطقة حظر الطيران في سوريا بدعم من حلف الأطلسي «تمت مناقشتها من قبل مجلس الأمن القومي في الحكومة، فيما قامت وزارة الدفاع بوضع خطط مؤقتة لتنفيذ أي أمر حكومي». وأضافت أن المصدر الأمني كشف أيضاً أن المخططين العسكريين البريطانيين «يدرسون استخدام مقاتلات تورنادو جي آر 4 وطائرات مقاتلة أخرى»، مشيرة إلى أن «قوات الناتو احتاجت إلى ثمانية شهور لإسقاط نظام الزعيم الليبي الراحل العقيد معمر القذافي وقواته، لكنها تقر أن القوات السورية أفضل تدريباً وتسليحاً بكثير».
وذكرت الصحيفة أن وزارة الخارجية البريطانية حذّرت رئيس الوزراء ديفيد كاميرون من أن «هناك حاجة للحصول على تفويض من مجلس الأمن قبل اتخاذ أي إجراء، مع أنه من المرجح أي يواجه بالنقض من قبل روسيا والصين، غير أن استمرار القتل في سوريا سيضع الأمم المتحدة تحت ضغوط شديدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة». لكن ناطقاً باسم وزارة الدفاع البريطانية اعتبر تلك التقارير أنها «تكهنات، والمسألة ليست مهمتنا حتى الآن، لكننا نتابع التطورات في جميع الأوقات».
إسرائيل تستعد
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي «يستعد لاحتمال سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد ويتحسب من أن يؤدي ذلك إلى شن تنظيمات إسلامية مسلحة هجمات ضد أهداف إسرائيلية في هضبة الجولان في ظل غياب حكم مركزي».
وقال ضابط في قيادة الجبهة الشمالية للجيش الإسرائيلي للصحيفة: «إن سقوط النظام السوري «من شأنه أن يؤدي إلى تصاعد نشاط الجهاد الإسلامي وتنظيمات إرهابية أخرى»، على حد وصفه، معللاً ذلك بأنه «عندما يوجد صاحب بيت، فإن الوضع يكون واضحاً جداً، لكن تراجع الطاعة العسكرية المتمثلة بفرار آلاف الجنود من الجيش يثير قلقنا كثيراً».
وأضافت الصحيفة أنه في أعقاب هذه التقويمات فإن قوات الجيش الإسرائيلي في الجولان المحتل «تستعد لاحتمال شن هجمات ضد أهداف إسرائيلية من دون تدخل فعلي من جانب منظمات إرهابية معروفة في الجبهة السورية». ونتيجة لهذه التقديرات، فإن الجيش الإسرائيلي «زاد من تقويماته وغير قسماً من السيناريوهات التي وضعها في الماضي حيال ما يمكن أن يحدث عند الجبهة الإسرائيلية ــ السورية».
وذكرت أن الجيش الإسرائيلي «لم يلحظ حتى الآن حدوث تغير في انتشار واستعدادات القوات السرية في منطقة الحدود مع إسرائيل والمناطق القريبة منها، وأنه رغم نزوح سوريين إلى المناطق الحدودية مع تركيا ولبنان، لم يكن هناك محاولات من جانب لاجئين سوريين للنزوح باتجاه الحدود مع إسرائيل». وتشير التقديرات في جهاز الأمن الإسرائيلي إلى أن الوضع الداخلي في سوريا «سيستمر في التدهور».
