لم يخف الرئيس اليمني علي عبد الله صالح قلقه الشديد من اتساع «انتفاضة المؤسسات» المدنية والعسكرية لتصل وحدات الجيش التي مازالت تدين له بالولاء. ولهذا ذهب يهدد بمواجهة تكتل «اللقاء المشترك» ومنع وزرائه من نيل الحقائب إذا ما استمرت انتفاضة العاملين في السلكين العسكري والمدني في التصاعد. وعقب اجتماع طارئ لقيادات حزب المؤتمر الشعبي العام ووزرائه في حكومة الوفاق الوطني ومحافظي المحافظات، وجه صالح بتشكيل غرفة عمليات لإدارة المواجهات مع «اللقاء المشترك» وكلف رئيس الوزراء السابق علي مجور بإدارة هذه الخلية.

مواجهات وخشية

وبالتزامن مع ذلك الاجتماع، كان رئيس مجلس إدارة الخطوط الجوية اليمنية، صهر صالح، يعود الى ممارسة عمله بحماية من قوات الأمن ومسلحين قبليين. كما احضر وكيل وزارة الداخلية وقاد شرطة النجدة مسلحين قبليين لمواجهة انتفاضة منتسبي هذه القوات ضده. وقام مسلحون باقتحام مبنى صحيفة «14 اكتوبر» في عدن لمنع اضراب الصحافيين وتظاهرهم للمطالبة بإقالة رئيس مجلس الإدارة الذي كان ناطقاً رسمياً باسم حزب صالح.

وفي مدينة تعز، دفع مدير الأمن بعدد من الجنود والمسلحين في مسعى لاقتحام صحيفة «الجمهورية» وطرد رئيس مجلس إدارتها الذي أعلن انضمامه للاحتجاجات الشعبية المطالبة برحيل النظام.

ويؤكد المراقبون ان صالح يخشى من انهيار شامل في كل المؤسسات العسكرية والأمنية وتأثير ذلك على الخطة التي وضعها لمغادرة السلطة، بحيث يحتفظ بقوته ورموز نظامه الى ما بعد رحيله عن الحكم حتى لا يكون عرضة لحالة مشابهة للحالة التي وصل اليها الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك.

 

قانون وحصانة

والرئيس اليمني، الذي أظهر غضباً شديداً إزاء التطورات الحاصلة في بلاده، حصل على تطمينات من قبل رعاة الاتفاق الخاص بنقل السلطة بأن يتم اصدار قانون المصالحة الوطنية قبل مغادرته الى الخارج للإقامة. ونقل عن دبلوماسي خليجي القول: «ان حزب المؤتمر الشعبي العام اشترط مصادقة البرلمان على قانون الحصانة من الملاحقة للرئيس اليمني وأبنائه ومعاونيهم قبل سفر صالح خارج اليمن لاستكمال العلاج». وأشار الدبلوماسي إلى اقتراح الوسطاء الدوليين إقرار «مشروع العدالة الانتقالية» بدلاً عن قانون الحصانة الخاص بصالح ومعاونيه، غير ان ذلك «لم يلق أي استحسان لدى الحزب الحاكم»، بحسب ما قال.

وتوقع الدبلوماسي الخليجي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن تدفع الأحداث التي تشهدها بعض مؤسسات الدولة اليمنية من انتفاضات مختلفة صالح وأبناءه وأركان نظامه وقيادات الحزب الحاكم إلى التمسك أكثر بمشروع قانون الحصانة.