تعيش القوى السياسية المصرية حالة من الانقسام والجدل على خلفية نظام الحكم المقبل، لاسيّما مع قرب انتهاء الانتخابات البرلمانية والتي سيليها صياغة الدستور الذي سيحدد بدوره طبيعة النظام المقبل. وفيما يرى البعض أن النظام الرئاسي أفضل، يصر الآخر، أن النظام المختلط الذي يجمع بين الرئاسي والبرلماني هو الأنسب في ظل الفترة الراهنة.
وتبدي الكثير من القوى السياسية تأييدها للنظام المختلط الذي يقوم على توزيع السلطة بين رئيس الجمهورية والبرلمان، ما يحول دون سيطرة أي طرف منهما على السلطة، على رأسها جماعة الإخوان المسلمين، والتي يرى مرشدها محمد بديع أن هذا النظام «هو الأفضل».
بدوره، يشدد نائب رئيس حزب الوسط محمد عبداللطيف أن النظام المختلط «الوحيد الذي يضمن التخلص من الصلاحيات المطلقة لمنصب رئيس الجمهورية».ويتفق معه، المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية عبدالمنعم أبوالفتوح بـ«تفضيله لذلك النظام»؛ كونه يوزع السلطة بين الحكومة المشكلة من حزب الأغلبية في البرلمان والرئيس المنتخب شعبيًا.
ويردف القول إن هذا النظام «هو الأفضل بين الأنظمة الديمقراطية، فلا هو رئاسي يعطي الرئيس سلطة مطلقة، خاصة بعد أن ظلت مصر تحت هذا الحكم لأعوام طويلة، ولا هو برلماني يحتاج إلى بناء تنظيمي للحكم البرلماني ربما يتطلب أعواماً». كما سبق وأن أيّد المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، عمرو موسى هذا النظام، معلنًا رفضه في الوقت نفسه «النظام البرلماني» وما يترتب عليه من سحب صلاحيات الرئيس المقبل. من جانبهم، يجد الليبراليون في هذا النظام «الحل الأمثل للحد من السلطات المطلقة لرئيس الجمهورية وسلطات الأغلبية الإسلامية المسيطرة على البرلمان المقبل».
لا للديكتاتوريين الجدد
في موازاة ذلك، يرى الناطق باسم حزب النور السلفي يسري حماد أن النظام البرلماني «يعد المخرج الوحيد من صناعة ديكتاتور جديد والحد من صلاحيات رئيس الجمهورية». ويوافقه الرأي الناطق باسم حزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية طارق الزمر الذي يرى حزبه أن هذا النظام «يضع عوائق كبيرة وصعبة الاجتياز أمام أي ديكتاتور مقبل».
ووسط هذا الجدل بين الأحزاب، يواصل المجلس الاستشاري الذي شكله المجلس الأعلى للقوات المسلحة، مشاوراته مع كافة الأطراف والقوى السياسية من أجل رفع توصية في هذا الشأن للعسكري، في محاولة لتفويت الفرصة على الانقسام مجددا.