ضاعف التيار الإسلامي في مصر خلال الفترة الأخيرة من وتيرة القلق لدى مخالفيه في الرأي، وأرسل لهم العديد من الرسائل التي تؤكد مخاوفهم التي عبروا عنها صراحة من قبل.
وقبل أيام قليلة من انطلاق الجولة الثالثة والأخيرة من الانتخابات البرلمانية، التي تصدر المشهد والنتائج في مرحلتيها الأولى والثانية التيار الإسلامي، وبالتحديد حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لحركة الإخوان المسلمين وحزب النور التابع للتيار السلفي، بدا ان هذا التيار حريص على تكثيف «رسائل القلق» المرسلة الى قطاع لايستهان به في المجتمع ينادي بالدولة المدنية الديمقراطية وكان له السبق في النزول الى الشارع للثورة ضد نظام الرئيس السابق حسني مبارك، والتمكن بعد اصطفاف غالبية المجتمع معه من إزاحته عن الحكم بعد ان ظل متشبثا بمقعده نحو 30 عاما، تراجعت فيها البلاد على نحو كبير سواء في المجال السياسي او الاقتصادي أو الاجتماعي.
عودة الخلافة
أولى رسائل القلق كانت من المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع الذي قال في رسالته الأسبوعية إن «تكوين الخلافة الراشدة من الأهداف المرحلية التي حددها الإمام حسن البنا لتحقيق الغاية العظمى للجماعة، وهى أن تحيا من جديد الدولة المسلمة وشريعة القرآن»، مشيرا إلى ان «البنا حدد الغاية العظمى بانها أهداف مرحلية ووسائل تفصيلية تبدأ بإصلاح الفرد ثم بناء الأسرة، ثم إقامة المجتمع ثم الحكومة، فالخلافة الراشدة ..فأستاذية العالم».
وللوهلة الأولى، يبدو ان كلام بديع مجرد «تمنيات عادية» تريدها جماعة الإخوان المسلمين التي باتت قريبة للغاية من الوصول الى مقاعد السلطة، لكن الذي أثار مخالفيه في الرأي والقوى السياسية الليبرالية، هو أن الحديث عن دولة الخلافة يعيد الى الأذهان الكثير من المواجع التي عاشتها مصر تحت راية الدولة العثمانية، وكيف ان السلطان في ذلك الوقت كان يستبد باسم الدين.
غياب برامج واضحة
كذلك يأخذ مخالفو بديع عليه عدم الحديث بوضوح وشفافية عن برامج واضحة للنهوض بالمجتمع المصري خصوصا من الناحية الاقتصادية التي كانت من أهم العناصر التي أشعلت الثورة ضد نظام مبارك، بعد ان تخطت معدلات الفقر والبطالة النسب العالمية، وهو ما يؤشر من وجهة نظر المخالفين-الى ان تيار الإسلام السياسي سيجر المجتمع الى «متاهات وجدليات فكرية»، ويترك القضايا الملحة والمصيرية التي ينبغي مواجهتها.
كرة الثلج
وفي اطار «رسائل القلق» ايضا، كان إنشاء صفحة «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» على موقع «فيسبوك» بمثابة كرة الثلج التي تزداد حجما كلما تدحرجت، خصوصا مع قيام عناصر بتهديد أصحاب صالونات الحلاقة في مدينة بورفؤاد من حلق اللحية للمسلمين.
هذا التوجه الغريب على البيئة المصرية أثار الكثير من القلق لدى عامة الناس التي رأت فيه محاولة شكلية للهروب من معالجة قضايا المجتمع المصيرية، وهو ما يمكن ان يترتب عليه صدامات في المستقبل، وفقا لنائب رئيس حزب المصريين الأحرار وعضو مجلس الشعب محمد أبو حامد الذي قال في تصريحات إن «ما يفعله حزب النور السلفي يعد تعدياً على الحريـات وسيتم التعـامل معهم في الشـارع على أنهم بلطجية باسم الدين».