شهد عام 2011 العديد من الأزمات السياسية في العراق، أبرزها، بحسب المراقبين، صدور مذكرة اعتقال بحق نائب الرئيس طارق الهاشمي استنادا إلى اعترافات أدلى بها عدد من أفراد حمايته عن قيامهم بعمليات قتل وتفجير بتوجيه من الهاشمي. وأعقب هذه الاعترافات سفر الهاشمي إلى السليمانية بناء على طلب من الرئيس جلال طالباني وإعلان القائمة العراقية تعليق حضور نوابها ووزرائها إلى جلسات البرلمان ومجلس الوزراء، ومطالبتها التحالف الوطني باستبدال رئيس الوزراء نوري المالكي بشخصية أخرى من داخل التحالف، أو إجراء انتخابات مبكرة، وهي الدعوة التي أيدها التيار الصدري، وإلى حد ما التحالف الكردستاني.
غير أن تطورات الأحداث بدأت في وقت مبكر من 2011، ويمكن القول إنها استوحت في جزء منها مما حدث في بعض الدول العربية.
ففي الخامس والعشرين من فبراير، انطلقت تظاهرات في عدد من المحافظات، أبرزها في العاصمة بغداد، تطالب بالإصلاح والتغيير والقضاء على الفساد المستشري في مفاصل الدولة ، قادها شباب وطلبة ومثقفون مستقلون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قدم على إثرها محافظ البصرة عبود شلتاغ استقالته من منصبه.
وتبعه بيومين محافظ بابل السابق سلمان ناصر الزركاني الذي قدم استقالته تلبية لمطالب المتظاهرين، وهو ما جعل رئيس الوزراء نوري المالكي يمهل الوزارات ومجالس المحافظات مائة يوم لتحسين الخدمات.
ميناء وقمة
وفي ابريل، بدأت بوادر أزمة جديدة تلوح في الأفق بين العراق والكويت، بسبب قضية ميناء مبارك الكبير في جزيرة بوبيان، بعد عام من إرساء حجر الأساس لمشروع ميناء الفاو الكبير.
وبحسب مسؤولين وخبراء عراقيين، فان ميناء مبارك سيقلل من أهمية الموانئ العراقية، ويقيد الملاحة في قناة خور عبد الله المؤدية إلى ميناء ي أم قصر وخور الزبير ويجعل مشروع ميناء الفاو الكبير بلا قيمة.
ولم تمض إلا أسابيع قليلة حتى قررت الجامعة العربية تأجيل عقد القمة العربية في بغداد إلى مارس 2012، وهو ما عدّه محللون سياسيون، ضربة لجهود الحكومة العراقية في كسب التأييد العربي لها من أجل عودة العراق إلى محيطه العربي بعد أعوام من الغزو الأميركي.
نواب واستقالات
وفي مايو، وافق مجلس النواب على ثلاثة نواب لرئيس الجمهورية، هم الهاشمي وعادل عبد المهدي وخضير الخزاعي، منهيا جدلا واسعا بشأن عدد نواب رئيس الجمهورية.
ويبدو أن الجدل حول الترشيق، طال الحكومة التي شكلها المالكي من نحو 43 وزيرا، ما جعل مجلس النواب يصوّت في يوليو بالموافقة على تقليص عددها إلى 29 وزارة، ملغيا وزارات الدولة، باستثناء وزارتي المرأة والمحافظات.
ولم يحل شهر أغسطس، إلا وتفجرت قضية جديدة تتعلق بعقود الكهرباء، أطاحت وزير الكهرباء رعد شلال. فقد قرر رئيس الوزراء نوري المالكي إقالة شلال على خلفية توقيع عقود مع شركات وهمية بقيمة 1.7 مليار دولار وتكليف نائبه لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني تولي وزارة الكهرباء وكالة.
وبعد أسابيع قدم رئيس هيئة النزاهة رحيم العكيلي استقالته من منصبه بسبب ما قال إنها ضغوط سياسية تعرض لها، من دون أن يسمي الجهة التي مارست هذه الضغوط.
ملف الاقلمة
وحسم الرئيس الأميركي باراك أوباما في الحادي والعشرين من أكتوبر قضية بقاء أو رحيل قواته من العراق، بالتأكيد على أن تلك القوات ستكون في الولايات المتحدة بنهاية العام.
وفي هذه الأثناء، أثار قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي علي الأديب شمول أكثر من 140 منتسبا في جامعة تكريت، من بينهم عدد كبير من الأساتذة، بإجراءات المساءلة والعدالة، غضبا في محافظة صلاح الدين.
ورافقت تلك الإجراءات حملة اعتقالات واسعة طالت المئات من ضباط الجيش السابق وعناصر سابقين قي حزب البعث المنحل، نفذت في عدد من المحافظات، قالت الحكومة إنهم كانوا يخططون للإجهاز على العملية السياسية من خلال انقلاب عسكري.
ودفعت هذه التطورات مجلس محافظة صلاح الدين إلى التصويت على اعتبار المحافظة إقليماً إدارياً واقتصادياً ضمن العراق الموحد. وفي الثاني عشر من ديسمبر، صوّت مجلس محافظة ديالى هو الآخر على تحويل المحافظة إلى إقليم إداري واقتصادي. ويبدو أن الأحداث التي شهدها العام 2011 وضعت العراق على مفترق طرق يصعب التكهن إلى أين ستوصله في 2012، في ضوء الأحداث المتسارعة التي تشهدها المنطقة عموما والعراق على وجه الخصوص.