يعد مجلس الأمة من أقدم المجالس التشريعية المنتخبة في منطقة الخليج العربي. ففي 26 أغسطس 1961، أصدر أمير الكويت الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح مرسوماً يقضي بإجراء انتخابات المجلس التأسيسي الأول، الذي على إثره قسّمت الكويت إلى عشر دوائر انتخابية اختار خلالها الشعب مرشحين عن كل دائرة، ليولد المجلس التأسيسي مكونا من 20 عضوا و11 وزيراً، ويعقد 32 جلسة أقر في آخرها دستور الكويت، حيث استمر المجلس في عمله حتى 20 يناير 1963، قبل أن يحل نفسه لإجراء أول انتخابات برلمانية في منطقة الخليج العربي لاختيار أعضاء مجلس الأمة الأول.
ومنذ المجلس التأسيسي الاول وصولا إلى العام 2011، حملت الحياة النيابية الكويتية في طياتها ثلاثة عشر دور انعقاد، يعد آخرها الاشرس، والاكثر صخباً وضجيجاً من دون جدوى، أو إنجاز ملموس على أرض الواقع بالنظر إلى دور الانعقاد التشريعي الذي لم يكمله، بعدما حفل بتقديم الاستجوابات بالجملة، وكان واضحاً أن شخص رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمّد هو المقصود، ما استدعى استقالة الحكومة مرتين فضلاً عن تعديل عدد من الحقائب الوزارية في ضوء بعض الاستقالات.
وأمام استفحال الأزمة السياسية في شهر نوفمبر الماضي إلى حد قيام بعض المشاركين في اعتصام مناهض لسياسات الحكومة، بقيادة بعض من أعضاء مجلس الأمة، باقتحام البرلمان وقاعة عبدالله السالم والعبث بمحتوياتها، ونقل المواجهة بين الحكومة والمعارضة بل وبين الموالاة والمعارضة إلى الشارع واللجوء إلى القبضة الأمنية تشقق مجلس الوزراء في ضوء استقالات جماعية ما دفع رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمّد إلى تقديم استقالته وحكومته اللتين قبلهما الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح وحلّ أيضاً بمرسوم أميري مجلس الأمة ليضع الكويت على أبواب استحقاق جديد، بعدما باتت البلاد في مواجهة «تعثر مسيرة الإصلاح وتهديد المصالح العليا للبلاد» كما جاء في نص المرسوم الأميري. وأعاد الشيخ صباح «الأمر إلى الأمة لاختيار ممثليها».
عراك وفوضى
وكانت بعض جلسات المجلس المنحل تحوّلت إلى حلبة صراع وتبادل للكمات، وتشابك بين النواب بالايدي و«العقل»، إضافة إلى تقاذف الاتهامات والشتائم والعبارات النابية، التي لم تشهدها المؤسسة التشريعية على مدى تاريخها.
ولعل أبرز الملاحظات التي اتسمت بها اجواء المجلس الاخير هي التسويق لبعض المفردات التي باتت عنوانا للمجلس السابق، وعلامة تميز اعضاءه مثل: «قبِّيض» و«انبطاحي» و«مؤزّم» و«عرّاب»، وباتت تلك المفردات حديث الشارع للتعبير عن السخرية والغضب إزاء أداء النواب.
أمة 2012
انتخابات مجلس الأمة 2012 تأتي وسط ظروف غير مسبوقة من ارتفاع لسقف الخطاب السياسي من جهة، وترديه في كثير من الحالات. إذ ان قضية «الايداعات المليونية» ستلقي بظلالها على الأجواء الانتخابية خاصة. وهذا ما اتضح جليا عند مصادفة أحد المتهمين بتلك الايداعات وهو النائب السابق سعدون حماد خلال تسجيله للترشيح لخوض الانتخابات المقبلة في ادارة شؤون الانتخابات مع النائب السابق في المعارضة مسلم البراك، حيث احتدم النقاش وكاد ان يصل إلى التصادم، الامر الذي يدل على أن الازمة لم تنته بل أخذت قسطا من الراحة ستبدأ وتتوهج مع إقامة المقار الانتخابية التي يتعطش الجميع لاسيما الشباب إليها لسماع تلك البرامج.
المرأة والانتخابات
هذه الأجواء المشحونة التي تعيشها الكويت، ستنعكس على جميع المرشحين والناخبين، بما فيها المرأة. إذ انه ورغم النجاح الكبير الذي حققته المرأة الكويتية في العام 2009 وتسجيلها حضورا بارزا وقبل ذلك في انتخابات عامي 2006 و2008، ليس بالضرورة أن يستمر لا سيما في ظل المعطيات الجديدة للأوضاع السياسية من جهة.
ولعل أداء النائبات الأربع داخل المجلس السابق والمخيب للآمال، إذ لم يضفن أي مكاسب جديدة لبنات جنسهن فضلا عن ان المواقف السياسية لثلاث منهن لم تكن موفقة وجاءت مؤيدة إلى الجانب الحكومي بل ومدافعة عنه بعكس الشارع الغاضب، في الكثير من المواضيع التي كان لها صدى قوي لدى الشارع، التي شهدها الشارع طيلة الشهور الماضية، ما قد يضعف حظوظ المرشّحات الإناث في الوصول مرة أخرى إلى «الكرسي الأخضر».