يظهر طلب الرئيس اليمني علي عبد الله صالح السماح له بزيارة الولايات المتحدة أنه ربما يكون استسلم الآن لفكرة التخلي عن السلطة بعد احتجاجات استمرت لأشهر لكنه لا يضمن له الحصانة من المحاكمة التي ينشدها مقابل تنحيه. وتبحث واشنطن عما اذا كانت ستمنحه تأشيرة للعلاج، لكنها لا تريد ولا تستطيع إيواء صالح على أراضيها لفترة طويلة.

ويسود اعتقاد متزايد بين الخبراء بأن الحكومة اليمنية المستقبلية ربما تجد في نهاية المطاف أن التعهد بالعفو عن الرئيس يثير انقسامات تعطيها حق مخالفة هذا البند من الاتفاق الذي تريد السعودية والولايات المتحدة تطبيقه لتنحية صالح عن الحكم. وقال المتخصص في حل النزاعات بمركز «بروكنغز الدوحة» إبراهيم شرقية عن سعي صالح للذهاب للولايات المتحدة :«أعتقد أن صالح يدرك أن المسألة منتهية بالنسبة إليه شخصياً، وهو يعمل على الرحيل. لا يريدون التعامل مع تداعيات هذا وهو وجوده على أراضيهم ويدركون المشكلات المصاحبة للعفو».

وأضاف: «أيا كانت الترتيبات الآن فإنه سيكون هناك اتجاه يطالب بمحاكمة صالح». وأعلن صالح خطته لزيارة الولايات المتحدة الأسبوع الماضي بعد أن قتلت قواته تسعة محتجين يطالبون بمحاكمته لقتل مواطنين يمنيين خلال نحو عام من الاحتجاجات الحاشدة التي استهدفت إطاحته بعد ثلاثة عقود في الحكم.

ثورة موازية

وتزامن هذا التحرك نحو مقر صالح مع بدء ما سماه بعض اليمنيين «ثورة موازية» حيث يستهدف تحرك عمالي أقارب صالح والموالين له في المؤسسات الحكومية الرئيسية ما يقوض سيطرته على السلطة.

وفي الأسبوع الماضي شكلت الحكومة المؤقتة التي يشارك فيها موالون لصالح ومعارضون له إدارة طوارئ لتشغيل شركة الخطوط الجوية اليمنية الحكومية رداً على إضراب للعاملين الذين طالبوا بإقالة رئيسها عبد الخالق القاضي وهو صهر صالح.

وفي الأيام التالية واجه المعينون من قبل صالح انتفاضات في حرس السواحل والأكاديمية البحرية وكلية الطيران وشرطة المرور ووحدة تدريب تابعة للجيش ووكالة الأنباء الرسمية ومقر للأمن بصنعاء استدعى قائده مسلحين في ملابس مدنية لإطلاق الرصاص على مرؤوسيه الذين طالبوا بإقالته.

 

صورة أميركية سيئة

وتواجه واشنطن مزيداً من التشويه لصورتها بسبب مسألة منح صالح الحصانة دون حسم لوجهته النهائية. وصورة الولايات المتحدة سيئة بالفعل بين اليمنيين بسبب استخدامها طائرات بدون طيار وصواريخ لقتل أعضاء مزعومين بتنظيم «القاعدة».

ورفض الناطق باسم السفارة اليمنية في واشنطن محمد الباشا، رداً على أسئلة من خلال موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي، تحديد عدد التأشيرات التي ستحتاج إليها حاشية صالح، لكنه أكد أنه سيزور الولايات المتحدة بصفته رئيس دولة. وكتب الباشا يقول إن صالح لم يتخل عن كافة صلاحياته التنفيذية وإن الانتقال الكامل سيكون بعد 21 فبراير المقبل.

ويقول زميل مؤسسة «ذا سينشري» وخبير القانون الجنائي والعدالة الانتقالية مايكل هانا إن من المرجح أن يحمي هذا الوضع صالح من أي تحرك قانوني خلال وجوده بالولايات المتحدة، ولكن ليس بعد أن يفقد وضعه الحالي. وأضاف :«قدومه إلى الولايات المتحدة وعدمه لا يصادر على أي عمليات محاسبة مستقبلاً، سجله مدون في سجله وهذا سيبقى».