يبدي مراقبون مصريون قلقهم من أن يتحول الحكم الصادر بتبرئة الضباط المتهمين في قضية «قتل المتظاهرين خلال ثورة 25 يناير أمام قسم شرطة حي السيدة زينب في القاهرة»، إلى «بشرى» لإصدار حكم مماثل على الرئيس السابق حسني مبارك الذي يحاكم جنائيا بالتهمة نفسها.
وتعدّ قضية ضحايا الثورة من أبرز الملفات التي لا تزال عالقة وتثير الكثير من الجدل والتوتر بل والمواجهات، خاصة وأن أهالي الضحايا يواصلون باستمرار الضغط من أجل الحصول على عدالة ناجزة وقصاص عادل من المتهمين المتورطين في هذه القضايا، وعلى رأسهم مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي وكبار مساعديه السابقين في وزارة الداخلية.
ورغم مرور ما يقرب من العام على سقوط الضحايا إلا ان قضاياهم لا تزال تكتظ بها أروقة المحاكم من دون أن يصدر حكم يشفي غليل أسر الضحايا، الأمر الذي أثار سخط الجميع بمن فيهم رئيس الوزراء كمال الجنزروي الذي تمنى قبل أيام قليلة «لو تحقق انجاز العدالة بشكل أسرع في حق المتهمين».
البراءة للجميع
وعقب صدور الحكم ببراءة المتهمين في قضية السيدة زينب، بدأت تتبلور لدى الجميع تصورات أشبه إلى اليقين بأن مصير قضية مبارك سيكون مشابها له، وان الأيام المقبلة ستشهد مهرجان «البراءة للجميع» على حد وصف عضو مجلس نقابة المحامين المصريين محمد الدماطي، الذي قال في تصريحات صحافية إن جميع الأدلة في قضية قتل المتظاهرين المتهم فيها الرئيس السابق ووزير داخليته وكبار مساعديه «ترجح براءة الجميع».
مطالبا بإصدار «مرسوم بقانون لإنشاء محاكم خاصة لمحاكمة قضايا الثورة تختص تلك المحاكم بنظر جميع قضايا القتل والفساد بداية منذ تولي الرئيس السابق الحكم في عام 1981 حتى أحداث مجلس الوزراء الأخيرة التي سقط فيها نحو 15 قتيلا ومئات الجرحى في مواجهات بين المتظاهرين وعناصر من الشرطة العسكرية».
علامات استفهام
ويرى مراقبون أن الحكم الصادر في قضية السيدة زينب، لا يلقي أية شكوك على نزاهة وحيادية وعدالة القضاء الذي يتعامل وفق ما هو معروف مع الأدلة والمستندات التي قدمت له من جهات التحقيق، لكنه في الوقت ذاته يضع علامات استفهام كثيرة على وزارة الداخلية «التي لا تزال معظم القيادات الكبيرة التي خدمت مع العادلي تتربع على عرشها».
ومن ثم فإن اللعب في الأدلة وطمسها لحماية الوزير الأسبق «ليس مسألة صعبة على مثل هذه القيادات الأمنية»، حسب محللين. لذا فإن الكثير من القوى الثورية لا تتوقف عن المطالبة بـ«تطهير» وزارة الداخلية من رجال العادلي، الذين يمارسون عملهم بكل حرية ودون أدنى رقابة أو متابعة، وهو ما يمكن ان يعرقل خطط الوزير الجديد محمد إبراهيم في فرض الأمن والقضاء على الانفلات في الشارع إذا ما حاول الإطاحة بهم.
تصاعد الغضب
ولعل أخطر ما يمكن ان يترتب من تداعيات على هذه القضية هو تصاعد الغضب من جانب أهالي الضحايا والمتعاطفين معهم من الحركات الثورية، خصوصا مع الحشد المتواصل منذ الآن لتظاهرات احتجاجية كبرى في 25 يناير المقبل، بمناسبة مرور عام على الثورة، ومن ثم فقد تتطور الأمور إلى حد الدخول في مواجهات جديدة مع قوات الأمن، يكون عنوانها «القصاص من القتلة»؛ ما ينذر بانفراط عقد الهدوء الهش الذي يسود حاليا.