مثلما كان العام 2011 حافلاً بالأحداث السياسية والأمنية والاقتصادية التي هزت عروش وأنظمة دول عديدة، كانت الطبيعة أيضا حاضرة في طياته، وعبرت عن غضبها في صور كثيرة كارثية تجاوزت خسائرها حدود المألوف، فطالت البشر والشجر والحجر.

فمن زلزال اليابان الذي أعقبه تسونامي وراح ضحيته نحو 30 ألف شخص بين قتيل ومفقود، وعُرف بأنه أكبر كارثة في هذا العام، تبعته كارثة نووية بانفجار مفاعل فوكوشيما، إلى فيضانات استراليا والصين والبرازيل وتايلاند والفلبين والتي جرفت مدناً وقرى وشردت وقتلت الآلاف، والعواصف العاتية التي اجتاحت جنوب وشرق الولايات المتحدة وكانت الأسوأ في تاريخ البلاد، ثم زلازل تركيا التي ضربت مناطقها الشرقية وأودت بحياة أكثر من ألف شخص، وبركان ايسلندا الذي أطلق أعمدة رماده في الهواء بعد خموله 200 عام، ونشر الرعب والتوتر في مختلف الدول المحيطة.

وفي مايو، ثار بركان غريمسفوتن في آيسلندا نافثاً سحب الرماد البركاني ومعطّلاً الملاحة الجوية في أوروبا وبين أوروبا والقارة الأميركية. وبعد أسبوعين ثار بركان بوييهو في تشيلي، ما تسبب في ارتباك بأنحاء العالم لأسابيع.

جميعها كوارث بكل ما تحمله الكلمة من المعنى، سجل بها العام الجاري رقما قياسيا الخسائر بلغت 350 مليون دولار، إذ ارتفعت فاتورة هذه الكوارث إلى 108 مليارات دولار مقابل 48 مليار دولار في العام المنصرم، كما ارتفعت فاتورة التأمين على الحياة، وأضحى العام الجاري ثاني أكثر تكلفة بالنسبة للمؤمن عليهم بعد العام 2005، الذي وصل فيه مبلغ التأمين 123 مليار دولار بسبب العديد من الأعاصير التي اجتاحت العالم.

عام «شديد التطرف» في مناخه، «قاتل» و«مدمر» بحسب الخبراء، تواصل فيه إزهاق الأرواح والقضاء على سبل المعيشة للملايين من البشر، دون تمييز بين دول متقدمة أو نامية، جميعها كانت عرضة لذلك، وواجهت مصائر لم تكن في حسبانها، بل انها مدت يدها طلبا للعون لتخطي أزمة وتجاوز تبعاتها، التي فرضت عليها بفعل الطبيعة أو بفعل عبث الإنسان مع الطبيعة.