أمام مجمل المعلومات، الرسمية وغير الرسمية، التي تطلّ على اللبنانيين في كل دقيقة عن ملف «القاعدة» في لبنان، بات المواطن اللبناني يسأل في كل دقيقة هل هناك فعلاً فرع للتنظيم في لبنان أم لا؟.
فبحسب المعلومات التي يملكها وزير الدفاع فايز غصن، هناك «قاعدة» في لبنان، وهذه المعلومات لم يأتِ بها الوزير المعني من «بيته» كما يقول، بل نتيجة معطيات وفّرتها له الأجهزة الأمنية المعنية. لكن، بحسب معلومات رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، لا أدلّة على وجود «القاعدة» في لبنان، وبالتالي لا معلومات رسمية محسومة حول هذا الموضوع.
وكان موضوع تنظيم «القاعدة»، من جهة تأكيد أو نفي وجوده في لبنان، استحوذ على مناقشات الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء لهذا العام، أول من أمس، فانقسم الوزراء بين مؤيّد لما أعلنه وزير الدفاع فايز غصن من جهة تسلّل «القاعدة» من بلدة عرسال البقاعية باتجاه الأراضي السورية، وبين رافض لهذا الموقف باعتباره يكشف لبنان أمنياً ويلزمه وفق الاتفاقات الدولية التي وقّع عليها بتزويد الأمم المتحدة آنياً بكل ما لديه من معلومات حول هذا التنظيم، خصوصاً أنه لا يمكن البناء على حادثة حصلت في عرسال للقول بوجود «القاعدة» في لبنان، كما أن موضوعاً كهذا لا يعالج تحت ضغط الإعلام إنما بسرية تامة.
وخلال الجلسة، عاد وزير الدفاع فايز غصن وأكد المعلومات التي تحدث عنها، من جهة وجود عناصر من تنظيم القاعدة تسلّلت الى سوريا عبر بلدة عرسال البقاعية، لكنه أوضح أنه «لا يستطيع الدخول في التفاصيل». تداول الوزراء هذه المعلومات، وقال وزير الإعلام وليد الداعوق إن غصن «حصل عليها من الجهات الأمنية، ولكن يجب أن تبقى في إطارها، لاعتبارها أموراً سياسية تناولها الإعلام على نحو مضخّم ومسيّس».ودار نقاش في الجلسة بين فريقين: الأول يؤكد وجود «قاعدة» بلا دليل.
والثاني ينفي أيضاً بلا دليل، لكن رئيس الحكومة كان قد استبق الجلسة بكلام الى إعلاميي السراي ينفي فيه وجود القاعدة في لبنان. فما كان من وزير الدولة علي قانصو إلا أن تولّى المهمة عن غصن ولفت الى أن هناك «التباساً في الموقف اللبناني تجاه سوريا»، وأكد المعلومات حول تهريب سلاح ومسلحين عبر الحدود اللبنانية الى سوريا، معتبراً أن الأمر يجري بـ «إرادة سياسية من بعض القوى المعروفة».وإلى حين تُفكّ أسرار «القاعدة»، تجدر الإشارة الى أن زعيم تيار المستقبل سعد الحريري حمّل الحكومة مسؤولية ما يتعرّض له المواطنون اللبنانيون والسيادة اللبنانية «جراء الاختراقات السورية المتكررة للمناطق الحدودية»، مطالباً باتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية المواطنين .
و«منع حدوث مثل هذه الاختراقات المستنكرة». بينما طالب رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة السلطات الرسمية بـ «أجوبة سريعة وفورية عن أسباب تخطّي الحدود الشمالية للبنان وإطلاق النار واغتيال مواطنين لبنانيين ضمن الأراضي اللبنانية»، وكذلك بـ «قرارات صارمة بحماية الحدود اللبنانية من أي انتهاكات وتعديات».
