يمكن التأكيد على أن العام 2011 لم يكن أفضل الأعوام لـ«القاعدة» إن لم يكن أسوءها. لم يتصور دهاقنة التنظيم أن الذكرى العاشرة لهجمات 11 سبتمبر 2001 ستحل عليهم وقاعدتهم ضربت .
وتشتت حتى رأس هرمها. بل يمكن اعتبار تلك الهجمات ضربة بداية النهاية للقاعدة على الأقل بالشكل الذي تأسست عليه ومن أجله. من الناحية العملاتية، فشل التنظيم في تنفيذ «خبطات إرهابية» على غرار تلك التي كان يتفاخر بها كل عام تقريباً. فمنذ نهاية التسعينات، دأب القاعدة على القيام بهجمات في مختلف بقاع الأرض تكلل بعضها بالنجاح وأجهضت أخرى بفضل التعاون الاستخباراتي الذي ازداد رصانةً وقوة منذ 11/9.
كما كان لهجمات طائرات الشبح في باكستان واليمن الأثر الأكبر في تنحية قادة الصف الثاني الفاعلين على الأرض، دون نسيان صدى ثورات الربيع العربي وما خلفته من ضربة موجعة نفسياً وإعلامياً على الخطاب الجهادي أفرغته من مضمونه، خاصة أن القاعدة لطالما استمد وقوده منه بشرياً وعقائدياً، مع تأكيد تلك الثورات على أن الإسلام والديمقراطية يجتمعان، وأن العنف ليس السبيل الوحيد للوصول إلى الحكم، فضلاً عن أن الغرب ليس بذلك المتواطىء مع الدكتاتوريات العسكرية العلمانية كما روج دوماً.
وإن كان التنظيم أكثر الخاسرين في 2011، فإن ذلك يعني في الضفة الأخرى أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تربعت على منصة التتويج بضرباتها الجراحية، خاصة مع الأخذ بعين الاعتبار الغمز واللمز الذي طال أوباما لجهة حكمته الأمنية وخبرته في مكافحة الإرهاب.
بدأ العام مع استمرار الضربات الصاروخية الأميركية على المناطق القبلية الباكستانية منذ اليوم الأول لشهر يناير مخلفاً عشرات القتلى من المتطرفين المنضوين تحت لواء حركة طالبان بشقيها الباكستاني والأفغاني والمتعاطفين مع القاعدة. وانتظر الأميركيون حتى قرابة منتصف 2011، وتحديداً في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل من اليوم الثاني من الشهر الخامس، للقصاص من عدوهم رقم واحد زعيم القاعدة أسامة بن لادن.
كانت عملية (جيرانيمو)، والمسماة على اسم أحد قادة قبيلة (أباتشي) التابعة لقبائل السكان الأصليين الأميركيين، أحد أبرز النجاحات الأمنية في تاريخ (سي آي إيه). الهجوم الذي استغرق قرابة 40 دقيقة وانتهى بمقتله مع بعض حراسه في أبوت آباد على بعد نحو 120 كيلومتراً من العاصمة الباكستانية إسلام أباد، أثار الكثير من مشاعر الغبطة والارتياح داخل الولايات المتحدة وأرجاء العالم.
ولم يكن مصير جثة بن لادن، التي رماها الأميركيون في عرض البحر، بذات الأهمية التي نالتها العملية، فسرعان ما خبا الجدال بشأن شرعية الخطوة الأميركية وذهب جفاءً كالزبد. ولعل مقتل رجل الدين اليمني الأميركي المتشدد أنور العولقي، إمام أحد مساجد مدينة سان دييغو، بضربة صاروخية في 30 سبتمبر باليمن، شكل القشة التي قصمت ظهر القاعدة.
وصف العولقي بأنه (بن لادن الانترنت) لنشاطاته المؤثرة على الشبكة العنبكوتية في تجنيد العناصر والدعاية للتنظيم. وهو كان على صلة وثيقة ببعض منفذي هجمات 11 سبتمبر ونضال مالك حسن الذي قتل 13 جندياً أميركياً في قاعدة فورت هود بولاية تكساس.