نفت السلطة الوطنية الفلسطينية قبولها العودة إلى المفاوضات مقابل إطلاق سراح 100 أسير، في حين واصلت سلطة الاحتلال رفضها المطالب الفلسطينية لاستئناف المفاوضات.
ونفى كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات استعداد الفلسطينيين للعودة للمفاوضات مقابل إطلاق سراح 100 أسير ودون وقف الاستيطان ومرجعية حدود عام 1967.
وقال عريقات: «أنفي نفياً قاطعاً ما تناقلته وسائل إعلام إسرائيلية بشأن استعداد الجانب الفلسطيني العودة للمفاوضات دون وقف الاستيطان، لكن مقابل إطلاق سراح 100 أسير فلسطيني». ووصف عريقات هذه المعلومات بأنها تهدف إلى «تشويه الموقف الثابت والمبدئي للقيادة الفلسطينية التي تتمسك بضرورة أن تنفذ إسرائيل التزاماتها بوقف الاستيطان، وأن تعترف بحدود عام 1967 للأراضي الفلسطينية المحتلة. إنها حدود دولة فلسطين ومرجعية المفاوضات على أساسها». وأكد أن هذا الخبر عار عن الصحة وأن وقف الاستيطان ومرجعية حدود عام 1967 والإفراج عن الأسرى المعتقلين الفلسطينيين كلها التزامات إسرائيلية على حكومة إسرائيل إن تنفذها وهي ليست شروطاً فلسطينية.
وأوضح عريقات أنه اتصل بممثلي اللجنة الرباعية، الذين ادعت إحدى وسائل الإعلام الإسرائيلية أنها نقلت الخبر عن أحدهم، وقال «كل ممثلي الرباعية نفوا هذه الأخبار جملة وتفصيلاً وإنهم لم ينقلوا هكذا عروض من طرفنا لأنه لم يحدث ذلك أصلاً».
وشدد عريقات على أن «المدخل الوحيد لاستئناف المفاوضات هو وقف الاستيطان ومرجعية مفاوضات على أساس قيام دولة فلسطين على حدود عام 1967».
رفض إسرائيلي
وأعلن ناطق باسم الحكومة الإسرائيلية أن إسرائيل ترفض أي شروط مسبقة لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين تعقيباً على المقترح الذي نفاه عريقات.
في السياق ذاته، قال الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية أوفير جندلمان: «أؤكد أن إسرائيل ترفض أي شروط مسبقة مهما كانت لاستئناف التفاوض».
وأضاف جندلمان أن «إسرائيل تصر على عودة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى التفاوض حالاً»، معتبراً أنه «واضح تماماً أن وضع شروط مسبقة يهدف فقط إلى تعطيل المفاوضات».
وذكرت صحف إسرائيلية، أمس، أن بنيامين نتانياهو «رفض أخيراً اقتراحاً فلسطينياً يقضي بالتنازل عن مطلب تجميد الاستيطان مقابل إطلاق سراح أكثر من 100 أسير من سجون إسرائيل، وذلك من أجل استئناف المحادثات بين الجانبين».
تسريبات احتلالية
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤول حكومي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن الفلسطينيين «وافقوا على التنازل عن مطلب تجميد الاستيطان كشرط لاستئناف المحادثات، لكنهم طالبوا بدل ذلك بالإفراج عن أكثر من 100 أسير فلسطيني مسجونين منذ الفترة التي سبقت التوقيع على اتفاقيات أوسلو»، وأكد المسؤول أن إسرائيل «رفضت الاقتراح».
وحسب الصحف الإسرائيلية فإن هذا الاقتراح جاء نتيجة ضغوط كبيرة مارستها الرباعية الدولية على الرئيس الفلسطيني محمود عباس من أجل استئناف المحادثات الإسرائيلية الفلسطينية قبل حلول 26 يناير المقبل، وهو التاريخ الذي ستنتهي فيه مهلة الرباعية الدولية للجانبين لاستئناف المفاوضات وطرح مقترحات جوهرية بشأن حل قضيتي الحدود والترتيبات الأمنية.
وأضافت الصحف أن مسؤولين في الرباعية الدولية، وخصوصاً من الاتحاد الأوروبي، أوضحوا للجانب الفلسطيني أنه «في حال استمرار الجمود السياسي حتى 26 يناير فإن المسؤولية لن تلقى على إسرائيل فقط وإنما على الفلسطينيين أيضاً، وأنه إذا كانوا مهتمين بالامتناع عن ذلك فإنه يتعين عليهم إظهار ليونة تسمح باستئناف المحادثات». وأضاف المسؤول الإسرائيلي «يوجد قلق حقيقي لدى الرباعية الدولية من أن يعود عباس لتنفيذ خطوات في الأمم المتحدة بعد هذا التاريخ» وأنه «في المقابل سيتعيّن على عباس أن يحسم ما إذا كان يؤيد أو يعارض حكومة وحدة مع حماس».