تعهدت قيادات في الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية المحظورة بالعمل على إلغاء القانون الذي يحظر نشاطهم السياسي بعد مرور 20 عاما من إلغاء الانتخابات التشريعية التي كانت فازت بها الجبهة، ويبدو هذا التحرك متأثراً بعدوى تقدم الإسلاميين في عدد من دول المحيط.
وأصدر خمسة قياديين من الجبهة بيانا استنكروا فيه إقصاءهم من العمل السياسي. وجاء في البيان الموقع من قبل الرجل الثاني بالجبهة علي بلحاج مع اربعة قياديين آخرين، هم: عبدالقادر بوخمخم وعلي جدي وعبد القادر عمر وكـمال قمازي أنه: « ليعلم الجميع بالداخل والخارج أننا بالجبهة الإسلامية للإنقاذ لن نسكت على انتزاع حقوقنا المشروعة».
واعتبر البيان أن مصادقة المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى في البرلمان الجزائري) قبل أيام على قانون يحظر عودة قادة ونشطاء الجبهة للعمل السياسي «سابقة خطيرة بتاريخ البرلمانات، إذ ليس من حق أي برلمان في العالم الإقصاء أو العزل السياسي أيه فئة من المواطنين» واصفة إياه بـ «قانون العار».
كما اعتبر أن قانون الأحزاب سبق وقام الاستعمار الفرنسي بعمل شبيه له إبان حكمه للجزائر، فهو «مسلك من مسالك الاستعمار الفرنسي أثناء احتلال الجزائر وموقف يتنافى مع قيم ثورة نوفمبر 1954»
ووجه بيان الجبهة خطاباً إلى جبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم) ذكر فيه: «ألم تعلم جبهة التحرير أن فرنسا ألغت نتائج انتخابات 1919 التي فاز فيها الأمير خالد بتهمة أنه متعصب ديني، وألغت نتائج انتخابات 1937 التي فاز فيها مصالي الحاج بتهمة أنه وطني متعصب، وألغت نتائج انتخابات 1938 التي فاز فيها أحمد بن منجل، وألغت انتخابات 1939 التي فاز فيها محمد دوار، وألغت نتائج انتخابات 1948 وسجن المرشحون وزورت النتائج على يد الوالي العام إيدموند نيجلان».
في الأثناء، أعلنت جبهة الإنقاذ بأنها كلفت محامين دوليين لرفع شكوى لدى الهيئات الحقوقية والجهات القضائية الدولية ضد الحكومة الجزائرية لدفعها إلى إلغاء قانون الأحزاب الذي يمنع على قادتها وأنصارها ممارسة السياسة، ويحملهم مسؤولية ما يسمى «المأساة الوطنية» أي الإرهاب.
دعوة للتكتل
وفي سياق متصل، دعت حركة النهضة (حزب اسلامي معارض) إلى تكتل كل القوى المعارضة ضد إصلاحات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لإسقاطها وفرض البديل العادل.
واعتبر الامين العام للحركة فاتح الربيعي هذه الإصلاحات السياسية مجرد «رتوشات وتزيينات شكلية من أجل إرضاء الرأي العام الدولي»، معتبرا أن سن قوانين في مجالات مختلفة قبل تعديل الدستور هو «خطأ لم يحصل في أي بلد إلا في الجزائر»، معلناً أن حركته «بصدد انجاز استشارة قانونية لأجل بلورة مقترح يرفع في شكل مذكرة لرئيس البلاد بقصد توفير ضمان نزاهة للاقتراع وإبعاد الإدارة عن رسم الخريطة السياسية».
وتوقع الربيعي ان يحقق التيار الإسلامي في الجزائر نتائج جيدة على غرار ما حصل في بلدان الجوار، معتبرا أن الإسلاميين في دول الجوار أظهروا أنهم «ديمقراطيين وغير إقصائيين»، «وهو ما ستكون عليه حركة النهضة إذا وصلت للحكم في الجزائر» على حد قوله.
يشار إلى أن حركة النهضة هي الحزب الثاني الذي دعا لإسقاط اصلاحات بوتفليقة بعد «جبهة التغيير الوطني» التي أسسها منشقون عن حركة مجتمع السلم، حيث اكد زعيم هذا التنظيم الجديد عبدالمجيد مناصرة وهو وزير الصناعة الاسبق بان الإصلاحات هي إعادة ترتيب بيت النظام من اجل مزيد من الغطرسة وتكريس سياسة الإقصاء وقهر المعارضين بترسانة قوانين ظالمة على حد قوله.
يضاف لكل هذه الدعوات التي تزيد الساحة السياسية التهابا اتجاه حركة مجتمع السلم للانسحاب من المشاركة في الحكومة والهيئات الرسمية التابعة للجهاز التنفيذي للمشاركة في حلف إسلامي قوي تحسبا للانتخابات البرلمانية والمحلية المقررة الربيع المقبل.