بدأت ملامح معركة سياسية جديدة واشتباكات دستورية حادة بين الأحزاب والتيارات السياسية المختلفة تطفو على المشهد السياسي المصري حول الرئيس أولاً أم الدستور؟ في ضوء مطالبات بعض القوى السياسية بتعجيل الانتخابات الرئاسية قبل تشكيل اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور.

وما بين مؤيد للمقترح ومعارض تنضم تلك الإشكالية القانونية الدستورية، وربما السياسية، إلى سلسلة سابقة من نوعية تلك الإشكاليات التي تثار بين الحين والآخر وتعمل على احتدام المشهد السياسي وتأزمه وتخلق صدامًا سياسيًّا جديدًا بين التيارات والقوى السياسية المختلفة التي يبدو أنها تسير في خطوط متوازية لا تتلاقى.

ولعل إشكالية الدستور أولاً أم الانتخابات؟ كانت أول الغيث من تلك «المعارك السياسية» وتلاها صلاحيات البرلمان المقبل والصراع حول أحقية تشكيل الحكومة الجديدة ثم إلغاء مجلس الشورى وقبلها صلاحيات المجلس الاستشاري، حيث سارعت قيادات ورموز الحركات الإسلامية برفض المقترح، مؤكدين أنه يعد التفافا على الإعلان الدستوري وإبعاد أغلبية البرلمان عن وضع الدستور.

وفي حين ذهبت قيادات الحركة الإسلامية إلى أن إجراء الانتخابات الرئاسية قبل الدستور هو إعادة إنتاج لديكتاتور جديد وتثير الفوضى وتحدث بلبلة بهدف إقصاء التيار الإسلامي وتقيده بمعايير محددة في وضع الدستور على الرغم من إبداء أغلب القوى السياسية ومنها الإسلاميون الترحيب بتوصية المجلس الاستشاري بضغط الجدول الزمني للمرحلة الانتقالية وتقليص فترة انتخابات مجلس الشورى إلا أنه في الغالب انقسمت تلك القوى حول آليات ذلك التبكير ومدى قانونيته، رأى الفريق الرافض والذي ربما اتفق فيه بعض القوى الليبرالية والمدنية مع الإسلاميين في رفض المقترح مع اختلاف الأسباب، فأغلب القوى الليبرالية مرحبة بتبكير انتخابات الرئاسة شريطة وضع الدستور أولاً حتى يتم تجديد صلاحيات رئيس الجمهورية، وينضم إلى هذا الفريق العالم د. محمد غنيم، و منسق الجمعية الوطنية للتغيير د.عبد الجليل مصطفى، ومؤسس حزب الديمقراطي الاجتماعي د.محمد أبوالغار .