لم تمر سوى أيام قليلة حتى شرع وزراء الحكومة التونسية الجديدة التي شكلها حمادي الجبالي في مباشرة مهامهم الجديدة، في ظل تحديات عديدة منها الأزمة الاقتصادية والوضع الاجتماعي الهش ، والاستقطاب الايديولوجي والفكري ، والمواجهة المفتوحة مع الاعلام، والانتقادات التي ما انفكت المعارضة توجهها الى القادة الجدد، وانتشار ظاهرة الاشاعات التي تساهم في احداث البلبلة في الشارع المتشنج بطبعه ، وتسعى حكومة الجبالي الى ان ترفع كل التحديات بفريق وزاري يجمع بين الكفاءة والخبرة والتجربة النضالية والطموح الكبير الى إظهار الوجه المشرق لتونس الجديدة وإعادة مكانتها ضمن الأسرة الدولية.

و مع تنصيب الوزراء الجدد ، بادرت «البيان» باستطلاع آراء أربعة منهم حول أولويات وزاراتهم خلال المرحلة المقبلة.

 

توطيد العلاقات

البداية كانت مع وزير الخارجية التونسي رفيق عبدالسلام الذي أكد ان ابرز أولويات وزارته هو تنشيط الدبلوماسية و تجاوز مخلفات عهد الديكتاتورية.

وقال عبدالسلام: «سنعمل على توطيد علاقاتنا مع الأشقاء والأصدقاء بما فيه مصلحة التعاون المشترك، كما سنعمل مبدئيا على ابراز ملامح تونس الجديدة، وسنؤسس لعلاقاتنا مع العالم الخارجي على قيم ومبادئ نستلهمها من روح شعبنا ومن اصالة هويتنا وثوابت المصلحة العليا للوطن، وسنسعى إلى توطيد علاقاتنا مع أشقائنا العرب لاسيما دول الجوار كليبيا و الجزائر والمغرب العربي عموما و الشرق الأوسط و دول الخليج حيث لنا اشقاء اعزاء نرى انه من الضروري انه نطوّر معهم علاقات التعاون والتضامن والتكامل لما فيه خير الامة»

واضاف: «سندعم علاقات الشراكة التي تربطنا بأصدقائنا التقليديين وسنسعى الى الارتقاء باتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي الى مستوى الشراكة المتميزة ، كما سننفتح على الدول الصاعدة كالهند والصين وتركيا وماليزيا والبرازيل، وسننفتح بقوة على القارة الأفريقية التي اخذت اسمها من اسم تونس القديم»

وتابع عبدالسلام ان «تونس الجديدة تريد بناء علاقات حسنة مع الجميع لان عهد التبعية العمياء ولّى وانتهى»، مشدداً على أن «المصلحة الوطنية العليا هي التي ستقود مسار الدبلوماسية التونسية، وليس مصلحة نظام الحكم كما سائدا في العهد البائد، وأن العالم اليوم ينظر إلى تونس باحترام وتقدير وهي نظرة سنسعى الى ترجمتها الى تعاون مشترك واستثمارات وشراكة اقتصادية وسياسية وحوار ثقافي وحضاري والى علاقات مبنية على أسس المصلحة المشتركة»

ولفت وزير الخارجية الجديد إلى أنه سيقوم قريبا بجولة في دول الخليج العربي لتفعيل العلاقات معها أكثر في المجالات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية

استقلال القضاء

اما وزير العدل نورالدين البحيري فقال ان «ابرز الأولويات التي تواجهه هو ضمان استقلالية القضاء وتوفير مستلزماته ومنها تطوير الاوضاع المادية والمعنوية للقضاة والمحامين».

وأضاف البحيري: «سنعمل على تجاوز سلبيات ما كان قائما قبل ثورة 14 يناير لنعيد الى قطاع العدالة هيبته ووقاره والقاضي لن يخضع مستقبلا لأية ضغوطات مهما كان مصدرها».

وأردف القول: «سنعمل على إصلاح وترميم المحاكم التي تعرضت للحرق و التخريب فترة الانفلات الامني، وعلى توفير مقرات ملائمة وظروف عمل تساعد الأسرة القضائية على اداء مهامها في افضل الظروف»

وأكد وزير العدل ان تحسين ظروف السجون وتحسين ظروف العاملين في قطاع السجون والإصلاح ستكون من أولويات الوزارة خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أنه من اولويات المرحلة المقبلة كذلك رصد واسترجاع الاموال التونسية المنهوبة واعادتها الى البلاد ، وتكليف كفاءات وطنية بالاسراع بتسلّم الفارين الى الخارج ممن تورطوا في إيذاء التونسيين لمحاكمتهم محاكمة عادلة ونزيهة امام القضاء التونسي.

 

استتباب الأمن

اما وزير الداخلية التونسي على العريّض فأكد ان اهم اولويات وزارته هو المحافظة على المكاسب السابقة ومواصلة الاصلاحات وارساء الامن والاستقرار في البلاد حتى تتجه جميع الطاقات الى العمل من اجل بناء البلاد.

وقال العريّض: «سأعمل على مواصلة الإصلاحات داخل الوزارة والجهاز الامني وفي كل المجالات مع المحافظة على المكاسب التي انجزت في المرحلة السابقة كما سنعمل على ترسيخ قيم الامن والاستقرار في البلاد، حيث اننا في مرحلة لابد ان تنصب فيها جميع الجهود على مسألة التنمية لأن تونس اليوم محتاجة الى الكثير من البذل والعطاء ومن الامكانيات، كما نحتاج في بلادنا الى تشريعات جديدة تمكن جهاز الامن والمصالح الامنية من اداء مهامها في أمان و تساعد على تحسين صورة رجل الامن لدى المواطن التونسي وتقريب المسافة بين جهاز الامن والشارع عموما». وأضاف إن «بلادنا اليوم مرشحة لإصلاحات كثيرة و لذلك اقول اننا نحتاج الى الاستقرار و العمل ، ووزير الداخلية مثله مثل كل تونسي اليوم مطلوب منه العمل اكثر من الحديث»

 

ثورة في القطاع

اما وزير الشباب والرياضة طارق ذياب فأوضح ان من أولى الاولويات في وزارته هو التخطيط لاحداث ثورة حقيقية في القطاع من خلال اعداد خطة متكاملة لتجاوز مخلفات الماضي سواء بالنسبة للشباب اوبالنسبة للرياضة واصلاح ما يجب إصلاحه وإعداد برنامج شامل ومتكامل لما فيه خير الرياضة التونسية.

وأضاف ذياب إن «الرياضات الفردية و الجماعية ستحظى باهتمام كبير، من خلال العودة الى العمل اليومي لاكتشاف المواهب الجديدة والعمل على صقلها لتكون في مستوى رفع الراية الوطنية في الداخل والخارج».