يرى مراقبون للشأن اليمني أن النزاعات المذهبية واختلاف الأيديولوجيات بين الأحزاب والجماعات لا يزال يلقي بظلاله على القوى المنخرطة في الثورة الشبابية التي أطاحت بنظام الرئيس علي عبدالله صالح، وان هذه التركة كانت بمثابة وقود للصدام الذي تفجر بين هذه القوى منذ يومين وخلف عشرات المصابين. ومع إعلان المتضررين من نفوذ وقوة تجمع الإصلاح نيتهم تشكيل جبهة لإنقاذ الثورة تحت شعار «رفض التسوية السياسية والمبادرة الخليجية» فإن تكتل اللقاء المشترك، الذي تنضوي تحت إطاره مختلف التيارات السياسية المعارضة لنظام الرئيس علي صالح، يسعى بكل جهد لاحتواء هذه التداعيات، وإيجاد مخرج سياسي يحفظ تماسك جبهة الرفض لحكم صالح، ويحترم تنوع وتعدد مشاربها السياسية.

 

صراع الأيديولوجيات

ومنذ انطلاق الحركة الاحتجاجية المناهضة لحكم الرئيس صالح، أعلن الحوثيون الذين خاضوا ستة حروب ضد النظام انضمامهم للثورة، ودخلوها بأيديولوجية «مذهبية» لا تلتقي مع الأيديولوجيا التي يحملها تجمع الإصلاح، الإطار الأوسع لجماعة الإخوان المسلمين. وأدى هذا الاختلاف إلى بروز خلافات عبر عنها باشتباكات محدودة وقعت بين الطرفين أحياناً وباتخاذ مواقف متنافرة أحياناً أخرى.

وما إن أعلن اللواء علي محسن الأحمر الذي كان قائد الحرب على الحوثيين في شمال البلاد انضمامه إلى الثورة وانشقاقه عن الحكم، وما عرف عن قربه من تجمع الإصلاح، حتى اتخذ الحوثيون موقفاً عقلانياً وطالبوه «بالاعتذار» عن الأخطاء التي ارتكبت في محافظة صعدة فقط، لكن مع اقتراب العملية السياسية من النضج بالتوقيع على المبادرة الخليجية أظهر الحوثيون موقفاً «متطرفاً» من العملية واعتبروها «تدخلاً خارجياً » لإنقاذ حكم الرجل.

ورغم أن تجمع الإصلاح ومعه أحزاب اللقاء المشترك أيدوا الحل السياسي، إلا أنهم تركوا لأنصارهم حق التعبير عن مواقفهم الثورية في الساحات، بمعزل عن الاتفاق السياسي، حيث رفض هؤلاء الشبان الاتفاق، وأيضاً منح صالح ومعاونيه أية حصانة قضائية، لكنهم في أوقات كثيرة ربطوا بين استمرار هذا الموقف وبين خروج الرئيس من السلطة بشكل نهائي.

وعقب تشكيل حكومة الوفاق الوطني برئاسة محمد سالم باسندوه، أظهر الحوثيون موقفاً أكثر تصلباً تجاه العملية السياسية، وذهبوا للمطالبة بإسقاط الحكومة والمبادرة الخليجية، وهو أمر تسبب في أعمال عنف بين أنصار الحوثيين وتجمع الإصلاح الذي يعد أكبر الأحزاب السياسية.

 

سيطرة الفتوات

يرى الناشط الحقوقي عبدالرشيد الفقيه ان ساحة الاعتصامات أصبحت تحت سيطرة من سماهم «الفتوات» الذين اعتدوا على من يخالفهم الرأي في القضايا السياسية، وطالب النائب العام ووزير الداخلية ووزير العدل إنفاذ سلطة القانون وسلطة النيابة العامة في منطقة ساحة الاعتصام ومباشرة التحقيق في وجود حجز خارج إطار القانون. كما دعا حكومة الوفاق إلى القيام بدورها بشكل فوري وعاجل بمنع تحول ساحة الاعتصام إلى منطقة عشوائيات يحكمها الفتوات.