تتهم المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، ومعارضون سوريون؛ السلطات بالقيام باستهداف المستشفيات الحكومية والخاصة وسيارات الإسعاف، وتصفية العديد من المحتجين، عبر فرض حصار على المستشفيات، ومنع إدخال الأدوات الطبية، وقطع الكهرباء والماء والاتصالات والمازوت «الديزل» عنها، فضلاً عن اعتقال المصابين والجرحى، كما حدث في مستشفى الحوراني بحماة، ودير الزور، وغيره من المستشفيات الخاصة.

ويعتبر نشطاء حقوقيون ومنظمات دولية أن تلك الممارسات خرق واضح لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، المتعلقة بآداب مهنة الطب.

ويقول رئيس لجنة حقوق الإنسان الكردية في سوريا وعضو المجلس الوطني السوري رديف مصطفى إن المحتجين يتحاشون الذهاب إلى المستشفيات الحكومية والخاصة، نتيجة مهاجمة أجهزة الأمن الجرحى داخل المستشفيات واعتقالهم، ومن ثم تصفيتهم، وإخفاء جثثهم عن أهلهم، مؤكداً أن المعارضين للنظام يُحرمون من العلاج، ويقيَّدون بالأصفاد في أَسِرَّتهم، ويتعرضون للضرب والاحتجاز، أو بكل بساطة يختفون. ولذلك، فإنهم يتوجهون إلى العيادات السرية للحصول على العلاج، أو إلى المستشفيات الميدانية. ويتابع مصطفى: «الجرحى من المتظاهرين يتعرضون لأشد أنواع التعذيب والتصفية. وهذه الجرائم الممنهجة بالذات تندرج ضمن إطار ما يوصف بجرائم ضد الإنسانية، والخرق الواضح للمواثيق الدولية».

 المستشفيات الميدانية

وأمام هذه الممارسات تكاتفت جهود جماعة من أطباء ونشطاء الانتفاضة، وبإمكانات متواضعة، لمداواة الجرحى في المدن السورية المنكوبة، عن طريق «المستشفيات الميدانية»، حيث ينزل أطباء الانتفاضة إلى التظاهرات ويبحثون عن أماكن آمنة، يضعون فيها معداتهم الطبية. وكانت قوات أمنية قتلت مؤسس تنسيقية أطباء دمشق والناطق باسمها إبراهيم ناهل عثمان على الحدود التركية، وكان عثمان أول من قام بتأسيس المستشفيات الميدانية في سوريا.

ويرى محمد حمصي، 27 عاماً، وهو طبيب من مدينة تلبيسة في حمص، أن أطباء الانتفاضة باتوا مطلوبين أحياء أو أمواتاً لدى الأجهزة الأمنية. ويردف قائلاً إنه «حتى الشيخ محمد منهل الأتاسي، الذي ناشد عبر مكبرات الجوامع للتبرع بالدم من أجل معالجة المصابين، لقي حتفه فوراً على يد قوات الأمن»، مضيفاً أن عناصر الاستخبارات شكلوا فرقاً خاصة هدفها البحث عن المستشفيات الميدانية، التي تتخذ عادة من أحد المنازل مكاناً لنشاطها. ويؤكد حمصي أن هذا يفرض عليهم العمل على نقل المستشفيات السرية بشكل دوري، بحيث تكون أقرب إلى المستشفيات المتنقلة.

وتابع حمصي: «العاملون في المستشفيات الميدانية ليسوا جميعاً أطباء، فطبيب واحد يمكنه إدارة مستشفى بمساعدة نشطاء عاديين، يتعلمون بشكل سريع ضرورات علاج الجرحى، ومنها تقطيب الجروح السطحية، أو الحالات التي لا تحتاج إلى الأدوية المخدرة». ويضيف أن «الملتحقين بالمستشفيات الميدانية يتلقون دورة تعليمية سريعة على يد الطبيب المختص، وخاصة عمليات التبرع بالدم، حيث تعاني معظم هذه المستشفيات من نقص في أكياس الدم، في ظل ندرة الإبر الخاصة لهذا الغرض».

 بلاغات الأطباء

ويقول الطبيب فيصل الحموي، وهو عضو في تنسيقية أطباء مدينة حماة، إن قوات الأمن، ومنذ دخولها إلى المدينة في أغسطس الماضي، أرسلت بلاغات إلى الأطباء والممرضين التابعين لهم في المستشفيات الحكومية بعدم استقبال الجرحى والمصابين ومداواتهم. ويضيف الحموي، وهو متوارٍ عن أجهزة الأمن، بعد تطوعه لعلاج جرحى التظاهرات: «حتى عندما تتم استضافة الجرحى، على الأطباء المرتزقة إخبار أجهزة الأمن بوصول المصابين، كتمهيد لعملية التصفية في أقبية غرف العمليات».