يربط مراقبون مصريون نجاح الثورة في تحقيق مطالبها، بعودة اللحمة بين الإسلاميين والثوار مرة أخرى، تحت شعار «الإسلاميون والثوار يد واحدة»، أسوة بما كانت عليه الثورة حال اندلاعها في الـ25 من يناير،
وأصبح الانقسام هو عنوان المشهد المرتبك في المرحلة الانتقالية بعد الثورة، فالأمر يظهر وكأن هناك ثلاث قوى متعارضة، لكل منها أهدافها ومصالحها وربما شرعيتها، الأولى: معسكر الثورة والقوى المدنية، والذي يضم القوى الثورية والليبرالية والقومية واليسارية، أما المعسكر الثاني فهو المجلس العسكري الذي يمثل السلطة الفعلية، ويتطلع إلى حماية مكتسبات الجيش التي نالها منذ ثورة 1952، واختصاصه وحده بمناقشة ميزانيته الخاصة به، والتي تقدر بنحو 15 في المئة من الناتج القومي.
وتبقى في المعسكر الأخير التيارات الإسلامية السياسية، صاحبة الأغلبية في البرلمان المقبل، والتي يرى مراقبون أنها «الحصان الرابح»، وأنها عندما تميل إلى جانب إحدى القوتين السابقتين تصبح الأقوى. وظلّت القوى الإسلامية مع الثوار يداً واحدة إبان الأيام الأولى للثورة، ما أدى إلى نجاحها، قبل أن يأتي استفتاء مارس، والذي يراه مراقبون بداية الانقسام، وبدا وكأن الإسلاميين والعسكر في خندق واحد.
تبدّل الأحوال
وسرعان ما انقلب الحال، بين العسكري والإسلاميين، بعدما أثير من خلافات حول ميزانية الجيش المنفصلة وإشكالية اللجنة التأسيسية، فيما عرف إعلامياً بـ«وثيقة السلمي»، وما تبعها من مظاهر قادت إلى انتهاء «شهر العسل» بين القوتين، خاصة عقب التظاهرة التي دعت إليها القوى الإسلامية، وردت عليها القوى الثورية والليبرالية بمليونية أخرى، تلاها اعتصام وقعت على إثره المصادمات والتطورات الأخيرة التي شهدها شارع محمد محمود، وأحداث مجلس الوزراء، وغاب عنها الإسلاميون.
ويبدو أن التحولات السابقة واستمرارها ضاعفا من تعثر العملية الانتقالية، الأمر الذي جعل بعض المراقبين يذهبون إلى القول إن الحل يكمن في عودة الإسلاميين إلى معسكر الثوار مجدداً، من أجل الحفاظ على إنجازات الثورة وابتعاد خطر العسكريين عن مستقبل الحكم، خاصة بعد مشاهد «العنف» التي بثتها وسائل الإعلام المحلية والعالمية. في موازاة ذلك، يرى المراقبون أن معسكر الثوار يحتاج هو الآخر إلى دعم الإسلاميين لاستكمال أهداف الثورة، معتبرين ذلك «الطريق الوحيد لإنقاذها».
وعلى أرض الواقع، يبدو الأمر مختلفاً نوعاً ما، فالمجلس العسكري ربما لا يجد أمامه سوى القوى الإسلامية لعقد تفاهمات بشأن المستقبل، خاصة وأن الانقسامات في صفوف القوى المدنية، والتي نتجت عن تراجعهم في صناديق الانتخابات، صبت في مصلحة التيارات الإسلامية، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، والتي تتمتع ببنية تنظيمية قوية، ما يعني أنها «الطرف المقنع» والمناسب لقيادات الجيش.
تصريحات
وأتت التصريحات لمحاولة تقريب وجهات النظر بين المعسكرين، حيث بدا ذلك واضحاً في تأكيد القيادي الأبرز في حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للإخوان، عصام العريان، أن الجيش «درع لحماية مصر ولابد من احترام خصوصيته». وعلى جانب آخر، خرج أعضاء من المجلس الاستشاري بالعديد من التصريحات، التي تحمل إشارات طمأنة للقوى الإسلامية في حق البرلمان المقبل في انتخابات اللجنة التأسيسية، مجدداً دعوته للجماعة الانضمام إليه والحوار معه.