منذ اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل خلال اتفاق أوسلو الموقّع العام 1993 وفق اتفاق سياسي رعته واشنطن، والاحتلال يمعن في انتهاك جميع القوانين والاتفاقيات الدولية، فالاحتلال شن الحرب والاعتداءات تلو الأخرى على الشعب الفلسطيني، وضرب بعرض الحائط كل التزاماته الدولية تجاه وقف الاستيطان. وبعدما أثارت تصريحات بعض القادة والسياسيين في المنظمة بشأن سحب الاعتراف بإسرائيل ردود فعل متباينة في المشهد السياسي الفلسطيني؛ استطلعت «البيان» آراء سياسيين ومحللين من جميع أطياف المشهد السياسي في طاولة نقاش أكدوا فيها أن «المنظمة» لم تناقش حتى الآن إمكانية سحب الاعتراف بإسرائيل في ضوء المستجدات الحالية، فكانت هذه الآراء..يقول عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية د. أحمد مجدلاني، إن موضوع سحب الاعتراف بإسرائيل من قبل المنظمة «لم يطرح للنقاش»، لأن الاعتراف بإسرائيل جاء في سياق سياسي معين وضمن اتفاق دولي بموجبه تم تأسيس السلطة الفلسطينية.

وأشار مجدلاني في حديثٍ لـ«البيان»، إلى أن تصريحات عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية بهذا الخصوص، لا تعكس رأي المنظمة بل هي اجتهاد شخصي ووجهة نظر.

شروط سياسية

ونفى المجدلاني أن تكون حركة حماس أو الجهاد الإسلامي اشترطتا الدخول في المنظمة مقابل سحب الاعتراف بإسرائيل، قائلاً إنه «لا داعي لخلط الأمور، فحماس والجهاد أعضاء في اللجنة القيادية المؤقتة لحين إجراء انتخابات للمجلس الوطني للمنظمة، وستدخلان للمنظمة بعد إجرائها». وأكد أن إسرائيل «ليست بحاجة لتصريحات معينة لاستغلالها ضد الفلسطينيين، فهي مستمرة في عدوانها على القدس والمقدسات والأرض الفلسطينية».

من جهة أخرى، ذكر مسؤول فلسطيني كبير، رفض الكشف عن اسمه، لـ«البيان» أن تصريحات اشتية «سابقة لأوانها»، لأن إسرائيل يمكن أن تستغلها لتمارس المزيد من العدوان على الشعب الفلسطيني، لافتاً إلى أنه سيكون هناك اجتماع للقيادة الفلسطينية قبل 26 يناير المقبل، وستكون هناك توصيات وقرارات مهمة سيتم اتخاذها.

 

انحياز «الرباعية»

بدوره، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واصل أبو يوسف، إنه على الرغم من أن موضوع سحب الاعتراف بإسرائيل لم تتم مناقشته من قبل منظمة التحرير، إلا أنه «من حق المنظمة أن تتخذ قرارات جادة وجوهرية، مع الأخذ بعين الاعتبار التهديدات التي توجه للقيادة الفلسطينية من اسرائيل، والقرارات الإسرائيلية التي يتم بموجبها إعادة ترسيم القدس وحدودها وتقطيع أوصالها».

وأكد أبويوسف أن اللجنة الرباعية الدولية «فشلت فشلاً ذريعاً» وهي منحازة تماماً لإسرائيل التي تنسف كل الجهود التي تبذل لإعادة عملية سلام جادة يتم بموجبها وقف إسرائيل للاستيطان في الضفة الغربية ومدينة القدس والاعتراف بحدود 67 كحدود لدولة فلسطين، ووقف إسرائيل الكامل لتهويد القدس وطرد المواطنين منها.وتوقع أبويوسف أن يتم اتخاذ قرارات مهمة من قبل منظمة التحرير قبل السادس والعشرين من الشهر المقبل، وهو موعد المهلة التي أعطتها الرباعية الدولية للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لتقديم مقترحات ووجهات نظر تتعلق بالحدود والأمن، «وهي المهلة التي استغلتها إسرائيل لتهويد القدس ومواصل الاستيطان بدل البحث عن السلام»، حسب تعبيره.

ولفت أبو يوسف إلى أن التصويت على طلب عضوية فلسطين في الأمم المتحدة سيتم تقديمه الشهر المقبل بعد تغيير تركيبة عدد من أعضاء مجلس الأمن ودخول خمس دول جديدة تؤيد في معظمها وتدعم الطلب الفلسطيني لنيل عضوية دولة فلسطين.