وافقت سلطات الاحتلال أمس على بناء 130 وحدة استيطانية جديدة في حي غيلو الاستيطاني في القدس المحتلة، فيما شرّعت حكومة الاحتلال لبؤرة رمات جلعاد في تصعيد استيطاني جديد. وفي وقت دعت قيادات وفعاليات فلسطينية إلى مقاومة نية الاحتلال اعتبار القدس عاصمة للشعب اليهودي، حذرت الجامعة العربية من عواقب محاولات الاحتلال إبعاد 100 ألف فلسطيني من القدس.
بالتزامن واصلت قيادات الاحتلال التهديد بشن هجوم عسكري شامل على القطاع، فيما أعلنت حكومة نتانياهو زيادة ميزانية الجيش بحوالي 421 مليون دولار للعام المقبل.وقال عضو بلدية القدس المحتلة بيبي الالو من حزب ميريتس اليساري: «أؤكد أن البلدية أذنت ببناء 130 وحدة في غيلو في ثلاثة أبراج مكون كل منها من 12 طابقاً في الحي». وأوضح الالو أن بناء الوحدات من المفترض أن يبدأ خلال ثلاث سنوات ونصف في منطقة كانت مخصصة لبناء فندق في الجزء الشرقي من غيلو.
تشريع بؤرة
في السياق ذاته، قررت حكومة نتانياهو عقد اتفاق مع المستوطنين في بؤرة رمات جلعاد يتم بموجبه نقل خمسة مبان من مكانها إلى مكان قريب لأنها أقيمت على أرض خاصة.
وكانت الحكومة الإسرائيلية التزمت أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بإخلاء البؤرة الاستيطانية وهدمها، لكن الحكومة وبالاتفاق مع المستوطنين قررت نقل المباني فقط لمنع أي احتكاك بين المستوطنين وشرطة الاحتلال.
قضية خطيرة
وتزامناً مع نية الاحتلال إعلان القدس «عاصمة الشعب اليهودي»، صدرت دعوات سياسية للرد على هذه القضية الخطيرة ومقاومتها بكل السبل. النائب المقدسي، المبعد إلى مدينة رام الله، أحمد عطون، دعا إلى إعلان مدينة القدس «عاصمة لكل المسلمين في العالم».
وقال عطون لـ «البيان»: «أدعو إلى إعلان المدينة المقدسة عاصمة لكل المسلمين في العالم رداً على الادعاءات الإسرائيلية التي تستبيح مدينتنا ومقدساتنا، إسرائيل تقوم بأعمال متسارعة لأسرلة القدس، وطرد سكانها العرب والمسلمين، وإسرائيل اليوم تتعامل مع القدس على أنها قلب مشروعها الصهيوني والتاريخي».
من جانبه، حذر عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» عباس زكي من أن مناقشة الكنيست الإسرائيلي اقتراح قانون يعتبر القدس عاصمة للشعب اليهودي سيؤدي إلى «تغيير وجه الصراع في المنطقة». وقال زكي إن الحكومة الإسرائيلية «لن تستطيع تحمل تبعات قرار يعتبر القدس عاصمة للشعب اليهودي، إذا ما وجدت ردة فعل جدية وقوية، فلسطينياً وعربياً وإسلامياً ودولياً».
من جانبها، حذرت جامعة الدول العربية من مخاطر السياسة الإسرائيلية الرامية إلى عزل وإبعاد 100 ألف فلسطيني عن مدينة القدس.
وأكد الأمين العام المساعد لقطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة السفير محمد صبيح ضرورة تدخل المجتمع الدولي لردع إسرائيل، موضحاً أن كل الإجراءات الإسرائيلية الأحادية في القدس وغيرها وعمليات القتل والتصعيد تشكل عثرة في طريق التهدئة وإحلال السلام.
وفي سياق التهديدات التي يطلقها قادة حكومة الاحتلال وقياداتها العسكرية، التئم المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر أمس، لمناقشة آخر التطورات الامنية خاصة على الحدود مع قطاع غزة.وهدد رئيس الاركان الاسرائيلي بني غانتس بقوله: «لا مفر من شن هجوم عسكري ضد القطاع».
وفي سياق متصل، قالت مصادر سياسية اسرائيلية أن المستوى السياسي «يواصل التقييمات الامنية، ولكنه لم يتخذ حتى الآن قرارا بالقيام بعملية عسكرية واسعة النطاق في القطاع». وقالت تلك المصادر لإذاعة الاحتلال أنه لن يكون ثمة مناص من اتخاذ قرار بتوجيه ضربة عسكرية إذا ما استمر التصعيد الأمني وإطلاق الصواريخ على الأراضي الاسرائيلية». على حد قول تلك المصادر.
واعتبرت المصادر الإسرائيلية أن حركة حماس «ليست معنية بتصعيد الاوضاع»، الا أنها لم تستبعد احتمال إقدام الحركة على شن هجمات صاروخية لاحقا.
زيادة الميزانية
من جانبها، صادقت اللجنة المشتركة للجنتي المالية والخارجية البرلمانيتين لحكومة الاحتلال على قرار الحكومة زيادة ميزانية الجيش بحوالي مليار و600 مليون شيكل (نحو 421 مليون دولار).. وسط معارضة أحادية من رئيس لجنة الخارجية شاؤول موفاز من حزب كاديما الذي أعرب عن معارضته لهذه الزيادة.
وقال ناطق باسم جيش الاحتلال أن «صاروخاً أطلق من قطاع غزة على النقب لم ينفجر بعد سقوطه على الارض الأمر الذي لم يسفر عن وقوع أي اصابات في الارواح أو أضرار مادية». وبيّن أن هذا الهجوم يأتي بعد ساعات قليلة من غارتين شنتهما طائراته الحربية على هدفين في قطاع غزة، وهو الهجوم الذي أسفر عن استشهاد فلسطيني وجرح نحو 10 آخرين.
وادعت سلطات الاحتلال أنها قتلت في الغارة الثانية ناشطين من حركة الجهاد وجهت لهما اتهام «التخطيط بقيام أعمال داخل إسرائيل ومصر»، بينما نفت حركة الجهاد الإسلامي أن تكون الغارتان استهدفتا أي ناشط من أعضائها.
مقتل 180 فلسطينياً واعتقال 3300 في 2011
أوضحت دائرة العلاقات الدولية في منظمة التحرير الفلسطينية، في تقريرها الشهري: «شعب تحت الاحتلال» أن سلطات الاحتلال قتلت 180 فلسطينياً بينهم 21 طفلاً وأقرت بناء 26837 وحدة استيطانية وصادرت 15525 دونما وهدمت 495 منزلا ومنشأة وأعدمت 18764 شجرة خلال العام 2011.
واستعرض التقرير أبرز الانتهاكات التي تعرض لها الشعب الفلسطيني خلال ديسمبر الجاري، وقال ان سبعة شهداء سقطوا خلاله، ستة منهم في قطاع غزة بينهم طفل نتيجة الصواريخ التي اطلقها الاحتلال تجاه منازل الفلسطينيين وسياراتهم، فيما استشهد السادس في قرية النبي صالح برام الله، نتيجة إصابته بقنبلة غاز أطلقها جندي اسرائيلي على وجهه من مسافة قريبة خلال تفريق الاحتلال لمسيرة سلمية في القرية احتجاجا على بناء جدار الضم والتوسع العنصري.
وأشار التقرير الى اعتقال الاحتلال في هذا الشهر لـ 225 شخصاً وتوقيف 350 آخرين، ونوه التقرير الى أن وحدات من قوة اليماز الاسرائيلية هاجمت قسم 10 في سجن ايشل، وقامت برش الاسرى بغاز الفلفل، فيما داهمت وحدة دارون التابعة لمصلحة السجون والمتخصصة بقمع الاسرى سجن نفحة الصحراوي واعتدت على الأسرى بالضرب بالهراوات.
واستعرضت الدائرة ممارسات الاحتلال والمستوطنين في القدس المحتلة، والتي تأتي في اطار مسلسل التهويد الذي تتعرض له المدينة، وقالت إن الاحتلال «افتتح معبر شعفاط العسكري وحاصر 60 ألف فلسطيني أبقاهم خلفه عرضة لشتى أنواع الاهانة والاستفزاز حيث يجبرون يوميا على المرور من خلال بواباته».
ونوهت الدائرة أيضا الى إغلاق الاحتلال جسر باب المغاربة ومنع السير عليه بحجة أنه يشكل خطرا على المارة، في خطوة لهدمه وإقامة جسر يمكنها من نقل آليات عسكرية الى داخل باحات المسجد الاقصى.
وفي سياق آخر ذكرت الدائرة أن سلطات الاحتلال أقرت في شهر ديسمبر الحالي، بناء 1664 وحدة استيطانية في مستوطنات داخل القدس المحتلة وفي محيطها. وأضاف التقرير أن الاحتلال واصل هجومه على بلدة سلوان في القدس المحتلة وشن حملات اعتقال بحق الاطفال والشبان فيها والاعتداء عليهم بالضرب والاهانة، فيما أغلق مسجد العين وروضة للأطفال، في وقت اقتحم فيه 120 من يهود الفلاشا باحات المسجد الأقصى المبارك عن طريق بوابة المغاربة وقاموا بجولات استفزازية تحت حماية جنود الاحتلال. وبخصوص هدم المنازل وسياسة التطهير العرقي قالت الدائرة أن الاحتلال هدم 19 منزلا في القدس المحتلة وضواحيها ومدينة بيت جالا واريحا وغزة.
