يأمل سكان الموصل (400 كيلومتر شمال بغداد) أن يشهد العام الجديد استقراراً أمنياً وسياسياً نسبياً، بعد الانسحاب الأميركي، فهذه المدينة التي شهدت خلال العام الحالي عنفاً دموياً حصد 128 مدنياً، و176 من عناصر الجيش، تراهن على عودة الأمن والسكينة إلى ربوع المنطقة والتفكير في إعادة الإعمار، بعدما أكل الإرهاب الأخضر واليابس، ويطالب الأهالي باعتماد خطط أمنية ناجحة، ترافقها الدعوة إلى استقرار سياسي، ومطالبة الجميع بالعمل من أجل القضاء على مظاهر العنف والحد من الاغتيالات والانفجارات، وإعادة النظر فيمن يتولون المناصب العليا العسكرية والإدارية، وصولاً إلى تحقيق واقع يتجاوز أخطاء العام الحالي.
وقال جمال سمير (40 عاماً)، وهو محام، إن «تردي الأوضاع الأمنية تتحملها الشرطة والحكومة المحلية».
وأضاف: «ما زالت المدينة تشهد (سقوط) عشرات القتلى وتفجيرات مستمرة، واستهدافاً للمدنيين، نطالب الحكومة بتغيير مدير شرطة المحافظة وإعادة النظر في تعيين محافظ ذي سلطة تنفيذية، لا يقتصر دوره على عقد ندوات ومؤتمرات مع المسؤولين، كذلك نطالب بتغيير مدير شرطة الموصل وأجهزة الأمن»، واختتم حديثه بأمنية للعام المقبل: «نريد الأمن والأمان لهذه المدينة المنكوبة التي تستيقظ وتنام على أنباء عشرات القتلى والتفجيرات يومياً».
من جهتها عبرت سيدة في الخمسينات من عمرها عن أملها في غد أفضل للمنطقة، حيث قالت: «لقد مللنا من أصوات التفجيرات، نريد الأمن والاستقرار لمنطقتنا، فقد خرج الأميركيون، ونحن نثق في قواتنا الأمنية في ملاحقة القتلة وضمان إعادة السكينة، مع عدم إغفال إعمار المنطقة وتقديم خدمات أفضل من كهرباء وغاز ونقل.
إلى ذلك، قال رئيس مجلس المحافظة جبر العبد ربه إن «الآلاف من الأهالي تظاهروا نحو ثلاثين مرة في المحافظة على مدار العام الحالي، بالقرب من مجلس المحافظة، مطالبين المجلس بإقالة المحافظ أثيل النجيفي نتيجة تردي الأوضاع الأمنية، التي تترك يومياً عشرات القتلى والجرحى، فضلاً عن عمليات الاختطاف التي تقع بين الحين والآخر».
وأضاف «هناك هاجس لدى الأهالي بأن محافظ المدينة كان السبب الرئيسي في تردي الأوضاع الأمنية في المحافظة وارتفاع معدلات الجرائم خلال العام 2010 ـ 2011».
من جانبه ذكر مدير شرطة الموصل اللواء الركن أحمد محمد حسن الجبوري إن «عمليات الاغتيال بواسطة المسدسات الكاتمة للصوت تعتبر صفحة جديدة من صفحات الإرهاب الأعمى في العراق، وهي في نفس الوقت دليل على ضعف وتخبط الجماعات الإرهابية في نينوى».
وأضاف: «شهد الأسبوعان الماضيان موجة اغتيالات كبيرة للمدنيين و(عناصر) القوات الأمنية وضباط الجيش والشرطة برتب عالية، و(طالت الاغتيالات) أستاذاً جامعياً ومحامين وموظفين وغيرهم، وقد نفذت جميع تلك العمليات باستخدام مسدسات مزودة بكواتم صوت».