حلت أمس الذكرى الثالثة للعملية العسكرية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة وخلفت أكثر من 1400 قتيل فلسطيني وعشرة إسرائيليين، فيما ينتظر القطاع المنكوب بدء عملية إعادة الاعمار، في وقت اعتبرت حركة «حماس» عملية الرصاص المصبوب صورة من صور حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني منذ احتلال أرضه في العام 1948.

وأحيت الحركة، التي تسيطر على قطاع غزة، هذه الذكرى في وقت لا يزال فيه القطاع ينتظر بدء عملية إعماره.

ونظمت عدة فعاليات رسمية وشعبية في غزة بهذه المناسبة بينها مسيرة راجلة لسيارات الإسعاف وطواقم الدفاع المدني فيما صدحت المساجد بآيات القرآن الكريم في وقت متزامن لبدء الحرب. ويقول مسؤولون فلسطينيون إن حركة إعادة الإعمار في القطاع لا تزال «بطيئة جدا» على الرغم من توقيع اتفاقيات تمويل من دول عربية وإسلامية ونشاط مؤسسات دولية بهذا الصدد.

توقف الإعمار

وصرح وزير الأشغال العامة والإسكان في الحكومة المقالة يوسف المنسي لوكالة الأنباء الألمانية إن محاولات إعادة إعمار غـزة تركزت على إعادة ترميم المنازل المتضررة بفعل الحرب الإسرائيلية بنسبة وصلت إلى 90 في المئة ، فيما لم يتجاوز إعمار المنازل المدمرة كليا نسبة 10 في المئة، موضحاً أن غزة تحتاج لأكثر من مئة ألف وحدة سكنية لمواجهة النمو السكاني الحاصل فيها وتعويض سنوات الحصار وتوقف حركة إعادة الإعمار عقب الحرب الإسرائيلية.

وشدد المنسي على أن إعادة الإعمار بحاجة إلى رفع شامل للحصار الإسرائيلي بما في ذلك السماح بإدخال مواد البناء والمعدات والمستلزمات الخاصة بعمليات الإعمار والتي لا يمكن إدخالها عبر أنفاق التهريب مع مصر.

وكانت الدول الكبرى تعهدت خلال مؤتمر عقد في شرم الشيخ المصرية بعد نحو شهر من انتهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بتقديم خمسة مليارات دولار أميركي لإعادة إعمار القطاع، إلا أن ذلك لم ينفذ مع استمرار الحصار الإسرائيلي للقطاع منذ سيطرة حركة حماس عليه منذ منتصف يونيو عام 2007.

إبادة جماعية

من جانب آخر اعتبرت حركة حماس الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة قبل ثلاث سنوات «صورة من صور حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني منذ احتلال أرضه في عام 1948».

ودعا الناطق باسم الحركة سامي أبوزهري ، في مؤتمر صحافي عقده في غزة بمناسبة مرور ثلاثة أعوام على شن إسرائيل عملية الرصاص المصبوب على القطاع، الأطراف المعنية والشعوب في العالم إلى «التعامل مع الاحتلال على أنه الكيان الإرهابي الأخطر في العالم».

وأكد أبوزهري تمسك حركته بتقرير بعثة الأمم المتحدة برئاسة القاضي الجنوب إفريقي ريتشارد غولدستون باعتباره «وثيقة دولية ودليل إدانة على ارتكاب الاحتلال جرائم حرب في غزة».

ودعا الناطق إلى تفعيل هذا التقرير واتخاذ كل الإجراءات لملاحقة «مجرمي الحرب» الإسرائيليين، مشدداً على «فشل الحصار والحرب في تحقيق الأهداف الإسرائيلية أمام صمود الشعب الفلسطيني وثباته، وأصبحت غزة اليوم وبدلا من أن تشطب من الخارطة أصبحت هي قبلة الأحرار في العالم ونموذجا للعزة والكرامة والتحدي وهو ما يؤكده الثوار العرب بأن ثوراتهم هي إحدى ثمرات صمود غزة واستبسالها».

 

 

مشروع المقاومة

وقال الناطق باسم «حماس» إن التهديدات الإسرائيلية بشن حرب جديدة على غزة «لا تخيف حركة حماس ولا شعبنا الفلسطيني وهي لا تعدو كونها حربا نفسية ودعائية في مواجهة حالة الانكسار النفسي التي يعاني منها الاحتلال بعد كل هذه الانتصارات المتوالية للمقاومة الفلسطينية».

مضيفاً القول: «تؤكد حركة حماس في ذكرى الحرب أنها ماضية على مشروع المقاومة، وهي أشد قوة وأكثر تمسكا بالحقوق والثوابت الوطنية، وأنها لن تقبل المساومة عليها بأي حال من الأحوال».

وبدأت الحرب قبل ثلاثة أعوام بشن الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات كثيفة استهدفت أكثر من 60 مقرا أمنيا تديرها الحكومة المقالة التابعة لحركة «حماس» في وقت متزامن وانتهت بعد 28 يوماً موقعة نحو 1400 شهيد وآلاف الجرحى.

وسادت تهدئة غير معلنة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل منذ انتهاء الحرب رغم اندلاع موجات عنف في أوقات زمنية متباعدة سرعان ما كانت تتوقف بفضل اتصالات مصرية.

وتراجع بشكل كبير إطلاق المسلحين الفلسطينيين قذائف صاروخية على جنوب إسرائيل التي غالبا ما كانت ترد على مثل هذه الحوادث بغارات ليلية على مقار ومواقع وأنفاق بعد إخلائها. كما شهد حصار إسرائيل لقطاع غزة تراجعا حادا بعد ثلاثة أعوام من الحصار، إلا أن الدولة العبرية لا تزال تمنع دخول مواد البناء اللازمة للإعمار إلا بكميات محدودة لمنظمات دولية تنشط في القطاع.