هناك من ينتظر أن تنطفئ شعلة النار التي تأكل الأخضر واليابس في أرض الشام مع قدوم المراقبين العرب إلى سوريا، وكأنه الحل للأزمة، ورغم ذلك فإن المهمة معقدة للغاية، حيث إن بعض المحللين يشككون في مراوغة النظام ليتحول البروتوكول إلى نموذج مماطلة جديدة كنسخة مما جرى من نظام الرئيس اليمني عبد الله صالح، فيما يرى آخرون أن هذه البعثة تسير إلى كمائن أعدها النظام لتبرئة ساحته.

بعد توقيع البروتوكول ما بين الجامعة العربية والنظام السوري بالقاهرة 19 ديسمبر الحالي، توجّه وفد أطلق عليه الطليعة لبعثة المراقبين التي يرأسها الفريق الأول الركن السوداني محمد أحمد مصطفى الدابي الذي قال: إن هدف البعثة «حماية أهل سوريا».

العديد من المحللين والمراقبين وكذلك من المعارضة السورية يتشككون في نوايا النظام السوري الذي وقع على البروتوكول بناء على نصيحة من موسكو، ويرى الكثيرون أن النظام السوري يراوغ ويماطل ليبتلع المبادرة العربية حتى نصبح أمام نموذج ثانٍ مشابه لليمن في إحدى معادلات الثورات العربية بعد مبادرة مجلس التعاون الخليجي التي وافق عليها الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بعد نزيف دماء غزيرة لا تزال حتى بعد توقيع الاتفاقية.

 

كمائن دمشقية

ويرى المحللون أن فريق المراقبين ذاهب إلى كمائن سورية أعدّها نظام دمشق بإحكام لإرسال المعاني المناسبة لتبرئة ساحته من العنف الذي تقبع البلاد فيه.

 ويفسر هذا الفريق من المحللين ذلك أنه مع قدوم وفد المقدمة الذي رأسه الأمين العام المساعد للجامعة العربية السفير سمير سيف اليزل، انفجر يوم الجمعة الماضي مقران أمنيان لنسمع لأول مرة منذ أن نشبت الثورة السورية تنديدات دولية متزامنة بعد إعلان الحكومة السورية تورط القاعدة في تلك التفجيرات، ثم سربت جهات مجهولة معلومات تفيد بتورط جماعة الإخوان المسلمين في سوريا في تلك العملية التي لقي فيها قرابة الخمسين مصرعهم قيل: إنهم من العسكريين، في حين نفت جماعة الإخوان في سوريا هذه الادعاءات ونأت بنفسها رسميًا عنها.

 

فطنة وحماية

الفريق الدابي رئيس البعثة قال لــ«البيان» إنه «يفطن لكل تلك الأعمال» وذلك دون أن يحدد المتسبب بها؛ لأنه لم يرَ شيئًا على الرغم من اتصاله ببعثة المقدمة قبل أن يتوجه بساعات قليلة إلى دمشق، مشيرًا إلى أن مثل تلك التفجيرات والأعمال «متوقعة» و«لا يعنيه الحديث عن تنظيم القاعدة أو غيره»، ومشددًا أن هدف البعثة هو «حماية أهل سوريا» وأنه ذاهب من أجلهم، بل وصف تلك الأقاويل التي لا دلائل وبرهان عليها بالـ«أي كلام»، وموضحًا أن البعثة في النهاية لديها رؤيتها الخاصة بالواقع المعاش.

 

ضمان الحيادية

في ذات الوقت، نرى استباق الحكومة السورية قدوم المراقبين، معلنةً أنه «لا أحد يضمن حيادية البعثة»، ويعتبر محللون سياسيون أن ذلك بمثابة الرفض الضمني المسبق لتقارير البعثة التي قد تدين أعمال العنف للنظام السوري والتي زادت مع قدوم البعثة إلى الأراضي السورية، وندد الأمين العام لجامعة الدول العربية بها أكثر من ثلاث مرات بعد توقيع البروتوكول، وخاصة في حمص ودير الزور، مطالبًا بإزالة المظاهر المسلحة كافة من المدن والقرى حماية للمدنيين.