تسود حالة من الجدل الوسط السياسي المصري، بعد مطالبات متزايدة بإلغاء مجلس الشورى من قبل العديد من قيادات الأحزاب والقوى السياسية، فبينما يستند المطالبون بإلغائه إلى أنه يعد مجلسًا بلا صلاحيات، رأى البعض الآخر أن إلغاءه يعد معضلة «دستورية»، لأن الإعلان الدستوري أجاز للأحزاب التي تحصل على مقعد واحد في الشورى التقدم بمرشح في انتخابات الرئاسة، وأن إلغاءه قد تطعن فيه بعض القوى باعتباره غير دستوري.

ويعد مجلس الشورى المصري الغرفة العليا للبرلمان المصري الذي تأسس نتيجة الاستفتاء الشعبي في 19 أبريل 1979، ويختص المجلس بموجب المادتين 194 و195 من دستور 1971 بدراسة واقتراح وأخذ رأيه في أي تعديل بالدستور ومعاهدات الصلح ومشروعات القوانين التي تحال لرئاسة الجمهورية.

ويتبنى فريق من السياسيين والقانونيين المطالبة بإلغاء مجلس الشورى، مبررين ذلك بأنه مجلس من الأصل «غير دستوري» وذلك على حد وصف الفقيه الدستوري الدكتور ثروت بدوي الذي أكد في تصريح لـ«البيان» أن مجلس الشورى كان قائمًا بحكم دستور 1971، وأنه أنشئ لأسباب خاصة بتلك المرحلة وأن الدستور نفسه سقط، ولذا يبقى هذا المجلس غير دستوري، وخاصة أنه مجلس بلا صلاحيات أو سلطات تشريعية أو تنفيذية. وفي هذا السياق، أطلق ائتلاف شباب الثورة حملة توقيعات من القوى السياسية والشخصيات العامة لدعم مبادرة الائتلاف بإلغاء انتخابات الشورى والدعوة إلى انتخابات الرئاسة في 25 يناير، على أن يكون الاقتراع في 2 فبراير وتنصيب الرئيس في 11 فبراير المقبل، ليتزامن مع ذكرى تنحي الرئيس السابق حسني مبارك.

كما أعلنت بعض الحركات السياسية كحركة «كفاية» و«الجمعية الوطنية للتغيير» أن الجدل حول تقديم موعد انتخابات الشورى أمر عيني ولا بد من إلغائه من الأساس، حيث إنه مجلس بلا قيمة، وإن التمسك به مضيعة للوقت.

وكانت وجهت انتقادات لمجلس الشورى في عهد النظام السابق باعتبار أنه تحول إلى مجرد مقعد شرفي لترضية أعضاء الحزب الوطني الذين تفوتهم فرص الفوز بعضوية مجلس الشعب، ونوع من التكريم لبعض رموز ورجال النظام السابق بعد التقاعد من الخدمة وخاصة من وزارة الداخلية واللواءات السابقين، بالإضافة إلى اتهامات بأنه مجلس للسيطرة على الصحف القومية.

فيما كشف أستاذ العلوم السياسية عضو المجلس الاستشاري د. حسن نافعة أن المجلس العسكري لا يستطيع إلغاء «الشورى» أو الانتخابات الخاصة به، وأنه لا يملك سوى التعجيل به فقط لأنه كما سبق أن أشرنا يعد «معضلة دستورية» لا بد من أن تجرى عملية توافق بين جميع الأحزاب والقوى السياسية لضمان عدم الطعن على قرار إلغائه. وأكد نافعة أن المجلس الاستشاري يقوم حاليًا بدعوة الأحزاب كافة للحوار حول جميع الاقتراحات .