يسعى المجلس العسكري الذي يدير شؤون الحكم في مصر، إلى قطع الطريق على الدعوات التي يتردد صداها الآن في الشارع للخروج بتظاهرات قوية في الذكرى السنوية الأولى لثورة 25 يناير، عبر اتخاذ إجراءات تصحيحية مثل الإفراج عن المعتقلين السياسيين والتبكير بانتخابات مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان)، لكن هذه الخطوات لم ترض شباب الثورة الذين يطالبون بقرار سياسي من «الوزن الثقيل» وهو تسليم الحكم للمدنيين في يناير المقبل. وخلال اليومين الماضيين أطلق المجلس سراح الناشطين الموقوفين على ذمة أحداث السفارتين السعودية والإسرائيلية، وكذلك المتهمين في أحداث «ماسبيرو» وعلى رأسهم الناشط المعروف علاء عبدالفتاح، والذي أثار اعتقاله غضباً داخلياً وخارجياً خلال الفترة الأخيرة. كما فتح في الوقت ذاته وللمرة الأولى منذ شهور حواراً مع القوى الثورية الفاعلة وعلى رأسها حركة «6 أبريل» التي دخلت في صراع شرس معه خلال الشهور الماضية، وكانت تقف خلف الاعتصامات التي جرت في ميدان التحرير وسط العاصمة القاهرة، أو في محيط مجلس الوزراء، وهي ما أدت الى المواجهات الدامية التي سقط فيها عشرات القتلى ومئات الجرحى.

كذلك وافق المجلس العسكري على تقديم انتخابات مجلس الشورى، بحيث تتم في 22 فبراير المقبل بدلاً من 17 مارس، وهو ما يعني تقصير الفترة الانتقالية، ومن ثم التسريع في نقل السلطة إلى المدنيين.

تبريد الأجواء

من جانبه، يرى مدير تحرير صحيفة «المصري اليوم» المستقلة محمد السيد صالح في تصريح لـ«البيان» ان هذه الإجراءات وغيرها مثل سحب القوات العسكرية من الأماكن الحيوية في وسط القاهرة وتسليمها الى وزارة الداخلية، هي محاولة «لتبريد الأجواء الملتهبة» وتخفيف الاحتقان في الشارع، والبحث عن رؤى مستقبلية يمكن من خلالها التقدم للأمام. ورجّح صالح حدوث «تفاهمات ومواءمات» بين رئيس الوزراء كمال الجنزوري «الذي يبدو انه لم يكن يمسك بكافة التفاصيل والخيوط في يده» وبين المجلس العسكري من أجل الخروج بقرارات لتلطيف الأجواء في ميدان التحرير ومحيط مجلس الوزراء. ويردف القول انه للمرة الأولى يسير المجلس بطريقة صحيحة في معالجة الأحداث، عبر وجود قرارات وجدول زمني لتقصير الفترة الانتقالية، لكن هذه الخطوات وفق صالح لن تمنع الحشد المرتقب في 25 يناير المقبل، مبدياً خشيته من «الانفلات الأمني الذي يمكن ان يرافق هذا الحشد والذي سيكون تحدياً كبيراً للمجلس».

ويرى ان الفترة المقبلة يمكن ان تشهد إجراءات أخرى مثل تسريع محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك والتي يمكن ان تمتص الكثير من الغضب الموجود في الشارع.